mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

مع التحية لرئيس مجلس الوزراء.. من هم أهل الحارة وأهل الباردة ؟ (100)

>  نراقب المواقف ، ونرصد التحركات ، ونعرف خصائص الرجال ، وخصائص النساء ، ومدى أصالتهن ، وتمسكهن بحميد الخصال ، وعظيم الصفات   .
>  وكم تعرفنا على أناسٍ ، لا يتزاحمون ، وتصطدم أكتافهم ببعضها البعض ، إلا عندما يرون غنيمة توزع ، أو طعاماً أعد ، فهؤلاء لا يتورعون عن بيع ضمائرهم ، ولا يتوقف لعابهم فيسيل على الملابس ، والشفاه ، وهذه هى الدناءة إن لم تكن هي الخيانة ، وعدم مراعاة العهود ، إذ لا يألو أمثال هذا النوع إلا ولا ذمة في مسؤولية ، ولا يحفظون أمانة ، ولا يحمون عرضاً ، أو يصونون سيادة لوطن ، أو ديارا  .
>  وكما قال السيد رئيس الجمهورية فإن التدافع والتكالب نحو المناصب ، هو من خصائص أهل الباردة ، فإذا ارتفعت درجة التحدي ، وحلت البلايا افرنقعوا وتشتت شملهم ، وهؤلاء لا يجدي بأن يعقد معهم حلف ، أو يوقع عقد ، أو حتى السير معهم حذواً بحذو في طريق ، ويا ليتنا نتعلم من الأيام والمواقف ، فيكون اكتشاف هذا النمط من الناس عاصماً لنا من الخديعة والوقيعة ، ومختلف أنواع المخاتلات .
> والذين يستغلون الأوضاع ، ويُوظفون العلاقات من أجل انتهازية ، أو عرضٍ قريب ، أو منفعة عاجلة ، أولئك هم أهل الباردة ، ولا تنفع معهم معركة حامية ليقدموا فيها شهداء ، أو يدفعوا مقابلها ما يتطلب التضحيات .
   > وأهل المبادئ، هم الذين لا ينظرون إلى مالٍ حتى وإن تدفق ، ولا إلى مصلحة عاجلة ، وإن كانت على قرب قريب ، فهم جنود فكرة ، وطاقتهم العظمى هي الإيمان، وسبيلهم هو الجهاد ، وأمنيتهم الغالية أن يكونوا على المحجَّة البيضاء تلك التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك  .
> وعندما ذكر السيد رئيس الجمهورية أهل الحارة والباردة ، فإن التجارب المريرة منذ العام 1989 ، قد أوضحت من هم هؤلاء ، ومن هم أولئك ، وكي لا تكون أحكامنا قائمة على الجزافيات ، والعشوائيات فإن معرفة الرجال ، لا تتم بمجرد النظر ، لكنها عملية لا يحيط بعناصرها إلا من أتاه الله الحكمة وفصل الخطاب .
> وفي الأثر أن رجلاً دخل على سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وقبل أن يصل إلى مجلسه نظر إلى امرأة نظرة تخللتها أحاسيس تنتفي مع الطهارة والعفة ثم غض البصر فور شعوره بذلك الأحساس استجابة لقول الحق تبارك وتعالي : (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ  ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ  إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30 )  وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ) سورة النور  .
> ولكن عند دخول الرجل على خليفة المسلمين الزاهد العابد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ، نظر إليه ملياً ، وقال له يدخل أحدكم وأثر الزنا في عينيه فاستغرب الرجل ، واندهش فقال أوحيٌ بعد الرسول ، فقال له سيدنا عثمان رضي الله عنه ، بألا يوجد وحيٌ بعد الرسول ، ولكنها الفراسة الصادقة والبصيرة النافذة .
> وإذ تمر بلادنا بتحديات كقطع الليل المظلم ، وتجابه مصاعب انعكست على حياة النَّاس ، وعلى خدماتهم ، ومزاجهم ، كجزء من ابتلاء قديم ومتجدد ، وعداء مستمر ومستحكم فإننا نحتاج إلى رجال يعملون بمؤسسات ، ويستعينون بأهل الحكمة ، ويبذلون الرأي والنصح .
> وبالتالي تتمكن سفينة هذه البلاد أن تمخر هذا العباب وتتجاوز ما نراه من أمواج هادرة ، ومخاطر لا يجابهها إلا الأفذاذ من الرجال والنساء .
> وهكذا فإن لأهل " الحارة " خصائص ، ولصفاتهم مميزات ، ولسيماهم شارات تظهر على الوجوه ، وترتسم على الجباه ، أما أهل الباردة فلا تخفى صفاتهم على من آتاهم الله من لدنه البصيرة النافذة ، والعلم ببواطن الأمور  .

Who's Online

586 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search