د. عصام بطران

التظاهرات "استراتيجية الطرف الثالث"

من هو "الطرف الثالث" المحرك للمتظاهرين في مدن السودان ؟؟ .. هذا هو السؤال الذى يشغل الخبراء والمحللين الاستراتيجيين في شأن التظاهرات لكشف هُوية هذا الطرف !! .. وعلى الرغم من عدم ظهوره على الملأ الا انهم يؤكدون وجوده وراء كواليس الاحداث حيث بدأ الحديث عن ظهور هذا الطرف المجهول منذ الدعوة الاولى لانطلاق الاحتجاجات المسنودة بالواقع الاقتصادي المأزوم الذي صاحبته ندرة في السلع الاستراتيجية كالخبز والوقود اضافة الى شح في السيولة النقدية .. وعلى الرغم من اختفاء "الطرف الثالث" من مسرح الاحداث الا ان اصابع الاتهام تتجه نحو اليسار بمكوناته المختلفة .. ولكن لم يفصح اليسار عن نفسه كفاعل رئيس في توجيه التظاهرات لتعارض المكون النفسي والتركيب "الفسيولوجي" للمواطن السوداني البسيط المحافظ وعدم تقبله لعقائدية اليسار ولأفكاره المتشددة التي تفصل مابين الدين والمجتمع .. لذلك تجنب اليسار الظهور العلني في واجهة الاحداث واكتفى بان يكون "الطرف الثالث" .. يحرك خيوط اللعبة عبر الطرف الثاني "المتظاهرين" الى ان اصبح هو المتسبب فى هذه الاحداث المؤسفة ويتحمل تبعاتها .. كل ما نراه الان من "فيديوهات" يؤكد استخدام اليسار لاستراتيجية "الطرف الثالث" في الاحداث ..
"الطرف الثالث" هو الكيان الذي قد يكون مشاركاً بشكل غير مباشر وهو ليس طرفاً رئيساً في الازمة بل يعد احد المختطفين لاهداف اخرين وتوظيفها لخدمة قضياه .. وقد يكون "الطرف الثالث" هو الجهة غير المتضررة من تداعيات الازمة وليس طرفاً من اطراف النزاع ولكنه يظل فاعلاً اساسياً لتحقيق اهداف استراتيجية قد تؤثر على توازن الطرفين الاول والثاني سلباً وايجاباً .. حيث يظل "الطرف الثالث" يدعم بشكل واضح احد الاطراف من خلال التغييب الذهني للعب ادوار بالوكالة عنه تعود عليه بنتائج تدعم موقفه على ارض الازمة دون لفت الانظار حوله او تحديد المسؤوليات بصورة مباشرة ضده..
سعي اليسار عبر بوابات "هلامية" وواجهات "فضفاضة" غير موجودة كتنظيم "المهنيين" غير معروف القيادة ولا القواعد لتقويض الامن والاستقرار والسلام في السودان بتدبير وتأجيج الاحداث الحالية واستغلال الازمات التي تعاني منها البلاد التي اعترفت بها الحكومة وتسعى لوضع الحلول الجذرية لها بل كادت ان تحرز فيها حلولاً ظهرت بواكيرها على ارض الازمة سينعكس ذلك الحراك المجهول الى تداعيات غير محمودة في النسيج الاجتماعي .. ان كوادر اليسار يديرون حملة الكترونية من بعض العواصم الاوروبية والامريكية والعربية لاسقاط النظام وبهذه الطريقة غير معلومة المصدر ستنزلق البلاد الى ما لا يحمد عقباه بحكم ان الدعوة للتظاهر تكون دائماً من خلف حجاب والمتظاهرون والموتى والجرحى مغرر بهم ويتم الدفع بهم كوقود لافكارهم الهدامة .. اذ ظل الامن والسلام العام سمة تميز بها المجتمع السوداني طيلة عقود مضت .. فليجد المحرضون وسيلة اخرى غير التظاهر اساسها الحوار وهدفها سلامة الوطن من الانجراف نحو الفوضى والقتل والتشريد .. وقد وضح جلياً ان لا مؤشرات واقعية لمزيد من "الاحلام الوردية" لاسقاط الحكومة عبر التظاهر .. فعلى الجميع التحلي باعلى درجات الوعي وضبط النفس والالتزام الكامل بمخرجات الحوار الوطني وجعل الوثيقة الوطنية للحوار انموذجاً للتوافق ومنهجاً للاتفاق المفضي الى انتخابات ديمقراطية تكفل للجميع المشاركة في الحكم وتضمن التداول السلمي للسلطة .. ان الاحداث الحالية التي تشهدها البلاد يسعى مدبروها الى اشاعة الفتنة بين الناس واعلاء الكراهية على الولاء الوطني في المجتمع وهم بمعزل عنهم يرسلون رسائلهم دون الظهور في مسرح الاحداث ..
مسؤولية الدولة ان تكشف هؤلاء للناس وان تتعهد المحرض بالعقاب لانه يدفع بالابرياء الى التهلكة وهو في مأمن لتدثره باستراتيجية "الطرف الثالث" التي تدبر الاحداث في الخفاء دون مسؤولية جنائية ويتحمل العبء عنهم الابرياء من المتظاهرين الذين غرر بهم وقتلوا تنكيلاً من ذلك الطرف المختبئ لالصاق التهم الجزاف في الحكومة .. ومن المفارقات ان القتلى في التظاهرات لم يكن بينهم يساري واحد - ولو بالخطأ - بل هم من رحم الشعب السوداني المجاهد جميعهم "رحمهم الله" من بيوت الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني .. دمهم معلق في رقاب من كانوا لهم محرضين وهم يتفرجون .. وهنا يبرز السؤال هل ستقتل الحكومة ابناءها ؟؟.. فهم من رحم الحركة الاسلامية السودانية التي قدم ابناؤها للوطن ومابخلوا .. حتى الروح والمال والولد قدموه في سبيل السودان وامنه واستقراره رغم تكالب الاعداء وجور الاصدقاء .. سيظل السؤال قائماً .. هل سيفصح "الطرف الثالث" عن نفسه حتى تبين نواياه واهدافه ام سيظل مختبئاً خلف الكواليس لتنفيذ اجندته عبر اولئك المساكين ؟؟..