د. معتز صديق الحسن

الطمع في الدين

> عبارة عميقة المعاني ولطيفة الدلالات ظل يرددها أحد حكماء المنطقة -متعه الله بالصحة والعافية - في مواضع تناسبها تماماً ولا تزيدها إلا حقاً وجمالاً وألقاً و... و...
> وبحكم عمله الطويل في مجال البناء سابقاً فإذا تجاوزت "اليومية" موعدها المحدد بكثير بينما "الأسطى" ما زال يصيح أمراً بجلب المزيد من "المونة" و"الطوب"... إلخ.
> هنا كانت تدوي عبارته "الجهيزية" والقاطعة لقول كل خطيب أو بالأدق لكل طامع يا "زول الحكاية شنو كفاية شغل" والطمع "مو سمح" إلا كان في الدين.
> كذلك في تناوله للطعام في أية مناسبة كانت وعند ملاحظته أن طلب الزيادة منه تجاوز مرات عديدة وأيقن بأن الأكل صار فوق شبع وليس لإطعام من جوع.
> هنا ينهض نافضاً يده كأنما يستحثهم بلسان حاله قوموا يرحمكم الله وسرعان ما يتبع عمله هذا بلسان مقاله "يا ناس ها" الطمع في الدين.
> استصحاباً لمواقفه تلك وباسقاطها على الواقع الحالي فهذه العبارة الوضيئة المعاني صارت تفهم وتطبق بالمقلوب عند الكثيرين إلا من رحم ربي.
> دليل ذلك وبالتقييم لأقوالهم وأفعالهم "الجارية" جري الوحوش لكنها غير رزقها لن "تحوش" فقد صار الطمع في الدنيا لا الدين وفي الفانية لا الباقية.
> ليكون منهم التطاول في البنيان وامتلاك العقارات الكبيرة والكثيرة وجمع الأموال "القارونية" التي تنوء العصبة من الرجال من أولي القوةِ من حمل مفاتحها.
> ذات الهلع وبنهم أكبر ينتقلون به -وفي سباق محموم- إلى ساحات المناصب ودرجات الترقيات ولا يهتمون إن كانوا أصحاب كفاءات مؤهلة لذلك أم لا.
> للأسف لم يعودوا يكثرون عند الفزع ويقلون عند الطمع بل صار من المتعارف عليه والمرجح الذي لا يخالجه أدنى شك كثرتهم طمعاً وقلتهم فزعاً.
> عموماً -بالله عليكم- كيف حال الطمع عند التصدق بالأموال والإنفاق والصلاة والقيام والأقوال الحسنة هذا إن لم يطمع البعض منهم في الاستكثار من المعاصي المؤدية للنار.
> هنا تحضرني فائدة لطيفة أن الطمع في الدين مضبوط بلا إفراط او تفريط ولا غرابة في ذلك فالإسلام دين الوسطية والسماحة والاعتدال.
> مثال يوضح الحال ففي الصلاة إذا كنت متنفلاً لوحدك يجوز في حقك الإطالة أما اذا كنت إماماً فهنا يجب عليك مراعاة أصحاب الأعذار من المرضى وعابري السبيل وأمثالهم.
> كأنما أفعال العبادات المطلوب فيها القيام بالبدن لا يستحب فيها تكليف النفس فوق طاقتها أما التي تؤدى باللسان ذكراً وكلمات طيبة فقد أمرنا فيها بالإكثار منها كما في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً).
> ولنا أسوة حسنة في السنة النبوية الشريفة في حديث الرهط الثلاثة الذين سألوا عن عبادته صلى الله عليه وسلم وعندما أخبروا بها كأنهم تقالوها.
> فقالوا وأين نحن من النبي عليه الصلاة والسلام وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ففرض كل واحد منهم على نفسه وعلى صفة الديمومة الصيام والقيام وعدم الزواج.
> فجاء اليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:(أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله واتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني).
> إذاً فكثرة الطمع في بعض المواضع مرغوبة وإن كانت في بعض المواقف كما وضحنا غير مرغوبة أو مأمور بها والشواهد في ذلك كثيرة وأكبر من أن تحصى وتحصر. هذا والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.