mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

مع التحية لرئيس مجلس الوزراء.. ما هي أوجه الفساد ؟ (111)

>  يتحدث العامة عن الفساد ، ويتجه معظم هؤلاء إلى تفسير واحد يعنون به الفساد المالي ، وهو المتصل بالمحاباة ، والرشوة ، والمحسوبية ، واستغلال المال العام للمنافع الشخصية ، وهذا بالتأكيد وجه من وجوه الفساد يستشري دائماً عندما تغيب قواعد العدالة ، وتتسيب الإدارة ، ويجلس على المنصة الإدارية ، من يعوزه التأهيل ، والانضباط ، فيختلط الحابل بالنابل ، وتداس اللوائح المالية بالأقدام ، وينفرط العقد ، فتمنح العطاءات لمن لا يستحق ، وتوقع العقود مع شركات وأفراد يعوزهم التأهيل ، وتنعدم لديهم الكفاءة لكنه التطفيف ، والمحسوبية ، وتلوث الأيادي بالرشوة ، وأكل المال الحرام     .
>  أما الوجه الأخطر من أوجه الفساد فهو عندما يحيط بالمسؤول أناس لا يقدمون النصح ، ويتوغلون في إجراءات توريطه في قرارات طائشة ، فتعد له المسودات ليوقع عليها دونما وضع معايير ، أو إسقاط مقايسات  .
>  وهذا النوع من الفساد إذ عمَّ وطمَّ في دواوين الدولة ، ونخر في مراكز اتخاذ القرار ، يفاجأ الناَّس بقرارات شاذة ، وبتعيينات في المناصب الحساسة ، ما كان أحد يتوقع أن تكون هكذا ، بتلك العشوائية ليتبوأ الجاهل مركزاً مرموقاً ، ويصبح زيدٌ من النَّاس هو الأصلح لكل المناصب والمهن ، فإذا أٌعفي من منصب عُيِّن في آخر كما لو أنه كما يقول المثل الإنجليزي :  Jack of all trades وهو في الحقيقة Master of none .
> وفساد الرأي عندما نصف الفساد وفقاً لدرجة خطورته هو كذلك يأتي في المقدمة ، حيث يبدأ الانحراف ، والضلال ، عندما يتجه الرأي نحو استغلال المناصب ، وغمط النَّاس لحقوقهم ، وممارسة الظلم ، وإلغاء كلمة الوداع لقواعد العدالة ، ذلك لأن القول السديد ، هو الذي يقود نحو الرأي السديد ، فإذا انتفى ذلك ، زاغ اللسان ، وارتد البصر خاسئاً وهو حسير ، وصدق الحق تبارك وتعالى بقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70)   يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) صدق الله العظيم سورة الأحزاب الآية (71سورة )  .
   > فالرأي كما ينص المثل الجاري ينبغي أن يكون قبل شجاعة الشجعان هو أولٌ وهى المقام الثاني   .
> وعندما يستقر الرأي بعد شورى ، ويتفق العلماء على حلول ، وتجري إجراءات المفاضلة والتفضيل ، هنا لابدَّ من الإقدام على التنفيذ دون تردد ، أو تقاعس ، خاصة بأن مثل هذه الأحوال ، تثبت بأنه من فساد الرأي أن تترددا.
> وأوجه الفساد تتشكل وتتكون حسب الانحرافات ومداها ، والعقائد وفسادها ، والمصالح وتضاربها ، ولكن لا شك بأن استشراء أوجهه ، وخطر أسبابه وبواعثه، كلها لا ترد إلا إلى الأجواء العامة ، والثقافات الغازية ، والبيئات التي تأسست على الانحطاط ، وتردي القيم والأخلاق   .
> ويكفينا قول الحق تبارك وتعالى ، (  ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) صدق الله العظيم سورة الروم الآية (41) .

Who's Online

766 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search