mlogo

كتاب الرأي

د. متوكل عبدالحكم

حاج التوم

حاج التوم رجل عندما تراه تقتنع بأن الدنيا مازالت بخير، فهو يمثل مجموعة من الاجيال المتعاقبة، وبالرغم من كبر سنه فهو مواكب ومتابع لكل الاحداث ويعيش بفهم ورؤية الجيل في زمانه، لذلك حتى في زماننا هذا فحاج التوم يمتلك موبايلاً ضخماً لا تنافسه ضخامة الا تلك النظارة السميكة التي يلبسها حاج التوم.
وتجده مواكباً لجميع الونسات ومصطلحات الشباب، فحاسة السمع عنده زادتها السنوات المتعاقبة قوة، فاصبح يلتقط اي كلام يدور امامه في ونسة او راديو، ويظهر ذلك جلياً عند نشرات الاخبار ولمة الونسات، فتجده سارحاً يمرر يده على لحيته البيضاء ويهز رأسه يميناً وشمالاً مع كل خبر جديد.
كان حاج التوم ومازال محبوباً لأهل الحلة جميعاً, فهو له قدرة على سرد القصص وخلق جو من المرح في من حوله، لذلك تجد عدداً كبيراً جداً من اهل المنطقة يتحلقون حوله شيباً وشباباً وأطفالاً، كما توجد أماكن للنساء ليستمعن لقصص حاج التوم الوهمية، لكنها قصص شيقة وممتعة، وذلك بسبب قدرته الفائقة على حكاية التفاصيل والتشويق المصاحب لحكاياته.
كل تلك المحبة وتحلق الناس حوله كانت تفسدها صفة الشفقة التي تلازمه من الصغر وزادتها السنوات مثل ما زادت حاسة السمع عنده، فالشفقة الزائدة عند حاج التوم جعلت بعض الناس يطلقون عليه (حاج شفقة) طبعا دون علمه.
يحكي ان (حاج شفقة) عندما يأتي شهر الصيام تزيد الشفقة عنده فعند انتهاء ناس الحلة من صلاة العصر ينظر بقلق لقرص الشمس نظرة فاحصة ثم يبدأ في إصدار التعليمات والاستفهامات، (أمرقوا البروش) وقبل فرش البروش يصيح (البهايم علقتوا ليها) ثم (ود الطاهر جاب التلج؟) ثم (جبتوا المويه الزرقه) وهكذا يستمر حتى قريب موعد الإفطار.
واستمر الحال حتى اصيب (حاج التوم) بداء السكري فصار مفطراً، ومنذ ذلك التأريخ دخلت قصة إفطار (حاج التوم) ضمن القصص التي يحكيها، فيبدأ (نحن زمان لما نصوم، يومين ما نفطر وفطورنا ذاتو علي الطلاق عدسية). ويخاطب الحضور( انتو صيامكم ده صيام؟؟) ويواصل (علي الطلاق نحن سحورنا كباية جبنه!!) ويواصل (على الطلاق من الأذان الاول الواحد عينو ما تلاقي الا يجي زول فطور!!) (على الطلاق...) وعندها صاحت واحدة من نساء الحله (هووى يا حاج الطاهر قصصك سمحات بس انت طلاقاتك البتوزع فيها دي عرست ليها متين؟؟؟).

Who's Online

636 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search