mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

مع التحية لرئيس مجلس الوزراء.. قرارات فى السياسة والاقتصاد ( 101 )

>  ظل الوضع السياسي في حالة انتظارٍ ، وصفه البعض بأنه انتظارٌ مفتوح ، وهؤلاء هم الذين يستعجلون النتائج ، ويودون أن يكون المنتج فورياً بالقفز فوق إجراءات التصنيع ، وقد لا يعلم من يعتقد ذلك بأن تجاوز المراحل قد يأتي بنتيجة ، غير أنها ستكون غير ناضجة ، أو على الأقل ذات طعم فطير ولا لون لها ، أو رائحة ، أو مذاق  .
>  والأجواء السياسية ، تشبه الأجواء الطبيعية إلى حدٍ بعيد ، فهي قد تكون ملبدة بالغيوم في فترة ، وقد تكون سماؤها صافية ، مما ينعكس على المزاج السياسي قلقاً فى الحالة الأولى ، وارتياحاً ممزوجاً بالتفاؤل في الثانية .
>  ويتجه الأمل حالياً بالتفاؤل لتسوية سياسية حول مآلات الأوضاع فيما يعد اجتماع الجمعية العمومية للحوار والذى ضرب له موعد السادس من أغسطس القادم ، لتصبح نهاية المطاف التئام المؤتمر العام ، وانعقاده في فترة أقصاها الأسبوع الأول من شهر أكتوبر .
>  وكانت متابعة المراقبين للجماعات المنضوية تحت ما يسمى نداء السودان قد كشفت أن نسبة غالبة من أطراف ذلك التجمع ، قد أوشكوا على توقيع خارطة الطريق التي أعدها الوسيط الأفريقي ثامبو أمبيكي ،  لكنهم رهنوا ذلك بضرورة الالتقاء به ، الأمر الذى لا يمكن التنبؤ بما سيسفر عنه وذلك لعدم الاطلاع على ما في جعبتهم من ملاحظات حول الخارطة ، وعما إذا كانت تلك الملاحظات قابلة للقبول ، أم أنها تصب في اتجاه خارطة غير قابلة للتعديل .
>  ولكن فيما يبدو أن جماعة نداء السودان قد اقتنعوا بالتوقيع ، وأن مسألة التقائهم بالآلية الأفريقية رفيعة المستوى ، لا تعدو أن تكون إلا لتجميل الوجه بمساحيق فيها ما يدعو للجذب ، وتحويل مناسبة التوقيع على الخارطة إلى احتفالٍ له موضوع .
>  وغير بعيدٍ من الوضع السياسي، فإن الحالة الاقتصادية بالبلاد ، قد شهدت مؤخراً ارتفاعاً غير مبرر لسعر الدولار ، وأحدث هذا الارتفاع إرباكاً في الأسعار ، وخاصة للسلع المستوردة ، مع شح العملات الصعبة للمسافرين ، والمرضى ، ومدخلات الإنتاج الصناعية والزراعية ، وهذا الوضع لا يمكن عزله عن القلق السياسي بشأن ما ستسفر عنه مخرجات الحوار الجاري .
>  وما يتوقعه المحللون والمراقبون أنَّ ترمومتر الأوضاع السياسية ، ورصيفه الاقتصادي، يسيران فى اتجاه موازٍ ، فإذا انحسر أحدهما بانخفاض منحناه ، فإن ذلك سيؤدي إلى التقاء السياسي بالاقتصادي، وبالتالى يحدث الانفراج ، إذ لا فرق بين اقتصادٍ سياسي، وسياسة اقتصادية ، ولا مجال للقول إن السياسة ، وأوضاعها  تدخل من باب ، والاقتصاد يلج من باب آخر .
>  وقراءة الأوضاع في مجملها ، لا تنسجم قصتها بالاكتفاء بمطالعة فصل واحدٍ من هذا الكتاب ، بحكم أنه كتابٌ تختلط فيه مختلف الشئون .
>  وأملنا أن لا يكون إرجاء المحصلات بنية تتجه نحو المماطلة ، لأن أى اتجاه من هذا النوع سيجعل من التشابك أمراً معقداً ، كاللغز الذي لا يمكن فك شفراته ، والتعرف على ما يكمن وراءه من أبعادٍ ، ومضامين ، ونسأل الله الستر والعافية ، وفتح المغاليق ، وتمهيد الطرق لتكون سالكة ، وفقاً للرغبة الجامحة ، وما نتطلع إليه ونريد .

Who's Online

1200 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search