mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

مع التحية لرئيس مجلس الوزراء.. الآثار الخطيرة للوجود الأجنبي (95)

إن كثافة الوجود الأجنبى ببلادنا ، وخاصة الوجود تحت مظلة العمل الإنساني وغيره من مظلات مريبة ، يقف المرء عنده حائراً وتتبادر في هذه الوهلة إلى الذهن ، تساؤلات لا تجد لها إجابة ، منها ، لماذا لم تنهمر مثل تلك الجهات الأجنبية تجاه السودان عندما كان يعاني من الجفاف والتصحر؟ ولماذا زاد التركيز الأجنبي عليه بحجة إقرار السلام كما لو أن المجتمع السوداني لم يكن له تاريخ  ناضر في التصالح  والتنازل والتسامح ، ويا ترى هل أتوا  يعلموننا كيف يكون التعايش السلمي ؟ وسؤال آخر ، لماذا يأتي الينا من يريد أن يحشر فمه وقلمه في شأننا الخاص دون أن نطلب منه ذلك ؟ وأسئلة أخرى لا حصر لها هكذا تنسال تترا دون  أن ننتبه لما وراء الأكمة ؟ والذي هو بالفعل السبب المفضي لمثل هذا التكالب . 
و الذي يتضح  للقاصي والداني ، بأن هذا الوجود الغريب للأجانب ببلادنا ، ينطلق من منطلقات لا علاقة لها لا من قريب ، أو بعيد بالمساندة ، أو المساعدة ، إنما الذي ثبت بالبراهين الدامغة ، و الحجج الساطعة هو أن هذه البلاد قد أصبحت مرمى لهدف ، و غاية لطامع ، و هؤلاء قد يرون كنزاً لا نراه ، و يحملون في ملفاتهم معلومات خافية على البعض منا بل قد تكون مجهولة للكل ، وليس البعض .
و حسب العلم اليسير الذي هيأه الله لنا ، فإن كم الوجود الأجنبي قد أصبح في فترة قصيرة ضعف الضعف ، و التدخل في الشأن الداخلي هو كذلك قد تصاعد في منحناه بدعم من التقارير الكاذبة ، والاتهامات الجائرة ، والصور التي تضخمها الفضائيات بحسبان أن السودان  يعيش فقراً وتدهوراً مريعاً حوَّل إنسانه إلى هيكل عظمي يسير في الطرقات ، و بفعل تنامي ظاهرة الوجود الأجنبي و كثافة أشخاصه و مقراته و وسائله ، ظهرت العلاقة الطردية بينه و بين العمل الجاسوسي و الاستخباراتي ليس ضد الاشخاص والكيانات ، و لكن ضد التراب ، و المجتمع في عقيدتة و ثقافتة ، ببث نعرات العنصرية بتحريض فئة على فئة و فريق على فريق .
و من أخطر آثار الوجود الأجنبي ببلادنا ، ذلك الترويج الخبيث للأفلام الجنسية ، و المواد المخدرة ، و استهداف الشباب لقتل طموحهم ، و من  ثم ، ضرب المجتمع في شريحته النابضة ، و قلبه الذي تأكدوا بأنه مليئ بدماء الكرامة و الطهارة في أعمق الأعماق .
و الوجود الأجنبي ، أحدث شرخاً واسعاً حتى في البنية الاقتصادية ، و النمط الاستهلاكىي ، فأصبح الأجانب الذين يديرون المنظمات المشبوهة ، و يتعاملون مع السفارات عن طريق رفدها بالتقارير ، هم الذين يستمتعون بخيرات هذه البلاد ، فالخضروات ارتفع سعرها بسبب الذين يتقاضون أجورهم بالدولار ، وهم  على استعداد لشراء كيلو الطماطم ، وكيلو اللحم مهما ارتفع سعره ، أما بقية الشعب السوداني، الذي يؤمن بالحديث الشريف ، لا ينوم أحدكم وهو شبعان وجاره جائع ، و لكن الذين انتشروا في أحيائنا الراقية ، و مبانينا العالية ، و استمتعوا بالتكييف لم يسمعوا بهذا الحديث ، و إنما الذي دفعهم دون تردد ليجوسوا خلال ديارنا ، هو التمهيد  لنشر ثقافة الأثرة والجشع وانحراف السلوك ، و قتل القيم والأخلاق ، ثم يسود النزاع والشقاق ، و تتسع دائرة الاقتتال في ساحة شعب لم يكن يعرف في تاريخه إلا التسامح ، و الصدق ، و كرم الخلق ، و القيم ، والتكافل بين الأهل ، والأصدقاء ، والجيران . 
ويا أسفي على شعب ودولته يتفرجان على سم ناقع يسري بين الأوصال .

Who's Online

495 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search