mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

مع التحية لرئيس مجلس الوزراء.. الإرادة الغلابة والقرارات الجريئة (104)

 >  لقد أصبحت القناعة راسخة والإيمان واجباً، بضرورة أن يقوم النظام السياسي والاجتماعي، وما يُصاحبه من شأن اقتصادي على أسس شورية، وبناء يرتكز على المؤسسية بعيداً عن الأمزجة الشاطحة للأفراد، والكيانات، أو الانطباعات التي تعكسها الرؤى الفطيرة، والمعلومات القاصرة، والتوجهات التي يعوزها الفكر الرصين والقيادة الملهمة.
>  والظرف الذي يحيط ببلادنا يقتضي بالدرجة الأولى أن تقيم الأوضاع بموضوعية، ويبذل الرأي بصراحة، ويدور الجدل حول ما ينبغي أن يبقى وذلك الذي ينبغي أن يزول، فإذا كانت الممارسة هكذا تتم بذات القدر من الشفافية والوضوح، فإن أية مصاعب سوف تذلل، وأية  مشكلات سوف تحل، وأية أزمات سوف يكون من المقدور تجاوز آثارها ومحو أسبابها، والقدرة على إحلال مكانها ليكون اليسر بعد العسر، والسعة بعد الضيق، والانفراج بعد الحدة، والعافية بعد الألم.
> والإرادة الغلابة هى التي تدفع أصحابها نحو ارتياد الآفاق والسير قدماً لقهر الصعاب، والالتفاف حول المعضلة للقضاء عليها، وصعود المراقي بعد إزالة الحواجز وتحطيم المتاريس.
   > والقرارات الجريئة التي نتوق إليها، لتتخذ على وجه من السرعة هى التي عناها الشاعر العربي بقوله:
قد يضر بعض الناس بطؤهم
وكان خيراً لهم لو أنهم عجلوا
> ومن قبيل القرارات الجريئة ألا تعتمد سياسة اقتصادية إلا بعد تداول، ولا تنفذ قرارات إلا بعد التأكد من صلاحية الآليات التي أسند لها التنفيذ، فلا مجال بعدئذٍ وبعد كل هذا الذي نراه من خطأ شاب السياسات، وقدح في المناهج، وجعلنا هكذا عُرضة للنقد من قبل الأرذلين، أن نسير في منعرج سيورثنا الهلاك، ويقودنا نحو الوقوع في براثن الفشل، فيصدق القول الذي به يهتف من نسميهم شذاذٌ الآفاق.
> ومن القرارات الجرئية التي توُجب علينا أن نمهرها ونحن على يقين تلك التي تتصل بضرورة أن يترجل عن كرسي التنفيذ وموقع المسؤولية من أرهقه العمل، وناء به الثقل، وأعجزته الحيلة، لا لأنه فقد المقومات ولا لأنه عديم الكفاءة، لكنه بذل ما في الوسع، واستنفذ الطاقة، ولم يعد لديه ما يمكن تقديمه، وآن الآوان بمنطق الحق وطبيعة الحياة أن يسلم المسؤولية لمن يليه، خاصة إذا كان هذا الذي سوف يخلفه مليئاً بفتوة الشباب ومتمتعاً بعقلية العلماء، وخبيراً من الخبراء الذين يُشار إليهم دائماً بالبنان.
> وقرار آخر هو في غاية الأهمية بألا نستمع لمطبلٍ، ونحن على يقين بأنه من الذين يلحنون في القول، ويكثرون عند الطمع، ويولون الأدبار عند الفزع.
> وبالتالي فإن أهل النصيحة لا بدَّ من الاستماع إليهم بعقل مفتوحٍ وآذان واسعة، حيث لا ينفع صم الآذان أو كراهية النصح، ذلك لأن الذي يختار من هو أضعف ليكون خليفة له أو مسؤولاً عن حمايته أو مكلفاً بإنجاز مهمة له، سيكون هو أول الخاسرين، ولا نريد أن نكون ممن ينطبق عليهم المثل القائل: (على نفسها جنت براقش).

Who's Online

599 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search