mlogo

كتاب الرأي

حمَّاد حمد محمد

من كرامات الصحابة والصحابيات

نقف اليوم أحبتي على بعض كرامات الصحابة والصحابيات، لما تميزوا به من صدق في تلقي أمر الدعوة. فمنهم الصحابي الجليل الملقب بذي الشهادتين وهو خزيمة بن ثابت. فعندما أراد أبو بكر جمع القرآن وأمر بزيد بن ثابت أن يتتبعه ويجمعه، كان لا يقبل آية إلا بشاهديْ عدل، وإن آخر سورة براءة لم توجد إلا عند خزيمة بن ثابت فقال  اكتبوها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل شهادته بشهادة رجلين فكتبوها.
حنظلة بن أبي عامر أسلم، وخرج إلى غزوة أحُد بعد أن سمع النفير وهو جُنُب، فقُتل يومها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الملائكة غسّلته، فسُمّي غِسِّيل الملائكة.  عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( رب أشعث أغبر لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك). سعد بن أبي وقاص مستجاب الدعوة وقد دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: (اللهم استجب لسعد إذا دعاك). وقد بشره رسول الله بأنه من أهل الجنة.
زنيرة جارية عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان (قبل إسلامه) وجماعة من قريش يتولون تعذيبها، ولما ذهب بصرها قال المشركون: «ما أصاب بصرها إلا اللات والعُزى»، فقالت لهم: «والله ما هو كذلك، وما تدري اللات والعزى من يعبدهما، ولكن هذا أمر من السماء، والله قادر على أن يرد عليَّ بصري»، فأقسمت على الله أن يرد لها بصرها فرده لها.
أم شريك غُزيَّة بنت جابر بن حكيم.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (وقع في قلب أم شريك الإسلام وهي بمكة، فأسلمت، ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرًّا، فتدعوهن، وترغبهن في الإسلام، حتى ظهر أمرها لأهل مكة، فأخذوها، وقالوا لها: «لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا، ولكنا سنردك إليهم»، قالت: فحملوني على بعير ليس تحتي شيء موطأ ولا غيره، ثم تركوني ثلاثًا لا يطعموني، ولا يسقوني، فنزلوا منزلاً، وكانوا إذا نزلوا وقفوني في الشمس واستظلوا، وحبسوا عني الطعام والشراب حتى يرتحلوا، فأوقفوني يوماً حتى ذهب عقلي أو كاد، فبينما أنا كذلك إذا بأثر شيء بارد وقع عليَّ منه ثم عاد، فتناولته، فإذا هو دلو ماء، فشربت منه قليلاً ثم نُزع مني، ثم عاد فتناولته، فشربت منه قليلاً، ثم رُفع، ثم عاد أيضاً، فصنع ذلك مراراً حتى رويت، ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي، فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء، ورأوني حسنة الهيئة، فقالوا لي  انحللتِ فأخذتِ سقاءنا فشربت منه؟ فقلت: لا والله ما فعلت ذلك، كان من الأمر كذا وكذا، فقالوا: لئن كنت صادقة، فدينك خير من ديننا، فنظروا إِلى الأسقية فوجدوها كما تركوها، فأسلموا لساعتهم). روى البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :  «أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ كَانَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ حِنْدِسٍ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ أَضَاءَتْ عَصَا أَحَدِهِمَا فَكَانَا يَمْشِيَانِ بِضَوْئِهَا، فَلَمَّا تَفَرَّقَا أَضَاءَتْ عَصَا هَذَا وَعَصَا هَذَا «.
ذكر ابن كثير أن عُكاشة بن محصن رضي الله عنه انقطع سيفه يوم بدر، فدفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عوداً، فعاد في يده سيفاً شديد المتن، وَكَانَ ذَلِكَ السَّيْفُ يُسَمَّى الْعَوْنَ. «
وخزة أخيرة:
 ونقف هنا مع كرامات سيدنا عمر بن الخطاب وموافقته للقرآن، حيث أوصلها بعضهم الى أكثر من عشرين موضعاً.
أخرج الشيخان عن عمر قال: وافقت ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى. وقلت: يا رسول الله يدخل على نسائك البر والفاجر، فلو أمرتهن يحتجبن فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة فقلت عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن فنزلت كذلك.
وأخرج مسلم عن عمر قال: وافقت ربي في ثلاث وذكر منها أسارى بدر .
وفي التهذيب للنووي: نزل القرآن بموافقته في تحريم الخمر أنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فأنزل الله تحريمها.
وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في أربع وذكر منها آية خلق الإنسان: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ». فلما نزلت قلت: أنا، (فتبارك الله أحسن الخالقين) فنزلت:» فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ. «
و في كتاب فضائل الإمامين لأبي عبد الله الشيباني قال: وافق عمر ربه في واحد وعشرين موضعاً فذكر منها قصة عبد الله ابن أبي. قال:  لما توفي عبد الله بن أبي دُعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه فقام إليه فقمتُ حتى وقفتُ في صدره فقلت: يا رسول الله أو على عدو الله ابن أبي القائل يوم كذا كذا؟، فوالله ما كان إلا يسيراً حتى نزلت: «وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا».
وأيضاً لما أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاستغفار لقوم: قال عمر: سواء عليهم. فأنزل الله: «سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ». أيضاَ موقف آخر لما استشار صلى الله عليه وسلم الصحابة في الخروج إلى بدر أشار عمر بالخروج فنزلت: «كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ». وموقف آخر لما استشار الصحابة في قصة الإفك قال عمر: من زوجكها يا رسول الله قال: الله، قال: أفتظن أن ربك دلُس عليك فيها سبحانك هذا بهتان عظيم؟ فنزلت كذلك.
ونختم لضيق المساحة بخبر الاستئذان في الدخول وذلك أنه دخل عليه غلامه وكان نائماً فقال: اللهم حرِّم الدخول فنزلت آية الاستئذان.

Who's Online

583 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search