mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

مع التحية لرئيس مجلس الوزراء تلك هي قواعد اتخاذ القرار (110)

 الأمر الذي يهمنا أن تكون القرارات التي تتخذ خاصة في الظروف الصعبة والحالات الطارئة، مستندة إلى مبررات منطقية وأسس صحيحة، تجنباً للعثرات المهلكة والنتائج الكارثية والمال الذي يهدر عندما يتولى الأمر السفهاء، وهم الذين ينفقون الأموال سفهاً بغير مقتضى يجيزه الشرع وتقبله العقول .
  والقواعد الراسخة في اتخاذ القرارات، هى تلك المتمثلة في عدم الارتجال أو الانفراد، ولكن يكون الإجراء الواجب هو ضرورة الحصول على المعلومات، وإتاحة الفرصة لتقليب وجهات النظر والتداول مع أهل الحكمة والمعروفين ببذل النصح والرأي، ثم لا يضر بعد ذلك أن يكون التوكل أساساً لإصدار ما عُزم على اتخاذه من قرارات، وما تم الاتفاق عليه من مواقف.
  وألاحظ أن الكثير من القرارات لدينا قد أصبحت قنواتها مهددة بالإغلاق إن لم تغلق تماماً، حيث نتفاجأ بأن موقعاً يتسم بحساسية بالغة وأهمية عظمى، قد صدر قرار بإسناده لشخص يعلم الكافة أنه لا يملك إلا قدرات محدودة ولا يتمتع إلا بمؤهلات متواضعة، وأن إنجاز ذات الشخص في مواقع أخرى كان إنجازاً فيه الكثير من الملاحظات السالبة، ومثل هذا القرار لا شك بأنه لم يمر عبر القنوات، ولم يحظ بنقاش من المختصين، وإنما خططت من أجله مجموعات تعودت على رسم السيناريوهات وتدبيج المسودات، بعيداً عن المراكز المتخصصة والقنوات التي صممت خصيصاً لصناعة القرارات ودراسة الحادثات ووضع التدابير اللازمة وفقاً لما يتطلبه الحال وتقتضيه الأحوال، وأن مثل هذا الوضع يذكرني بمن يتسور الحوائط في الليل البهيم، ويستغل غفلة الحراس، فيتعدى على المساكن الآمنة، وينهب الممتلكات، حيث لا يتردد في بيعها في أقرب الأسواق، بأبخس الأثمان لأنه لم يبذل من أجلها جهداً، ولم يدفع مقابلها ثمناً.
 وقواعد اتخاذ القرارات إذا أصابها العطب والخلل، لانعكس ذلك على الأداء، ولتوقفت المشروعات وتدمرت البنيات، وجلس على المقود للقيادة من لا يدري كيف تكون القيادة، وإلى أى اتجاه ينبغي أن يكون المسار.
    والمؤتمر الوطني كما الحركة الإسلامية، وتلك المؤسسات التي نشأنا في ساحاتها، وتربينا على التزاماتها، وأمرنا بالطاعة في المنشط والمكره لمن يتولون الأمر فيها، تلك أجسام لم يكن القرار فيها يتخذ بجماعات ضغط، أو فئات، وإنما كانت التوجيهات تأتي بعد دراسات متأنية، والقرارات تتخذ بعد مرورها على كل القنوات ومختلف أنواع الاستنارات والاستشارات، أما التكليف بالواجبات وتولي المسؤوليات، فلا تقرره شخصيات نافذة أو أخرى لها علاقة بمن يتخذ القرار، وإنما كانت هناك مناهج تسمى الجرح والتعديل والمواءمة والمفاضلة والمنافسة والتأكد من عناصر الكفاءة والتأهيل، ثم من بعد ذلك يكون التكليف، فتحدث الإنجازات التي تتحول بفعل المبادئ القويمة والعقائد الراسخة إلى معجزات وعلامات للنجاح وإصابة سنام الفلاح.
 وأيما دولة أو مجتمع أو تنظيم اعتمدت فيها أسس وقواعد بمثل الذي ذكر آنفاً، لناطحت الدولة عنان السماء تطوراً، ولامس المجتمع الثريا متحضراً، وضرب التنظيم مثلاً حياً للتنظيمات والكيانات بشأن الكيفية التي تكون ضامنة للإدارة الناجحة والحكم الرشيد.
 وعندما نضرب الأمثال للنَّاس عن كيفية اتخاذ القرارات وسياسة أمر العامة والاهتمام بشؤون الخاصة، فإننا بذلك لا نبتغي منفعة أو مصلحة لأشخاصنا، بقدر ما يكون نظرنا بعيداً من أجل حياة حافلة بالعطاء وزاخرة لمن يوجه أشرعتها لتنطلق الأجيال دون تردد أو تعثر، وترتقي في سلم الصعود والنماء.
 وما التوفيق إلا من عند الله.

Who's Online

567 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search