كتاب الرأي

حمَّاد حمد محمد

قطوف وشذرات

مساحتنا اليوم، منوعة في رقائق إيمانية، علها تطرق أبواب القلوب وتجد لها صدى يحرك الإحاسيس النائمة..
•    أعرف رسولك
لما ظفر سيف ذى يزن الحميرى بالحبشة بعد مولد الرسول صلى الله عليه وسلم أتته وفود العرب وأشرافها وكان من جملتهم وفد قريش وفيهم عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن جدعان فقدموا عليه فى قصير غُمدان فطلبوا الإذن عليه فأذن لهم وتكلم عبد المطلب مهنيئاً ولما فرغ أدناه وقربه ثم استنهضوا إلى دار الضيافة قاموا ببابه شهراً لا يصلون إليه ولا يؤذن لهم فى الإنصراف ثم انتبه انتباهة فدعا عبد المطلب من بينهم فخلا به وأدنى مجلسه وقال : يا عبد المطلب إنى مفوض إليك من علمى أمراً لو غيرك لم أبح به ولكنى رأيتك معدنه فأطلعتك عليه فليكن مصوناً حتى يأذن الله به فإن الله بالغ أمره إنى أجد فى العلم المخزون والكتاب المكنون الذى ادخرناه لأنفسنا واحتجبناه عن غيرنا خبراً عظيماً وخطراً جسيماً فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة للناس كافة ولرهطك عامة ولنفسك خاصة قال عبد المطلب : مثلك أيها الملك بر وسر وبشر فداك أهل الوبر زمراً زمراً
قال الملك : إذا ولد مولود بتهامة بين كتفيه شامة كانت له الإمامة إلى يوم القيامة
قال عبد المطلب : أبيت اللعن لقد أُبت بخبرٍ لم ما آب به أحد فلولا إجلال الملك لسألته عما ساره إلى ما زداد به سروراً
قال الملك : هذا حينه الذى يُولد فيه أو قد ولد يموت أباه وأمه ويكفله جده وعمه وقد وجدناه مراراً والله باعثة جهاراً وجاعل له منا أنصاراً يعز بهم أوليائه ويذل بهم أعداءه ويفتح كرائم الأرض ويضرب بهم الناس عن عرض يخمد الأديان ويكسر الأوثان ويعبد الرحمن قوله حكم وفصل وأمره حزم وعدل يأمر بالمعروف ويفعله وينهى عن المنكر ويبطله
قال عبد المطلب : طال عمرك ودام ملكك وعلا جدك وعز فخرك فهل الملك يُسرنى بأن يوضح فيه بعض الإيضاح
قال الملك : والبيت الطنب والعلامات النصب إنك يا عبد المطلب لجده من غير كذب فخر عبد المطلب ساجداً
فقال الملك : ارفع رأسك وثلج صدرك وعد أمرك فهل أحسست شيئاً مما ذكرت لك ؟
قال عبد المطلب : أيها الملك كان لى ولد كنت له محباً وعليه حدباً مشفقاً فزوجته كريمة من كرائم القوم يقال لها آمنة بنت وهب فجاءت بغلام بين كتفيه شامة فيه كل ما ذكرت مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه
قال الملك : إن الذى قلت كما قلت فاحفظ ابنك واحذر اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا إطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فإنى لست آمن من النفاسة من أن تكون لكم الرياسة فيبغون لك الغوائل وينصبون لك الحبائل وهم فاعلون وأبناؤهم ولولا أنى أعلم أن الموت مجتاحى قبل مبعثه لسرت بخيلى ورجلى حتى أصير بيثرب دار مهاجره فإنى أجد فى الكتاب الناطق والعم السابق أن يثرب دار هجرته وبيت نصرته ولولا أنى أقيه الآفات وأحذر عليه العاهات لأعلنت على حداثة سنه أوطان أقدام العرب عقبه ولكنى صارف إليك ذلك عن تقصير منى بمن معك ثم أمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد وعشرة إيماء وخمسة أرطال فضة وحليتين من حلل اليمن مملوءة عنبر وأمر لعبد المطلب بضعف ذلك وقله الملك لعبد المطلب إذا حال الحول فأنبئنى بما يكون من أمره فما حال عليه الحول حتى مات فكان عبد المطلب يقول يا معشر قريش لا يغبطنى بجزيل عطاء الملك فإنه إلى نفاد ولكن يغبطنى بما يبقى لى ذكره وفخره لعقبى فإذ قالوا له وما ذاك ؟ قال : سيظهر بعد حين  ..
>  من وصايا سفيان الثوري
قال سفيان الثوري فيما أوصى به علي بن الحسن السلمي :
عليك بالصدق في المواطن كلها، وإياك والكذب والخيانة ومجالسة أصحابها؛ فإنها وزر كله، وإياك يا أخي والرياء في القول والعمل ، فإنه شرك بعينه، وإياك والعجب؛ فإن العمل الصالح لا يرفع وفيه عجب، ولا تأخذن دينك إلا ممن هو مشفق على دينه، فإن مثل الذي هو غير مشفق على دينه كمثل طبيب به داء لا يستطيع أن يعالج داء نفسه وينصح لنفسه، كيف يعالج داء الناس وينصح لهم ؟ فهذا الذي لا يشفق على دينه كيف يشفق على دينك ؟
> الأنس بالله
 قيل لذي النون المصرى - رحمه الله- متى يأنس العبد بربه ؟ قال : إذا خافه أنس به، أما علمتم أنه من واصل الذنوب نحي عن باب المحبوب . وكان يقول : ما رجع من رجع إلا من الطريق، ولو وصلوا إليه ما رجعوا . فازهد في الدنيا تر العجب .
ومن علامات صحة القلب : أن لا يفتر عن ذكر ربه، ولا يسأم من خدمته، ولا يأنس بغيره، إلا بمن يدله عليه، ويذكره به، ويذاكره بهذا الأمر .
ومن علامات صحته : أنه إذا فاته وِرْدُه وجد لفواته ألما أعظم من تألم الحريص بفوات ماله وفقده .
ومن علامات صحته : أنه يشتاق إلى الخدمة، كما يشتاق الجائع إلى الطعام والشرب .
ومن علامات صحته : أن يكون همه واحداً، في الله .
ومن علامات صحته : أنه إذا دخل في الصلاة ذهب عنه همه وغمه بالدنيا، واشتد عليه خروجه منها، ووجد فيها راحته ونعيمه، وقرة عينه وسرور قلبه .
ومن علامات صحته: أن يكون أشح بوقته أن يذهب ضائعاً من أشد الناس شحاً بماله .
ومنها: أن يكون اهتمامه بتصحيح العمل أعظم منه بالعمل، فيحرص على الإخلاص فيه والنصيحة والمتابعة والإحسان، ويشهد مع ذلك منة الله عليه فيه وتقصيره فى حق الله. فهذه ست مشاهد لا يشهدها إلا القلب الحى السليم .
> وخزة أخيرة
ليس من مات فاستراح بميت  > >  إنما الميت ميت الأحياء
إنما الميت من يعيش كئيباً  > >  كاسفاً باله قليل الرجاء
سهرت أعين ونامت عيون  > >   في شؤون تكون أو لا تكون
إن ربا كفاك بالأمس ما كان > >  سيكفيك غداً ما يكون

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

2761 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search