د. عصام بطران

ركوب الموجة

"ركوب الموجة" رياضة مائية يركب فيها "الراكب" ويشار اليه بـ"راكب امواج" فهو دائماً يتصدر الوجه الامامي للموجة المتحركة والتي عادة ما تحمل "راكب الامواج" نحو شواطئ الامان .. وعلى الرغم من خطورة الركوب على الامواج الا انها تعد طوق النجاة لكثير من "المواجين" ولسان حالهم يقول "ياغرق ياجيت حازما" .. ولذلك يمثل "ركوب الموج" احدى الوسائل التي تبرر الحصول على الغايات ولكن ايضاً هي وسيلة مليئة بالمخاطر و"المجازفات" بحكم ان "ركوب الموج" في كثير من الاحوال لا يعبر بـ"الراكب" الى شواطئ الامان .. وهكذا الحال في حياتنا السياسية فقد عرف في عوالمها لاعبون مهرة من "ركاب الامواج" المتلاطمة للوصول الى اهدافهم السياسية "المشروعة" و"غير المشروعة" ..
 "صناع الامواج" ودعاة الركوب عليها يعملون في الخفاء لحساب جهات اخرى .. هم من يهيئون تلاطم الامواج بـ"النفخ" على عوامل المد والجزر لتصبح الموجة عاتية يركب في مدها الكثيرون .. ودائماً ما يعمل "صناع الامواج" في الظلام لاستقطاب "رجال الظل" الذين يركبون على الموجة ولا يسألون الى اين تأخذهم .. ولكن يظل السؤال .. ماذا عن امواج نحن صناعها ؟؟ .. فالامثلة تقف شاهدة على "المواجين" وهم في لهث دائم عن موجة ترمي بهم الى شواطئ الماس والمرجان .. تجار يتحدثون عن الحلال والحرام وعن تقصير الحكومة نحو المواطن وعن وعن وعن !! .. ولكن هم "صناع الموج" وهم من يدفعون المواطن البسيط دفعاً نحو الضنك والشقاء .. خلل في التسعير دافعه الطمع والجشع .. وفي اول اختبار حقيقي تتحطم الموجة وتنكسر امامهم كل المجاديف وينقلب السحر على الساحر ويتبدل الحال من خسائر للدولة الى خسائر فادحة في ممتلكاتهم من اعمال النهب والسلب وغيرها من تداعيات العنف والعنف المضاد .. نوع اخر من "المواجين" في عوالم السياسة لم تأخذهم الرأفة بحال الناس ويدفعون بهم دفعاً الى ركوب موجة "التظاهر" ليس لهدف غير تحقيق اهدافهم الضيقة.. وفي ذلك المضمار الامثلة كثيرة من قبيل شأن "الثورات" في بلادي .. تتكرر المشاهد و"السيناريو" واحد .. الان مضى من عمر ثورة اكتوبر ٥٤ عاماً ويظل السؤال المهم .. ماذا حدث بعد "اكتوبر" ؟؟ .. وما هو الجديد الذي اضفناه بعد ان "ركبنا الموجة" ؟؟ .. قليل من الوقت حتى هتف كل من ركب "موجة اكتوبر" وصار فيما بعد من ادعياء صنع الثورة "ضيعناك وضعنا وراك ياعبود" .. وهكذا السادس من ابريل "الانتفاضة" والتي مضى من عمرها الان ٣٣ عاماً.. فما ان مضت شهور قليلة من ركوبنا "موجة ابريل" حتى هتفنا "حليلك ابعاج اخوي يا دراج المحن" .. نرجو ان نستعيد التاريخ ونعتبر من النتائج ونكتشف "رجال الظل" من "صناع الامواج" ونفضحهم امام الناس ونعلن عن اهدافهم الخفية "نجوط" وبكل بساطة يتم اختطافنا من "المواجين" "فلان ابن علان" ومن جاءت الحرية والديمقراطية "الاكتوبرية" و"الابريلية" ؟؟ .. نميري "ابعاج دراج المحن" الذي كان سبباً في قفل بيوت "الدعارة والخمارات" كاكبر قرار استراتيجي اخلاقي مر على تاريخ السودان .. فمن كان البديل !! .. الم نشتر الوهم بايدينا !! .. يجمع الناس بلا استثناء ان عهد "عبود" والضباط العظام انتقل بالوطن نحو افاق التنمية والرخاء .. فمن كان البديل اليس هم ادعياء الديمقراطية البلا فهم وبلا معرفة ؟؟ ..
 يعمل "المواجين" بجد واجتهاد لتكرار نفس "سيناريو" "ركوب الموجة" ولكن "ليس في كل مرة تسلم الجرة" .. ايها المحتفلون بذكرى "ابريل" و"اكتوبر" ادركوا ان الذكرى والحنين الى الماضي لا يقدم حلولاً لاننا شعب "حالم" وعاطفي يجيد "ركوب الموجة" .. وخير انموذج للمجتمعات "الحالمة" من امثالنا "الجماعة الطيبين الشالوا حكوماتم واكلو نيم" "صدام حسين" .. "قذافي" .. "حسني مبارك" .. "اليماني صالح" و"الاسد الحي الميت" .. اليمن جراحات .. سوريا تتألم .. ليبيا تئن ..العراق "الما اتعدل حالو لي الليلة" .. ومصر "ام الدنيا" شاخت وترهلت .. تحريض ثم تظاهرات ثم اعتصامات ثم تخريب ثم حريق ثم قتل ابرياء ثم ثورة اوانتفاضة ثم انتظار طويل لاصلاح الخراب ورتق الجراح ..
 نحن شعب محتفل بالفطرة وعاطفي من الطراز الاول ويحن للماضي لا يجيد التخطيط للمستقبل .. "كل ما دق طمبور نصفق ولا دقت دلوكة نعرض ولا دق نحاس ولعناها نار" .. لذلك نجد انفسنا نتحسر على كل ما فات ونجيد نظم شعر الذكريات .. ونمجد الاكتوبريات والابريليات ولا نستفيد من دروس الماضي سواء من فعلنا او فعل من حولنا .. لذلك نظل من اكثر الشعوب عشقاً لـ"ركوب الموجة"..