mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

مع التحية لرئيس مجلس الوزراء.. التناغم والتنسيق ووحدة الخطاب في الدولة والمجتمع

 >   لا يحل الإرباك ، ويضطرب النظام ، وتسود الفوضى ، إلا إذا انعدم التوافق بين الأدوات التي تعمل في محرك واحد ، فينعدم بذلك التناغم ، وتختل الحركة ، ويصدر ذات المحرك أصواتاً نشازاً ، بالمقارنة مع محرك آخر من ذات النوع ، لكنه يعمل بنعومة ، وتدور أجزاؤه بتوافق واتساق ولا يصدر منه سوى صوت بالإمكان أن يكون مطرباً للسامعين     .
>   والجماعات التي ترتبط بهيكل تنظيمي واحد ، بمثل الكوادر بالخدمة المدنية ، والمؤسسات المختلفة ، والوزارات ، فإنها تعمل من أجل قضاء مهام ، والقيام بأداء تكاليف ، الأمر الذي جعلها تعتمد على نظمٍ وقنوات يتخذ من خلالها الإجراء ، وتكتمل الخطوات ، وبالتالي تصدر القرارات منسجمة مع الدور المناط بالإدارة ، أو الوزارة ، أو غير ذلك من كيانات كان القصد من إنشائها تحقيق أهدافٍ ، وضمان أداء حسن يقود لأفضل النتائج ، وأميز المحصلات   .
>   ولا يقدح في المؤسسات الاجتماعية ، ولا الإدارات الرسمية ، وخاصة الوزارات ، والأجسام الحكومية ، إلا إذا كانت جزراً معزولة ، ولا يوجد تفاهم بينها ، أو تنسيق ، وفي هذه الحال فإن الخاسر الأكبر هو الدولة التي تعددت ألسنتها ، وتعارضت قياداتها ، وتقسمت إلى امبراطوريات ودويلات متشاكسة ، يتحدث حكامها بلغات مختلفة ، وينفذون برامج تلغي بعضها ، وتتصادم محاورها ، فتكون النتيجة مأساوية كالذي يركب سفينة ، ويصر على خرقها فيغرق هو نفسه بينما كان يستهدف النجاة ، وإغراق من يصطحبه من الراكبين .
>   والتناغم ، والتنسيق ، ووحدة الخطاب ، كلها عناصر ضرورية لمن يتصدون لقيادة دولة ، والنهوض بشأن ما يتطلبه المجتمع ، فإذا توفرت هذه العناصر ، فإن الجميع عندئذٍ سيرمون من قوس واحدة  ، ويصطفون على صراطٍ مستقيم ، ويعبرون بلهجة مستساغة ، وبالتالي يكون الناتج عظيماً ، والمخرج نافعاً ، والمستقبل زاهراً ، والحاضر مأموناً   .
>   أما إذا اختلت الألسنة في نظام ، وتباينت اللغة في دولة ، وتعارضت التصريحات في تنظيم سياسي ، فإن ذلك كفيل باشتعال الخصومات في البيت الواحد ، فيسود النزاع بين أطراف كان يفترض فيها أن تكون على درجة من التفاهم والوئام .
>   الذي حدث في الأيام الماضية من اختلافٍ في وجهات النظر ، التي كان بالإمكان أن تكون مفيدة إن امتثل أصحابها إلى القنوات ، وعبروا عنها في المساحات المتاحة ، فإن ذلك كان ترجمة لحالة العجز التي أصابت قيادات وضعت في مواقعها ، فلم يكن بمقدورها التفاهم ليحدث التنسيق والتناغم ، فكان ما كان من إقالات ، وإعفاءات ، وبيانات لاحقة تجيب على الذي انتشر من اتهام بشأن سفارات ، وقنصليات لم تستطع الإيفاء بمستحقات لإيجار مقارٍ لها ، أو دفع رواتب لمنسوبيها من دبلوماسيين ، وموظفين .
>   وفي اعتقادي بأن الدولة المتماسكة ، والمجتمع القائد ، والحزب الرائد كلها لا تضمن النجاحات في أروقتها ، إلا إذا ساد التناغم والانسجام بين القيادات فيها لينسحب ذلك على العضوية مهما كانت القاعدة واسعة ، وكثيرة العدد .
>   فالوزارات بالدولة إذا عمل ربانها في شكل فريق ، لاتسق الأداء ، وانتظم الإيقاع ، ولما واجه وزير وزيراً ، ولكانت التساؤلات والاستفسارات عن شأن الدولة ، كما لو أنها تجاب من مركزٍ واحد ، ومن قائدٍ متفق عليه ، بينما هي لسان حال الجميع .
>   وعلى الأقل كما قال الشاعر :-
  فَليُسْعِدِ النُّطْقُ إنْ لم تُسعِدِ الحالُ .
>   وما أجمل الحكومات التي يتفق قادتها ، وتتوحد كلمة أهلها ، وتنطق كل قياداتها بلسان واحد .
>   أما الذين تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى فهم الذين يجلبون الشر ، ولا يحصدون إلا السيئات والآثام .
>   وعدم التناغم والتنسيق هو الذي يخلط الأوراق ، ويطيش بالسهام ، ويسقط الحكومات ، ويطيح أرضاً بكيانات السياسة والمجتمع .
>  وأستغرب جداً لعشرات السفارات السودانية بالخارج ، وما يتبعها من ملحقيات إعلامية وسياسية بالأ يظهر شخص واحد منها لينافح ، أو يدافع عن أرض وشعب السودان ، بينما يحيط بهذا الوطن التحديات ، وتعترضه العقابيل والعقبات ، فيا للحسرة ويا للندم  .

Who's Online

640 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search