mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

مع التحية لرئيس مجلس الوزراء.. فلنعمل بكل طاقتنا (97)

* لا أرى أن الرأي، هو الرأي السديد، عندما تتوفَّر القدرات، وتمنح الكوادر إجازة، بينما نحن نواجه أزمة طاحنة، وظرف بالغ التعقيد يدعونا أن نشمر عن ساعد الجد، ونستدعي كل القدرات، ونستنفر جميع الإمكانات . وليس من عجزٍ أصاب المسيرة، وعطل الحركة، وأحدث الثغرات، والفجوات سوى أننا قدرنا تقديراً خاطئاً بأن المهام لا تقسم، والوظائف لا تحتمل أن يضطلع بها سوى شخص واحد، علماً بأن الأحمال الثقيلة، والمهام العظيمة، والنشاطات ذات المفاعيل المؤثرة، والنتائج الإيجابية، لا تتحقق على أرض الواقع، ويلمسها المرء عياناً بياناً، إلا إذا كان وراءها عملٌ جماعي، وتنظيمٌ إداري، وفقهٌ سياسي، وصيحة لا تحتاج إلا لمن يُلقي السمع وهو شهيد . وعندما أفلح المؤتمر الوطني، في الاتصال بالآخر، وحدث التوافق مع من كان معارضاً، قال البعض بأن صيغة التصالح تقتضي التنازل، وإخلاء المواقع، وتوسيع المواعين، بينما أن من أتى إلينا طائعاً مختاراً من أجل العمل الوطني ينبغي ألا يمثل عبئاً به نتخلى عن قدرات لنا، أو نعفي أشخاصاً كنا نعول عليهم، ونتكئ على قدراتهم، بل ينبغي أن يكون القادم لمشاركتنا إضافة لعنصر القوة، والقائم على الواجب ركيزة لا تقبل بأي حال أن تقتلع من الأساس، أو يهم أحدنا بالتأثير عليها لينهدم المبنى الذي كانت هي التي تمثل أحد أهم أركانه . والعمل بموجب كل الطاقة، ومنتهى الوسع، هو الذي يتناسب مع ظرف الأزمة، وحلول المصيبة، والنقص الذي يهدد الأنفس، والثمرات .
* ومما كان له الأثر الأكبر في تعويق مسيرة النهوض ببلادنا، ذلك الإجراء الذي بموجبه وضعنا إمكانات لنا عظيمة في المخازن، وجعلنا قيادات لا يشق لها غبار تجلس على الرصيف، وخبراء ملأت سمعتهم الآفاق، ينصحون فلا يجد أحدهم من يستمع إليه، أو يضع استشارته موضع التنفيذ، وهذه كلها هي التي أدت إلى تسارع عجلة الدولة، والمجتمع إلى الوراء .
* وفي فترات مشرقات، وأزماتٍ ماضيات، كانت القيادة تتقوى بالقيادات الفذة حيث لا إقصاء لأحد، ولا استثناء لمتخصصٍ، بفعل غيرة، أو تكالب على منصب، أو موقع، بل كان الكل يدفع نحو الأمام، والتواصل بين الجيل والآخر، يسير قدماً في عقدٍ منظوم، وحبلٍ متين، واعتصامٍ بالمبدأ والعزيمة التي لا تلين .
* وإذا أردنا مجدداً أن نعود إلى عهدٍ تكللت فيه مساعينا بالنجاح، ومجاهداتنا بالانتصار، فإن الأمر يتطلب أن نضع للمسيرة أسساً، وللقرار مرجعاً، وللترقي نظاماً، وللتكليف معياراً، وللتفضيل بين الأمر والأمر، والشخص والشخص، ما درجنا عليه من قاعدة، هي الأبقى والأصح، وهي قاعدة الجرح والتعديل .
* والنصيحة آخيراً، هي أن تصبح التجارب والدروس رصيداً للنفع، وعدم تكرار الأخطاء، ذلك لأن العاقل من يستفيد من تجاربه فتعجمه الخبرات، وتنضجه الممارسات فيكون طول العمر فرصة له لتصحيح المسار، واتقاء جوانب الزيغ والانحراف.
* أما الشقي فهو الذي لا يتعظ بما وقع فيه من أخطاء، وما حلت به من مصائب، فتضطرب لديه المقاييس، فيستغني عن الصديق، ويميل ميلاً نحو العدو، إذ هكذا دالت الدول، وسقطت الحكومات، وتلاشت معالم الحضارات.

Who's Online

782 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search