mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

فك الارتباط بين الحزب والدولة

 لا يجدي أن تتشكل الأحزاب السياسية من أجل اعتلاء العروش السلطوية ، والتحكم في الموارد والثروات، إذا كانت مثل هذه الكيانات لا تقوم على أسس فكرية ، أو مناهج تتضح فيها كيفية تحقيق المصالح ، ودرء المفاسد ، وإقرار العدالة ، وإرساء الأمن ، ودعائم السلام . 
ومع أن الدولة الحديثة ، لا يمكن أن تديرها مجموعات دون الاستعانة بما تتمتع به المجموعات من ناشطين وفئات ، لكننا قد لا نجانب الصواب إذا قلنا من يحظى بالقيادة والريادة لا يسلس له القياد ، ويوفقه الله نحو الاستجابة لمطلوبات الجماهير ، بأن نحوز على رضاهم ، ويلقى فهم الطاعة إلا إذا كانت ممارسته قائمة على أسوة حسنة ، وتواضع جم .
وبالتالي يرفع الله له ذكراً ، ويجعله محبوباً عند الناس ، ومقبولاً بحكم جلوسه مع العامة ، وانحيازه لرغباتهم ، وفتح الآذان لمطالبهم ، وعدم الترفع عليهم بالبرتكولات ، أو إغلاق المكاتب ، كما يفعل الكثيرون في هذه الأيام حيث لا تفتح إلا بالبرمجيات الإلكترونية ، أو البصمات التي لا يستخدمها إلا من أذن له من أصحاب الحظوة ، ومن يكتم الأسرار .
والأحزاب التي تنفصم عن الجماهير ، وتتحول إلى أجهزة بيروقراطية ، وتتأثر بما يفعله التكنوقراط فيما يسمى بالدولة القديمة ، تلك التي يجلس على منصاتها الموظفون الذين لا علاقة لهم من حيث المشاعر والأحاسيس مع الجماهير ، تلك أحزاب لا يفضلها الشعب ، وبالتالي تنبت الصلة بينها وبين القواعد ، فإذا نافست مثل هذه الأحزاب في انتخابات عامة ، مع توفر شروط الشفافية والنزاهة فإنها سوف لن تتحصل إلا على النتائج الصفرية ، وهذا ما تثبته الممارسات الديمقراطية التي تظهر على نحوٍ سريع صلة النخب بالجماهير ، وما هي الأحزاب الكرتونية ؟ وما هى أحزاب الاستعلاء والقداسة ؟ وما هي المجموعات الناشطة ذات الصلة الوثيقة بهموم الناس واحتياجاتهم، وما هي الأحزاب التي تصطدم مع العقائد ، والقيم ، والتقاليد. 
وعند ما يفك الارتباط بين الأحزاب والدولة، عندئذٍ يظهر الفرق بين الجذور الضاربة في أعماق الضمير الشعبي، وتلك التي لا عمق لها، ولا تشبه إلا كالذي لا أرضاً قطع ، ولا ظهراً أبقى .
وفيما يبدو بأن السبب الرئيس الذي كان من وراء ما نلاحظه من ضعف في أحزابٍ بعينها ، بأنها ارتمت على الدولة ، أو بالأحرى على القدرات الحكومية ، حيث إن الفرق شاسع بين حزب الحكومة ، وحكومة الحزب .
فالحزب الذي أصبح موقعه خلف الحكومة هو حزب فاشل بكل المقاييس ، أما الحزب الذي يتقدم الحكومة فهو ذلك الكيان الذي سيحظى باحترام الجماهير ، ويفضل الاتصال بهم أكثر من اتصاله بسلطة زائلة قد ينزعها الله في لحظة من ليلٍ ، أو نهارٍ .
ألا هل بلغت اللهم فأشهد 
 

Who's Online

625 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search