mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

الأعداء ينتظرون لحظة ضعف المؤتمر الوطني (126)

قابلت الكثير من الشامتين الذين تهللت أساريرهم فرحاً وحبوراً عندما زف النبأ بأن هناك مذكرة تنذر بتصدع المؤتمر الوطني وتشييعه إلى مثواه الأخير، حسب العبارات التي يتم التعبير بها في مجالس الغمز واللمز وساحات الأعادي الذين طال انتظارهم ليتآنسوا بمثل هذا الحديث.
ولكي نعي كثافة الحقد على هذه الدولة العشرينية، التي نهضت على أكتاف الرجال وامتطت صهوة المجد، علينا أن ندرك بقلب مفتوح أن الحركة الإسلامية هي المعنية، وليس المعنى هنا بكل تأكيد قيادات الإنقاذ، سواء أكانت قد تقدمت في العمر وضرب الزمن في قدرتها بعامل الشيخوخة، أو تلك التي تنضح قوةً وشباباً.
والمؤتمر الوطني الذي نهضت أعمدة بنائه على كوادر الحركة الإسلامية، لا يمكن أن يكون جسماً معزولاً عن شجرته التي غذته بالرجال، وسلحت مبادئه بالقيم الفكرية والطاقة الروحانية، وبناءً على  ذلك فإن الاستجابة لرغبات عضوية الحركة هي الضامن الأول ليكون تنظيمها السياسي عملاقاً لا يفت من عضده نقدٌ بناء، أو عملية جراحية بقصد إتمام معافاة الجسد المكلف برعاية شؤون الأمة، دون استثناء لحزب أو مواطن حتى لو كانوا في معسكر للمعارضة، لأن قواعد الريادة والرئاسة تأبى لأصحاب المبادئ أن يقسموا الرعية بين فريقين أحدهما صديق والآخر عدو.
وفي ظني أن التجارب المديدة للمؤتمر الوطني والصيغ المختلفة التى تبناها لحلحة قضايا السودان، كفيلة بأن تجعل كافة هياكل المؤتمر الوطني قادرة على التأمل في صورة أدائها في مرآة الحركة الإسلامية، لأن الإخفاق والنجاح وفقاً لأصول ومنشأ المؤتمر الوطني، لا يتم رؤيتهما إلا من خلال المرجعية المعتمدة وهي صاحبة الأصل منبعاً ومصباً.
وعندما ننظر إلى فحوى المذكرة التي رفعتها جهة مجهولة بغية إجراء الإصلاحات اللازمة في مسيرة المؤتمر الوطني من حيث الهياكل والمهام والواجبات، فهي مذكرة أقل بكثير مما أفرزته مداولات عضوية المؤتمر الوطني التنشيطي، وكان الأولى أن تكون المذكرة باستصحاب أمانات الحزب وقطاعاته، ليس لإضافة جديد، ولكن لتسريع وضع توصيات عضوية المؤتمر الوطني موضع التنفيذ.
وعلى كل، قد لا يأتى الرأي من جهة، لعذر ما وهي المختصة به، ولكن قد ينبهك إلى واجب شخص بسيط يملأ قلبه الإيمان، لأننا لا نحقر من المعروف شيئاً، وحسبنا أن امرأة وقفت أمام سيدنا عمر بن الخطاب لترده عن قرارٍ كان على نية لإصداره، فقال قولته المشهورة بأن أصابت امرأة وأخطأ عمر.
ومما لا يقبل منطقاً أن تظل مؤسساتنا القيادية والشورية بمعزلٍ عن النصيحة، لأننا وإن كنا ملزمين برأيها وقراراتها، غير أن حسن النوايا ودواعي الإخلاص تستدعى أن تبذل النصيحة، لأنها واجبة بحق أئمة المسلمين وعامتهم.
وصدقوني أن قول الحق قد يجلب لصاحبه الكثير من العداء، ولكن الحق أبقى وأشمخ، أما الباطل فهو زائغ، ويحيط بمدعيه اللجج والاضطراب.
والذين ينتظرون الفتنة بين عضوية الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني هم الآن ينتظرون ذلك على أحرَّ من الجمر، فإن عاد الجميع إلى مرجعياتهم والمعايير التي قامت عليها دولتهم وأثري بها مجتمعهم، فإن انتظار الأعداء سيكون طويلاً أكثر مما يتوقعه المتوقعون الذين يشتاقون إلى الوقت الذي يتجندل على الأرض فيه العمالقة.
والتحديات الماثلة والظروف الراهنة تقتضي أن يتقدم للقيادة بالحزب والدولة رجال المبادئ وأهل الأصول، وإلا فستكون الكارثة.

Who's Online

627 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search