mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

مع التحية لرئيس مجلس الوزراء.. بين الانطباعات الكاذبة والقرارات ذات الأساس (103)

>  قد يتولد لدى المرء انطباعٌ يفيد السلب ، ولا يفيد الإيجاب ، والعاقل هو الذي لا يستجيب لانطباعه ذلك لأن الكثير من الانطباعات قد تخضع لحالة الشخص النفسية ، وظرفه الذي يعيش فيه ، ومن المنطق ألاَّ يكون دائماً ضحية لخيالات ، أو تقديرات لا تبنى على حقائق ، ولا تستند إلى معلومات .
>  ولقد تعرفت على مواقف نشأت عنها قراراتٌ مصيرية ، وخُطِّطت أهدافٌ بموجبها ، ولكن للأسف  الشديد لم تكن العملية قائمة على أساس ، وكانت عناصرها مبنية على وهمٍ كاذب ، وظنٍ خائبٍ ، فلم تحدث النتائج المأمولة ، وتبخرت الآمال المعقودة ، وكل ذلك لأن الأمر قد خضع لانطباعات ، وتناقض مع ما تقوم عليه قواعد العلوم والمعلومات . فالرجل أو المرأة اللذان توكل إليهما مهمة دون تثبت من مؤهلاتهما والتأكد من خبراتهما ، ويكون الداعي لإسناد الوظيفة ، أو المنصب انطباعاً لمن بيده اتخاذ القرار ، أو رأياً تشكل لديه بموجب قولٍ نقل إليه ، فإنَّ مثل هذا التكليف سيكون رميةً بلا هدفٍ ، وسهماً طائشاً كان من باب أولى الاحتفاظ به ، وتمليكه لمن يملك التصويب ، ويجيد التسديد .
>  والانطباعات ليست هي التي تضمن بقاء الدولة متماسكة ، ولا القرارت صائبة  ، ولا المجتمعات مستقرة ، ذلك لأن الحياة وتداولات الأيام ، قد حكمت بأنَّ لكل مهمة مواصفات ، ولله في خلقه شؤون ، فلا يجوز مطلقاً أن نترك القضايا لحدس أو تخمين ، وهنا تستوي قضايا السياسة ، وشؤون الاقتصاد ، وحركة المجتمع ، ومختلف أشكال المعاملات ، والعلاقات .
>  فالولايات المتحدة الأمريكية عندما قررت رفع العقوبات عن السودان ، لم يصدر هكذا قرار بموجب ظن ، أو انطباعٍ ، ولكنَّ من المؤكد أنه قرارٌ سبقه بحث ، ومرَّ عبر إجراءات ، وخضع لحسابات ، أما نحن هنا فلقد قابلنا القرار بإحساسٍ عاطفي ، وفرحٍ لامس شغاف القلوب ، ولا ضير في ذلك ، ولكن الذي يؤخذ علينا بأننا لم نتخذ الإجراءات الكفيلة ليكون قرار رفع العقوبات قد صدر في مصلحتنا ، وكنت أتوقع أنا شخصياً بحكم الخبرة المتواضعة ، أن تتخذ القرارات والإجراءات التالية : -
- فتح باب الاستثمار دون قيود .
- منح امتيازات للمغتربين ومن سواهم إذا أثبتوا بحساب بنكي أنهم يملكون عملات حرة ، وتدفقات مالية من الخارج .
- السماح باستيراد الآليات والتجهيزات الإنتاجية الزراعية والصناعية .... الخ ، دون إجراءات بيروقراطية أو تراخيص تستدعي أن يجري من أجلها طالبها إلى أن تحفى قدماه .
- أن تشكل غرف عمليات على مدى الأربع وعشرين ساعة لوضع الترتيبات العاجلة والفورية لاستقطاب رؤوس الأموال وجذب الاستثمارات. أن يكون الدولار الجمركي بأدنى قيمة .
- وأن يكون حصيلة صادر الثروة القومية كله من نصيب بنك السودان .
- أن يحفَّز المنتجون وتُلغى الأتاوات والرسوم ، وتخفض الضرائب وخاصة التي تتصل بالإنتاج .
- وأن تضبط الحدود ، ويُكافح التهريب الذي أصبح أشد آفة من الآفات .
>  ولكن للأسف كل ذلك لم يحدث ، وظلَّ معظمنا ينتظر السماء لتمطر ذهباً وفضة ، ويتنزل علينا المنٍّ والسلوى ، وغط القطاع الاقتصادي لدينا في نوم وسبات عميق ، ومن لا يجتهد سيكون قطعاً من أصحاب الرزق الضنين .
>  فهلا نهضنا ، ونفضنا الغبار عن أكتافنا ، واستيقظ النائمون منا ، وهبوا هبة واحدة لقطف الثمار قبل أن تقضي عليها عوامل التعرية وتهجم عليها الآفات .

Who's Online

757 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search