د. معتز صديق الحسن

فضائية طيبة.. أفكار وأحداث

*  عبر استضافة بفضائية (طيبة) في نشرة أخبار الثامنة مساءً لأمسية الثلاثاء الماضية وفي فقرة (أفكار وأحداث) للتداول حول المبادرة المطروحة من وزارة التعليم العالي لمناقشة مشكلات الوضع الراهن بأوراق علمية مختصة في مجالات مشكلات الشباب والاقتصاد ومعاش الناس والحكم الراشد، جاءت هذه الإفادات.  بدايةً أن الاتجاه العلمي لحل مشكلات البلد ــ أياً كانت ــ هو خطوة كبيرة في المسار الصحيح، لأن كل الدول التي سبقت وتقدمت إلى الريادة في كافة المجالات هي تشجع وتدعم البحوث العلمية لإدارة بلدانها بنسب مقدرة وكبيرة جداً، سواءً أكان دعماً مادياً أم معنوياً.
*  كذلك أن تأتي المبادرة من وزارة التعليم العالي للإسهام في مناقشة المشكل الراهن ووضع الحلول له، فهذا يوضح أنها تقوم بأهم أدوارها الأساسية المتمثلة في خدمة المجتمع، ومن الطبيعي والطليعي أن تكون جهة قائدة ومبادرة وفاعلة ومؤثرة.
*  عليه فإن تقديم أوراق من المختصين كل بحسب مجاله، هذا يعني أن يوسد الأمر إلى أهله وإرجاع الكرة إلى الملعب الأصلي ملعب (التكنوقراط) بإقامة كل مختص في مجاله، وليته هنا لا يتم الاستماع إلى مبادراتهم فقط، وإنما يجب أن تجد حظها من التطبيق العملي الكامل ممارسة بواسطة المختصين أنفسهم، وذلك بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب لإيجاد الحلول المناسبة.
*  أما حل مشكلات الشباب، فهذا يتطلب الاستماع إليهم في حوار جاد وملتزم به تماماً، سواءً كان الآن أو في المستقبل، ولا يجب أن يقتصر الأمر على الحوار فقط، فيا حبذا لو ذهبت الجهات المسؤولة لأبعد من ذلك.
*  وذلك بإشراك الشباب في الإدارة الفعلية لشؤون البلاد، مع ضرورة الالتزام الكامل بالفئة العمرية للشباب، لأنه صار من المؤسف أن تجد بعض المسؤولين تجاوزوا الخمسين سنة ويوصفون بأنهم من الشباب.
*  ولنا في رسول الله عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة، فقد عمل على تقليد الشباب إدارة الأمور حتى في الأمور الجسام والضخمة، فقد كانت تذهب إمارته في بعض الجيوش للشباب أمثال أسامة بن زيد، مع أنه كان في الجيش من يكبره من الصحابة سناً ومقاماً رضي الله عنهم أجمعين، والأمثلة أكثر من أن تحصى وتحصر.
* أما في الاقتصاد فقد كان المقترح إدارة موارده الكبيرة والكثيرة والمتنوعة بالصورة الصحيحة والمربحة، لا الخاطئة والمهلكة والمعتمدة على قاعدة مثلنا الشعبي العامي المال (تلتو ولا كتلتو)، فلا نريد (تلتو) وقطع شك لا نريد (كتلتو) وإنما نريده كاملاً.
وفي ما يختص بالحكم ورشده بأن يقوم على قاعدة (العدل أساس الملك)، فيتساوى أمامه الجميع في الحقوق والواجبات بمكافأة المصيب ومعاقبة المخطئ ارتكازاً على الهدي النبوي الشريف (وأيم الله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها)، بالتفعيل للمحاسبة والعقاب، لأن من أمن العقاب أساء الأدب، وبصورة عامة يراعى فيه تقديم مصلحة الوطن العامة الواسعة على المصالح الخاصة الضيقة.
  *  أخيراً ــ إضافة في الاستضافة ــ نأمل أن تحظى أمثال هذه المبادرات بالاهتمام الجاد وتجد طريقها إلى الظهور للعلن في واقع يلمسه الناس، خاصة بعد الإتاحة لها بالخروج من محبس الصدور، فنرجو ألا يلقى بها ــ بغير اكتراث ــ في محبس ثانٍ تمثله أضابير الأدراج والأرفف في أرشيف (تاريخي) غير مطلع عليه على الإطلاق. وبالله التوفيق.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.