د. معتز صديق الحسن

عبودية الخداع

 > ظاهرة الرق -بلاشك- يقابلها الاستنكار والرفض في أغلب المجتمعات وسابقاً لم يكن العبيد راضين بها ويقاومون شراء حريتهم -كل الوقت- بزهيد مال لخدمة بدون أي مقابل لمدعيي السيادة وهم مكرهون مثلهم مثل "عجماوات الحيوانات".
  > بالمقابل هناك من يجزم بأن ظاهرة الاسترقاق ما زالت موجودة ممارسة وإن اختفت قانونياً لتدثرها بأشكال أكثر تحضراً أو -لمزيد من الدقة سمها- أكثر نفاقاً تحت دعاوى المدنية والتقدمية بحسبان الوظيفة هي عبودية القرون الأخيرة.
  > الاختلاف بين الاثنتين ينحصر في أن عبودية الوظيفة محددة بساعات خلال اليوم وبمقابل مادي -كثر أو قل- وقبل ذلك بقليل من قليل اختيار في تحديد نوع قيد العمل وثمنه وبقية اليوم لك مطلق الحرية لممارسة الأنشطة الحياتية الأخرى.
  > المفارقة المرة الغافل والمتغافل عنها المجتمع أو يباركها بجهل عودة (الرق القديم) بمكر وخداع من بعض المدعين للمشيخة الدينية علناً بينما ممارساتهم المستترة والتي فاحت نتانتها قد أزكمت الأنوف تخبر بأنهم في الأصل هم مجرد شيوخ للسحر والدجل والشعوذة لا غير.
  > تحت ظل هذه الكذبة الكبيرة -التي لا ظل لها- استغفلوا المئات والآلاف استعباداً لخدمتهم وهم فرحين راضين يهنئ بعضهم بعضاً بذلك فيتسابقوا نحوهم لدرجة التدافع لينالوا -بهم ومعهم بحسب ما يعتقدون- حسنات الحظوة وفضل الرفقة و... و...
  > فكان التفاخر منهم بخدمة أولئك الممسكين بطرف من ثوب الدين (بالمقلوب) جهراً وطرفه الآخر من الدنيا (بالمعدول) سراً والسارقين لعرقهم وعمرهم وحتى دينهم بينما هم مخدوعون مسحورة أعينهم فيحسبون كل خدماتهم تلك من أفضل القربات لنيل الدعوات والخيرات والبركات.
  > لتقوم عليها عبودية كل اليوم بل كل العمر وبالمجان فخسر البيع لأن كل المجني منها بلهفة كمتعطش للماء أو مريض للعافية ما يبذل أو يدل من كلمات أو نظرات أو إشارات حتى لرضا سادتهم (فيتعجلون لارضائهم) مما يتيح تقليبهم في أعمالهم التي يريدونها كتقليب الميت بين يدي غاسله.
  > ليستمر توارث العبودية من زمان الأجداد والآباء وصولاً للأبناء والأحفاد ما بين الطرفين الخادع والمخدوع والمنجز فقط للأول على حساب الثاني تواصل استغلاله لإنجاز أعماله الخاصة خاصة الشاقة منها سواءً خارج البيوت للرجال أو داخلها للنساء.
  > إذاً حال الاسترقاق قديماً بحسب الفعل الذي يفعله الآن المخادعون باسم الدين هو أكثر رحمة ورأفة. سائلين الله إخراجنا من عبادة العباد إلى عبادته (رب العباد)  فإن أشرف العبودية أن تكون عبداً لله والتي بلا شك فيها كامل الحرية وخير العاقبة. هذا والله المستعان. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.