mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

مع التحية لرئيس مجلس الوزراء.. الانضباط والالتزم بالتنظيمات السياسية (123)

 >  لقد كان الانتماء الحزبي سابقاً يحدث نتيجة لولاءات قديمة، وعقائد راسخة، وتقاليد مارسها الأبناء بإرث من الأجداد والآباء، وهكذا استمر الحال بنا وفقاً لهذا الذي كان عنصراً أساسياً لتوجهات حكوماتنا، دون استثناء لديمقراطية مورست، أو حكم شمولي لم يكن بعيداً عن الصيغة التي يظهر فيها التعاطف تجاه هذه الطائفة، أوتلك بمجرد تسلم عسكرٍ لزمام السلطة بالبلاد.
>  وتسارع حركة الوعي واضطراد نموها، هو الذي أدى إلى نشوء أحزاب وجماعات تعتصم بأنظمة أساسية وقواعد، وهي التي تحدد من يكون في القيادة، ومن الذي يملأ بقية الهياكل سواء كان ذلك على مستوى القمة، أوالقاعدة .
>  وبالرغم من وجود كيانات سياسية منضبطة، ومرهونة بما تقرره القاعدة وفقاً لإجراءات تتخذ مسارها عبر القنوات، لكننا ما زلنا نعاني من انهيارات في أجسام الأحزاب السياسية التي تزعم بأن لها نظماً ويلتزم أعضاؤها بالشروط، والمواصفات التي بموجبها نالوا شرف العضوية، ويحدث ذلك غالباً عندما تلجأ جماعات من ذات الأحزاب بالعمل خارج الهياكل، واتباع الطرق التآمرية، ونسج القرارات بليل، واستقطاب بقية العضوية، أوغالبيتها نحو هذا الذي لم يجر بالمكشوف، وإنما بالتسلق والتزلف، والعمل بلا شرعية تحت جنح الظلام .
>  وكلما كانت التنظيمات السياسية، قائمة على ثبات القواعد واستقرار النظام الذي يحكمها، والالتزامات التي يتقيد بها الأعضاء، فإننا بذلك نكون قد مهدنا الطريق نحو وجود بناء سياسي، يضمن لنا أن يكون الرأي مقابل الرأي، والمنطق بجانب المنطق، وألا سبيل لأحد ليقفز فوق القنوات، أو يتسور الحوائط لينال حقاً ليس له باعتماد اللصوصية، واغتصاب الحقوق بالطرق التي لا تمت إلى الأصول بصلة، أوعلاقة تتسم بأدنى قدرٍ من الشرعية والقبول .
>  والانتماءات الحزبية التي لا تنشأ بموجب عقائد، أو أسس، وإنما تدور حول المطامح والمطامع، والمنافع، فإنها لا تقوى على الاستمرار، ولا تبشر بنشوء أجسام سياسية، يعول عليها لقيام حكم رشيد، أو مجتمع قائد .
>  وسيبقى انتظارنا، إلى حين ظهور علامات النضوج السياسي لمجتمعٍ يرسي قواعد التنافس والتداول السلمي للسلطة بناءً على تشكيلات حزبية تحترم رأي الإنسان، وتُعلي من شأنه، ولا تجعله يبصم هكذا، ويقدم فروض الطاعة والولاء معبراً عن واقعٍ أصمٍ، وأبكم، وأنظمة سياسية لا تمثل إلا الإرادة الغالبة للطغاة بمختلف أشكالهم، ومسمياتهم فمنهم قد يتخذون شكل الأفراد، أو الجماعات، أو الشلليات، ولا مجال لنا لإنكار ذلك إذا ظهرت لنا السيماء، والصفات، واضحة على رؤوس الأشهاد .

Who's Online

607 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search