mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

مع التحية لرئيس مجلس الوزراء.. النظام المصرفي واختلال السياسات (102)

>  لا يمكن للنظام المصرفي أن توضع فيه الثقة من قبل المتعاملين ، وخاصة أولئك الذين يودون تحويل أموالهم بالعملة الحرة ، إلا إذا اطمأنوا أن نقودهم ستكون في أيدٍ أمينة ، وسوف تصرف لهم في الوقت الذي فيه يطلبون ، ولكن أن تتعلل المصارف بأن هذه الأموال التي تم تحصيلها قد أضيفت للحسابات ، ولكن ليس من السهل صرفها نقداً بحجة أن بنك السودان ، أو البنك الأول الذي أصدر بها الشيكات هو المستفيد وهى عبارة عن مقاصة ، فهذا منطق معوج ، لا يشجع إطلاقاً على التعامل مع البنوك ، ويدفع ذلك نحو التعامل خارج النظام المصرفي، ويقدح في السياسات المصرفية ، ويسهم في هروب المستثمرين ، وخروجهم من السودان ، وتلك سياسة عرجاء ، ينبغي أن ينتبه لها بنك السودان ، وهو الذي له الولاية على جميع المصارف ، وهو الأمين على مدخرات الشركات والجماعات ، والأفراد ، ومختلف قطاعات المال ، والأعمال .
>  والمنطق العجيب إن كان لديك تحويل ، أو شيكات بالعملة الحرة تم تحصيلها وإضافتها إلى حسابك ، فإن هناك مصرفا معينا لا أود ذكر اسمه ، يجبرك على أن تبيع هذا المبلغ له ، حتى وإن كنت في حاجة له بالعملة الحرة ، لتضطر لشراء هذه العملة الحرة من السوق السوداء ، بالرغم من أنها كانت عملة حرة مملوكة لك ، ولكن تم اختطافها وحجزها رغم أنفك بخطأ ارتكب من قبلك بأنك إتبعت الإجراءات المصرفية ، والتزمت بالتعامل داخل النظام المصرفي الذي لم يراع فيك إلا ولا ذمة ، وهو من المفترض أن يكون مستودعاً للثقة ، ومؤئلاً للائتمان .
>  ودعوتي للسيد محافظ بنك السودان إن أراد استقراراً مالياً ، وثقة يضعها المتعاملون في النظام المصرفي السوداني،  عليه أن يصدر توجيهاته لكل المصارف بعدم مصادرة أموال النَّاس بالباطل ، وأن تصرف لهم مبالغهم نقداً ، وإلا فإن النظام المصرفي سيكون نظاماً لا تقدير له ، وأن ذلك سينعكس على اقتصاد البلاد ، وحركة المستثمرين ، ومن ثم تذهب الأموال للخزائن الخاصة ، فتتحول المصارف إلى مبانٍ ينعق فيها البوم ، وتعاني من الإفلاس ، وشح السيولة ، وانعدام الإئتمان ، وهذه نصيحة نتقدم بها إليكم سيدي المحافظ لوجه الله ، ذلك لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس والعياذ بالله .

Who's Online

944 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search