mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

مع التحية لرئيس مجلس الوزراء.. وخذ الأمر بقوة ( 109)

 >   لا يعني أخذ الأمور بقوة التعامل معها بضعف وشدةٍ ، بل القوة الإيجابية المطلوبة دائماً لإنجاز المهام هي المتمثلة في المعرفة الدقيقة ، والاستيعاب الكامل ، والمهارة اللازمة ، والقدرة على محو الأخطاء ، وإزالة العيوب دون أن يحدث ذلك تلفاً بشكل جزئي، أو كامل .
>  والذين يدركون بواطن الأمور وظواهرها لا يقدمون على عمل دون دراسة، ولا يبدأون إصلاحاً ، أو علاجاً ، دون أخذ فترة كافية للتشخيص والوقوف على أسباب العلة ، ومصدرها ، ومن ثم تصبح إجراءات إعادة الشيء إلى أصله ، والعافية إلى الجسد بعلمية ، وهو المنهج الذي تؤخذ فيه الأمور بقوة ، وتلك هي قوة الإدراك ، والمعرفة ، وانتخاب الوسائل باختيار ما هو أفضل من أدوات لإزالة الأعطاب ، والقضاء على العيوب.
>  وعند ما ندعو القائمين بشأن الدولة ، وترتيباتها ، وسياساتها الداخلية والخارجية ، وشؤون الحرب ، والأمن ، والسلام ، وما يتعلق بها من تدابير واستحقاقات ، فإننا لا ننصح بأن نعمل من أجل ذلك المزاج ، أو ترتجل القرارات ، أو نستعين بمن ليسوا على دراية بمثل هذه الشؤون ، بل الواجب في هذه الحال أن نتروَّى ، ونتمهل ، وليس معنى ذلك أن نتباطأ ، أو نتقاعس ، وإنما المطلوب هو بأن تؤخذ مثل هذه الجوانب بهدوء في التفكير ، وعمق في النظر ، واستشارة واسعة ، واستدعاء من هم أصحاب الاستشارة والاستنارة والحكمة ، وهنا تكمن القوة فيمن يتخذ القرار ، وتنسحب كذلك على من أسند إليه تنفيذ القرار ، بعيداً عن أهل التجارب الصغيرة ، والخبرات الفطيرة ، والذين لا ينظرون إلا ذلك الذي تحت أنوفهم ، أو ما يشبع لهم نهماً ، ويستجيب لطلب هو في الأصل لا يعني الجمهور ، وإنما هو للأشخاص ، وأهل الخصوص أقرب ، وذلك يقود بالفعل إلى القرار الأضعف ، وأخذ الأمر بيدٍ قابلة لأن تُلوى وتُضغط ، وهكذا يكون الجنوح ، ويحدث الانحراف  .
>   وأخذ الأمر بقوة ، هو منهج اتبعه النبى الأعظم محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، فلم يجامل أحداً بشأن التوحيد ، ولم يقف إلى جانب عظيم عند قومه وهو على ضلال مبين ، فكانت شريعة الإسلام تطبق بلا حرج ، وما أصدق قول الحق تبارك وتعالى " فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " سورة النساء  الأية "65 " .
>  والمرجعية هنا هي قاعدة الانطلاق، ومبدأ الحاكمية، وأصول المنهج حيث لا تردد ولا تحرج ، ولا تذبذب ، وإنما هو الحق الذي به تنفرج الكرب، وتستقيم الأحكام ، وتُزال المظالم ، وتلك هي القوة الحقيقية التي تبني فيستطيل البناء ، وليست العشوائية تلك التي لا يصلح أن يقام عليها مشروع يراد له أن يشمخ ، ويناطح عنان السماء  .
>  وهنا فإن الشورى هي عماد القوة، والأمانة، وهكذا يكون العدل، والحكم الرشيد.

Who's Online

628 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search