د. معتز صديق الحسن

فلنسأل "المجّرب" والطبيب

> أحد الزملاء يحكي عن مرض ابنته بالحمى والسهر وفقدانها لشهية الأكل لأكثر من أسبوع فصارت مجرد هيكل عظمي لا يقوى على الجلوس أو الوقوف ناهيك عن المشي.  ومن أجل علاجها طاف بكل حلقات المداواة المتبعة عندنا من الأدنى للأعلى بداية بالمساعد الطبي ثم مستوصف الحي ومستشفى المدينة العام وعيادات الاختصاصيين الخارجية.
> لتصرف من جميعهم مسكنات أدوية الشراب (البندول والزوماكس) وحقن الساعات لحمى الالتهاب التي تنخفض الساعة والساعتين وتعاود بسخونة أشدّ بالرغم من تناوب "ورديات" مكمدات القطع الباردة.
> لا بوادر للشفاء فحالها يتحول من سيئ إلى أسوأ وكأنما هنا بقدر ما يكثر صرف المال للعلاج يزيد الألم وما أقسى أن يلمح الوالدان زيادة المرض لا نقصانه في وجه طفلهما.
> المحزن مصادفة مرضها لفرحة حفل تخرجها من الروضة فغابت اضطراراً من كل مشاركاتها في مسرحه رغم نداء اسمها كثيراً لكنها لم تجرجر أقدامها بين والديها للصعود فيه إلا لاستلام شهادة التخرج.
> الانشغال بطول مرضها وتطوره للتأخر هداه لامرأة مسنة بالحي شفيت على يديها سابقاً -بحول الله- إحدى أخواتها الصغيرات وما أن كشفت عليها شخصته "بالحليق" والذي ليس بحكر على الصغار -كما يشاع- بل يصيب الكبار أيضاً.
> غافلتها فأدخلت أصبعها أعلى الفك ومسرعة حددت فيه منطقة معينة وبضغطة خبير متمرس ووسط بكاء الطفلة انفجر الدم بلون أحمر فاتح جداً أكثر من لونه الأحمر الطبيعي المعروف.
> مسافة المشوار وما أن وصلت للبيت وملامح التعافي سريعاً زينت وجهها البريء وفعلاً -يا قول كبارنا- تاكل العافية فطلبت الطعام ومع اخوانها استأنفت اللعب والجري والترديد للأناشيد والحركات المشاركة بها وقتها في حفل التخرج.
> مؤيداً قصته بمثال ثانٍ لطبيبة من الأسرة رفضت الذهاب بابنتها بذات الأعراض معترضة بشدة على ممارسات المرأة المسنة والتي ربما تؤدي لمخاطر صحية (أقلاها) الإصابة بتسمم الدم.
 > تحت ضغط زيادة الآلام طلبت بنفسها من الحبوبة الذهاب بها لكن أصرت الأخيرة على حضور الطبيبة معها لتقف بنفسها على هذه العملية البلدية البسيطة والتي تجري بدون تخدير موضعي أو كامل.
> لو كنت مكان الطبيبة لقمت بإجراء البحوث للإجابة على هذه الظاهرة المرضية المسماة (بالبلدي الحليق) وغير المستجيبة للعقاقير الطبية وتشفى بضغطة أصبع، فهل هي كالحجامة أم كالعلاج بالإبر الصينية؟!
> توالت الشواهد بتداخل زميل آخر ذاكراً وجود امرأة "بصيرة" بالمنطقة تعالج الكسور بالجبيرة "البلدية" وحالات كثيرة تحول لها بورقة موقعة تحمل ترويسة فخمة لعيادة دكتور اختصاصي في العظام.
> إيماناً منه بأنه ليست كل الكسور تحتاج إلى تدخل جراحي وتركيب المسطرة لأن بعض حالات علاج الكسور بالجبيرة البلدية والتي لها ميزاتها أفضل من جبيرة "الجبص" الطبية والتي غالباً ما يشفى فيها العضو المكسور وهو مشوه. زميل ثالث أضاف بأن العمليات الكثيرة لإزالة اللوزتين يمكن تفاديها بعجينة من طين بيت "أب دبر" توضع على العنق والمسح بالجردقة على اللوز المصابة وهي وصفات مجربة وناجحة جنبت كثيرين شر الإزالة النهائية.
  > مضيفاً بأن داء الأزمة المزمن في الطب الشعبي يصنف بأن الصدر (مفكوك) فتعالج نهائياً بكيات من نار وبعدها المفارقة النهائية لحمل البخاخة في اليد أو أخذ جرعات الاكسجين في المستشفى عند بلوغها منتهى تأزمها. ليت الأمثلة المذكورة وغيرها كثير -بلا شك- اذ لكل أحد بحسب منطقته قصة وتجربة مختلفة ليتها تجد ولو قليلاً من الاهتمام عند أصحاب الحقل الطبي بإجراء البحوث حولها للتأييد أو النفي حتى ولمعرفة الأسباب الكامنة وراء شفاء هكذا حالات في حين تقف أمامها معالجات العقاقير الطبية عاجزة تماماً.
> فالمطلوب من الأطباء عدم أخذ الأمر بالعداوة وتصنيفه بالاعتداء الصريح على التخصص حتى يثبت العكس لأنه وفي مجالكم يتم اكتشاف أدوية العلاج بالتجارب وأحياناً عن طريق الصدفة البحتة.
> كل الرجاء لا ترفضوا كل الوصفات الشعبية الناجحة ولن تتضرروا من تأييدها علمياً لأننا نريد الاستفادة من الاثنين بالتعديل لمقولة (اسأل مجّرب ما تسأل طبيب) فنحن "دايرين" نسأل المجّرب و"دايرين" نسأل الطبيب. والله ولي التوفيق. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.