mlogo

كتاب الرأي

د. عصام بطران

فكــــي الحـــكومــــة

 الحكومة "فكيها" قوي عبارة عميقة جاءت على لسان السياسي المتمرس بالمؤتمر الشعبي الدكتور/ بشير آدم رحمة تركت خلفها دلالات تعبر عن عجز ويأس كل القوى السياسية بأطيافها المختلفة "تقليدية .. حديثة .. مدنية .. مسلحة" من ازاحة حكومة الانقاذ الوطني من حكم البلاد .. وهذا العجز واليأس من ازاحتها لم يتلبس القوى الداخلية للمعارضة السياسية فحسب، بل تجاوز ذلك الى اصابة القوى العالمية المعادية للحكومة ايضا "بالفتر" و "قصر النفس" الذي أقعدهم عن مواصلة "ماراثون" السباق العالمي لإزالة حكم الانقاذ وقد مارست في سبيل تحقيقه العديد من الاساليب الناعمة والخشنة واللطيفة والقذرة إلا انها لم تفلح في ذلك ..
 "العمايل" التي "مورست" لازالة الحكومة عن "الملك" الذي يمنحه المولى عز وجل لمن يشاء وينزعه منه وقت يشاء كثيرة وكبيرة يشيب لها الولدان .. فكلما ازدادت المؤامرات وتكالبت عليها "الاحزاب"  و"تمترست" الحركات المسلحة وانتفخت اوداج "اوكامبو" بالتصريحات .. ازدادت الحكومة "تحكرا" وطال عمرها .. وكلما اصاب الحكومة "داء عضال" مؤدي لا محالة الى زوال وحضرت "الأكفان" وحلم الحالمون وطرب المتربصون وانفضت الاجتماعات التحضيرية لتشكيل الحكومة القادمة انتفضت الحكومة في مواجهتهم وكشرت عن انيابها حتى بانت نواجذها وكتبت لنفسها عمرا جديدا وامتدادا يمهد لها الطريق لعام تلو عام وسرعان مايصاب اعداؤها بخيبة الامل وانحسار الامد ويتمنون ان لم يفعلوا بايديهم مافعلوه نكاية بها  فبدلا من زوالها يكتب لها الله عمرا جديدا وتاريخا مديدا ..
 .. ايام تكالب الامم على قصعتها لخنق الحكومة واحاطة دول الجوار بالسودان كالمعصم والهجوم العسكري عليه من كل جانب وحدب وحشدوا لذلك كل آلياتهم العسكرية للنيل منه ازدادت لحمة الجبهة الداخلية وتماسكت صفوف الناس نصرة للحكومة ليس لشئ غير انهم لايعرفون خصال هذا الشعب الذي لايقبل النصرة بالاجنبي على الوطن  وبفعلتهم هذي يمتد عمر الحكومة ويعضون النواجذ على سوء تقديراتهم ..
  .. ايام "عاوزين" "اقبضوا" على الرئيس و "اسلموا" للمحكمة الجنائية خرجت جموع الشعب عن بكرة ابيها تستقبله استقبال الفاتحين فور اعلان قرار الجنائية الظالم في حقه وحق البلد .. وظلت تكرر ذلك المشهد عند عودته من كل مهمة خارج البلاد حتى انقلب السحر على الساحر .. و "اقيل" "اوكامبو" قبل ان "يقيل" الرئيس وانقطع "طاري" المحكمة الجنائية الى الابد وكتب بذلك عمر جديد للحكومة ..
 .. ايام حرب الجنوب وتمدد التمرد بدعم من القوى الغربية وحشد بني "جلدتنا" في قطاع الشمال كل عتادهم  واحتلت المدن وخربت الديار وشرد الابرياء وهلك الزرع والضرع .. ولكن عند عودتها لحضن الوطن تخرج الجماهير فرحة مستبشرة بالنصر المؤزر ويكتب ايضا للحكومة عمر جديد ...
 ايام ازمة دارفور وصدور القرارات الدولية قرار تلو الآخر لخنق وزوال الحكومة حتى جف مداد الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي من كثرة ماكتب عن السودان وحكومته .. لم يزد ذلك الحكومة الا قوة وكتب ايضا لها عمر جديد وتماسكا اكثر للجبهة الداخلية قوى من شكيمتها وزاد من ايامها ..
 ايام تكالب الحركات المسلحة على الحكومة من كل صوب وحدب حتى امتد "ذراعهم" الذي حسبوه طويلا ودخلوا امدرمان نهارا عيانا بيانا فتم تلقينهم درسا لم ولن ينسوه وكان ميدان الخليفة بامدرمان معرضا ومزارا وشاهدا على سوء تقديرهم وكان المواطن البسيط يتأمل ويجول بخاطره ماذا كان سيحدث ان انتصر هؤلاء ؟؟ وايضا يكتب للحكومة عمر جديد لأعوام اخر ..
 ايام تاَمر الجنوب الذي منحته الحكومة دولة على طبق من ذهب ليس عجزا منها ولا نصرا عليها بل لحفظ دماء بني الوطن الواحد .. رد الجنوب الحسنة بالاساءة وانطلق من اراضيه جيش الوهن والخذلان فكان "قوز دنقو" مقبرة لهم حتى لم تقم لهم قائمة الى يوم القيامة وتلاحم الشعب مع الحكومة وايضا كتب لها عمر جديد ..
 هذه الايام يتكرر مشهد كتابة عمر جديد للحكومة بعد ان عجزت ايضا كل قوى المعارضة و"المنسحبين" و"المواجين" .. "ركاب الموجة" و"النطاطين" وبدا عجزهم من ازاحة الحكومة وانقلب السحر على الساحر و"قعدت" الحكومة و"اتحكرت" بإذن مالك الملك الواحد الاحد الجبار المتكبر فهو الله وحده مانح الملك بقدرته ينزعه ان شاء .. فمهما قدرت التقديرات السياسية والعسكرية فكلمة الله هي العليا ولا وجود هنا "للاناطين" ولا "السحرة" ولا "الدجالين المشعوذين" ولا الضالين آمين .. و"تقعد وتقعد بس" ..

Who's Online

1011 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search