mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

مع التحية لرئيس مجلس الوزراء.. استنفار الطاقات بدرجة 100% (98)

>  لقد واجهت البلاد أزمات عميقة ، ومصائب متتالية طوال تسعينيات القرن الماضي ، وكان الذي يمثل الألم الممض ، والأثر الفاجع ، والقلب الدامي ، أولئك الرجال الذين فقدناهم في ساحات المعارك الوطنية ، والبناء الداخلي فذهبوا إلى جنات الخلد ، وكان عزاؤنا أنهم قد مضوا إلى ربهم شهداء وهم أحياء يرزقون .
> ونتيجة الاستنفار ، وحشد الطاقات ، وتقديم التضحيات ، والتوسل بالمبادئ، هو الذي أخرجنا من ظلمات اليأس إلى ساحات التفاؤل ، ومن ضيق ذات اليد إلى السعة ، وطمأنينة القلب ، وحلاوة الانتصارات   .
> واليوم إذ نواجه ظروفاً قاسية ، وحملات عدائية شرسة ، واقتصاداً أنهكته مافيا التهريب ، وتجارة الدولار ، وعدم القدرة على إدارة الموارد ، فإننا إزاء هذا الوضع في أمس الحاجة إلى رجالٍ يؤمنون بالمبادئ ، ويعظمون الشعائر ، وتنص عقيدتهم بأن الجهاد ليس فقط ببذل الروح فداءً ، ولكنه قبل ذلك بدفع الأموال ، وسد الثغرات ، والمصداقية في أداء الواجب ، وإعطاء الحقوق لأهلها ، والوقوف مع الضعيف حتى لا تفتك به المسغبة ، ويقتله الجوع ، ونحن  الذين سنسأل يوم القيامة عن الكيفية التي نسوس بها أمر النَّاس ، ونهتم بشؤون العباد  .
> والنصيحة التي نتوجه بها ، ونحن صادقون فيما نقول ونطلب ، بأن ترتفع وتيرة الاستعداد لدى المسؤولين ، وتستبدل تلك الروح المثبطة إلى روحٍ وثابة ، وإرادة غلابة مليئة بمعاني الإيمان ، ذلك لأن المشاريع الطموحة ، والغايات المقدسة ، والعبادة التي يراد بها الثواب ، كلها من قبيل العناصر التي تساعد على تجاوز المصاعب ، وكبح جماح المشكلات ، وتقديم النموذج بالإقدام والشجاعة ليتعلم المرجفون ، والمنهزمون الذين عندما يحزبهم أمرٌ ، لا يفكرون إلا في الطريقة التي تضمن لهم الهروب والفرار   .
> واستنفار الطاقات بالدرجة العالية المطلوبة ، والتي لا تقل عن النسبة المئوية القصوى وهى 100% لا يتم إلا إذا كان هذا الاستنفار مطلوباً من جماعة يحيط بها الإيمان ، وتتصف بالطهارة في اليد واللسان ، وقبل ذلك لابد أن تكون ذات تأهيل عالٍ ، وكفاءة مشهودة ، وحكمة قادرة على التعامل مع كل أشكال الزيغ ، والضلال ، والانحراف  .
> ولقد كان الشهيد محمد أحمد عمر من قبيل الأمثلة للاستنفار بالنسبة العالية المذكورة ، كما كان الشهيد محمود شريف ، وأحمد عمر السماني ، وغيرهم الذين كانوا سبباً في اختراق حدث بالدولة والمجتمع ، وذلك النصر الذي تحقق في العشرية الثانية لثورة الإنقاذ  .
> كما لا ننسى ما كنا عليه من قيم للشورى ، والتجرد ، والقدرة الضاربة التي اتصفت بها مؤسسات الحكم لما كانت تحتويه من كوادر ضربت المثل فيما أسميناه بالمشروع الحضاري الذي لم يكن افتراءً ، أو خديعة بل هو الشعار الذي طبق على أرض الواقع ، وشهد به الأعداء قبل الأصدقاء    .
> ويا ليتنا نراجع مؤسساتنا ، وسياساتنا ، وكوادرنا ، ومرجعياتنا ، لتعود السيرة الأولى أكثر إشراقاً ، وأنضر بهاءً ، لنستحق الوعد بالنصر الذي وعدنا به رب الأرض والسماوات ولقد قال الله تعالى : ( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) سورة الحج الآية (40)  .

Who's Online

913 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search