mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

مع التحية لرئيس مجلس الوزراء.. الأحزاب السودانية من معيقات التحول الديمقراطي (122)

>  قد يستغرب المرء، لماذا لم يحدث التحول الديمقراطي الذي يأمل فيه الشعب السوداني ونخبه، بالرغم من تحقيق الاستقلال في العام 1956 والانعتاق من ربقة الاستعمار عندما كانت معظم الدول العربية، والأفريقية ترسف في أغلاله، وتعاني من نيرانه، وتبذل جهداً وجهاداً من أجل نيل الحرية والحصول على تقرير المصير .
>  وقد يبدو للناظر في تاريخ الدولة الحديثة، والراصد لدرجة تطور الدول والمجتمعات، بأن السودان هو البلد الوحيد الذي اكتسب سياسيوه ، ومارس أهله أنشطة ديمقراطية ، ولكن لم يتمكن الشعب من الحصول على حصادٍ يمكنه من إرساء نظام سياسي يقوم على التداول السلمي ، وكفالة الحريات ، وذلك بسبب أن الأحزاب السياسية قد شغلت نفسها بصراعات لا تمثل أهدافاً سامية ، ولا استراتيجيات تخص الشعب والوطن بقدر ما كانت تلك الأحزاب هى المعيق الأول ، والعقبة الكؤود أمام المسار الذي يضمن التحول الديمقراطي ، فكانت تلك الأحزاب هى السبب الذي أدى إلى انهيار الحكم الحزبي، وفتح المجال نحو التحركات العسكرية، والاستيلاء على السلطة، بحجة حماية الوطن، والمحافظة على السيادة، والعمل على تحسين البيئة الاقتصادية لرفع المعاناة عن كاهل الجماهير .
>  والأحزاب، هي التي تتحمل كل المسؤولية إزاء عدم استغلال تلك الخبرات والتجارب التي يتمتع بها السودانيون وخاصة المثقفون، والمفكرون الذين بذلوا عصارة فكرهم، وحصيلة علمهم من أجل بلدٍ ، كانوا يؤملون بأن يصبح في مقدمة الدول ، وعلى رأس القائمة التي يتربع في أعلاها الكثير من الشعوب .
>  ومن النَّاس من يزعم بأن التحول الديمقراطي ، قد ووجه بحكومات عسكرية ، وتوجهات شمولية ، وهى التي أعاقت حدوثه ، ومنعت الشعب من ممارسة إيجابياته التي لا يحصدها إلا الذين ينظرون بعيداً نحو المستقبل ، ولا يحصرون أنظارهم تحت الأقدام .
>  والتحول الديمقراطي ليس بالضرورة أن ترعاه الأحزاب السياسية ، أو النخب ، وإنما هو الرغبة الجامحة للشعوب ، وهي التي بموجب وعيها ، ورفعة ثقافتها ، وجدية توجهاتها ، القادرة على أن تصل إلى الغايات السامية ، وتحقيق التحول الديمقراطي الذي بناءً عليه لا يهمل رأى ، أو يسفه اتجاه ، أو تُهمش جماعة ، أو جهة ، فإن الديمقراطية والشورى هما الآليتان ، الضامنتان لحرية الشعوب ، وكرامتها وقدسية المبادئ التي يستحيل على من يدرك إلا وأن يجعلها في مقدمة وأولويات الاهتمام   .

Who's Online

2122 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search