mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

مع التحية لرئيس مجلس الوزراء..المحاور والمعالجات (94)

>  إن كلمة إصلاح، كلمة محببة للراغبين في الإصلاح، والمصلحين على حدٍ سواء، ولا يرفضها إلا الذين لا يعجبهم العجب، ولا الصيام في رجب، كما يقول بذلك القائلون. ولكن تبقى توجهات الإصلاح لدينا، هى الأولى، والإرادة نحوها هي الأبقى، وعلى الذين يسعون بخلاف ذلك، فلن يذهب كيدهم ما يغيظ .
>  وبالوقوف على موجبات الإصلاح، وعناصره، قد لا يستطيع المرء حصر جوانبها ومطلوباتها، لكنه السعي الذي ينبغي ألا ينقطع، والجهد الجامع لمن جمع فأوعى، وفكر واقتدى، وتوكل على الله فما تأبطه القنوط، ولا استبد به الهوى .
>  ومن كانت أهداف الإصلاح، هي غايته، ومحطته التي يقصدها، فإنه قد سلك طريقاً نهايته هي السلامة، وأوله الدعاء المستجاب بإذن الله، الذي قال في محكم تنزيله "ادعوني أستجب لكم" .
>  وما دمنا، قد اعتمدنا الإصلاح منهجاً ورؤية، ومخرجاً من كل أزمة أطلت برأسها، ومشكلة لاحت نذرها، فإننا بهذا النهج نكون قد سلكنا مسلكاً سوياً وصراطاً للهدى، ليس هناك ريب من استقامته، وضمان الوصول به إلى ما نرمى من غايات، وما نستهدف من أهداف .
>  فالمجتمع، لا يصلح أجياله، وترتقي قيمته، إلا باتباع نهج الطهارة والأمانة، وسمو الأخلاق، ليكون رضى الله فوق رضى العباد، وعبادته هي التي نتوسل بها لخيري الدنيا والآخرة على نحوٍ ليس فيه تمييز أو اختلاف .
>  وإذا كان الهدف الأسمى، لمن يتولون، أمر هذه الرعية، قائماً على الإبقاء بما يتطلبه، والخضوع لما يرفع عنها البلايا والرزايا، لما ترددوا في الاجتهاد لاختيار البطانة الصالحة، التي لا تأكل إلا إذا أكل النّاس، ولا تشعر بالدعة والراحة، بينما يلتهم الجوع ويفتك العطش بجزء من الرعية هو الغالب بين النّاس .
>  والإصلاح، لايتم إلا باتباع، سياسة راشدة، وحكم عادل، يكون الضعيف فيه هو القوى حتى يؤخذ الحق له، والقوى هو الضعيف حتى يؤخذ الحق منه، ولا يجوز مطلقاً، ونحن ندعو إلى الإصلاح، بأن نغمط حقاً لمواطنٍ، بسبب إجراءات قضائية مطولة، تجعله يتنازل عن حقه مرغماً لا طوعاً، أو يشتكى إلى الله لقاء ما حاق به من ظلمٍ، علماً بأن الله سينصر المظلوم ولو بعد حين .
>  وإصلاح الاقتصاد، لا تؤتي أكله، وتثمر ثماره، والمرء، إذا نام ليلة، ثم أصبح عليه الصبح، تناقصت سلعه، وخُصِم ما يساوي 50% من رأسماله بسبب تناقص قيمة العملة السودانية، وازدياد نسبة التضخم فيجد فجأة بأن الذي فرط فيه من سلع لا يستطيع أن يعوضة، وهكذا يؤول رأسماله إلى الصفر، فيتحول بعد أمدٍ قصير من تاجرٍ كانت مخازنه تفيض بالبضاعة، إلى متهم تلاحقه بلاغات المصارف لعجزه عن سداد قيمة المرابحات .
>  والذين يتوقون نحو حريات واسعة، ورأى يلقى احتراماً من الأقليات والأغلبيات، في عالم التنظيمات الحزبية، لا يطالبون بالحرية، وهم يرون بأم أعينهم بأن المسألة قد تجاوزت الحرية إلى المغانم والمنافع، ولا يحترم شخص، أو يوهب تسهيلاً إلا إذا كان من الذين ضاقت بهم مساحات الحرية الواسعة، فلم يجدوا منها ما يروى ظمأهم، ويستجيب لحاجتهم، فلجأوا إلى رفع السلاح والتمترس خلفه، ليس من أجل حريات كانت مساحتها ضيقة، وإنما لأن الأمر لم يعد مربوطاً بحرية، بقدر ما هو صراع حول السلطة، وفي هذه الحالة كما نعلم جميعاً بأن السلطة أصبحت ذات صلة وثيقة بما يملكه المرء من مالٍ وسلاح، والإصلاح المستهدف لابّد أن يضبط هذه المعادلة التي أصبحت فى وقتنا الحاضر على درجة من الاختلال.
>  والإصلاح فىي نهاية المطاف، ليس شعاراً تلوكه الألسنه، وإنما هو مشروع ضخم، لا نقول بأنه كالسفر القاصد، أو الرحلة التي لا تحفها المخاطر، فقليلون هم الذين يركبون في سفينته، وكثيرون هم الذين يعتقدون بأن الإصلاح سينسف عليهم ما اكتسبوه من مال حرام .
>  "وما أكثر النّاس لو حرصت بمؤمنين " صدق الله العظيم

Who's Online

629 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search