د. معتز صديق الحسن

متى نوفر اقتصاد «قفة الملاح»؟!

>  بقدر ما يتحدث أهل الاقتصاد سواءً أكان على المستويات المحلية أم القومية عن تحسن الأوضاع الاقتصادية ويعقدون في ذلك "الورش" والندوات و"السمنارات" والأوراق العلمية باستعراض الميزانيات السنوية بالأرقام والنسب المئوية المبشرة بذلك من حيث انخفاض نسب التضخم وارتفاع معدلات نسب النمو السنوية. والتأكيد بارتياح كبير من قبلهم على هذه المعادلات المتفائلة والمبشرات الارقامية المرتفعة نمواً والمنخفضة عجزاً.
>  إلاّ أنها عند المواطن البسيط "الغلبان" "محمد أحمد" لا تدخل في حساباته ولا يحس بها إن لم تنعكس بصورة ملموسة على معاشه اليومي وتحديداً على "قفة ملاحه" كأولوية أولى. ثم تتبعها الخدمات الضرورية الأخرى كالصحة والتعليم والمواصلات و... و... الميسرة والمتاحة والمتوفرة وقبل كل ذلك المستطاعة فإن لم يلمس كل ذلك فستظل هي عنده لم ولن تتحسن بل هي مجرد أمان وأحلام.
>  فالطبيب يشخص ويصف الدواء ويحدد الجرعات وقد يتدخل جراحياً بإجراء العمليات من أجل محاربة المرض وفق معينات العمل السليمة والجاهزة والبيئة المناسبة والمؤهلة لكن لا يقرر ولا يحس بالعافية والشفاء إلا صاحب الداء "المريض" إذن نريد منكم يا (أطباء) الاقتصاد التشخيص للحالة الاقتصادية بصورة صحيحة وتحديد الجرعات اللازمة للمعالجة.
>  وإن اضطررتم تدخلوا ولو جراحياً لإجراء العمليات على بعض السياسات الاقتصادية كسياسة التحرير الاقتصادي مثلاً ولست اقتصاديا لكن قرائن وشواهد الأحوال تدل على أنها طيلة هذه السنوات التجريبية لم تسمن ولم تغن من جوع وغيرها الكثير . لكن لا تحتموا وتجزموا بتعافي الاقتصاد حتى تكون من السهولة بمكان توفير قفة الملاح عند كافة المواطنين.
>  وحتي يحس المواطن السوداني المريض اقتصادياً -ومنذ أمد طويل- بالعافية والشفاء من أمراض الفقر والعوز والاحتياج شريطة أن يخبركم بذلكم لسان حاله لا مقالات أرقامكم وحساباتكم المبثوثة في الميكرفونات مباشرة على الهواء في كل عام وفي التاريخ نفسه مثلها مثل الجرعات التخديرية لتسكين الألآم والأوجاع بــ"بنج موضعي" بل كدتم الوصول في كثير من الاحتياجات والخدمات المهمة الأخرى أو بالأحرى قد وصلتم فيها إلى مرحلة "البنج" الكامل.
>  فمتى نتجاوز الوقوف الطويل ومنذ الاستقلال في محطات الخدمات الأساسية والضرورات -التي نسأل الله ألا تجعلنا نستبيح المحظورات- إلى آفاق نعم الترفيه والكماليات إذ أن كثيرا من الدول تسعى جاهدة عشرات بل بعضها مئات السنين إلى المحافظة على بقاء مجتمعاتها في حياة استمرارية الرفاهية لا استمرارية المعاناة وزيادة الكفاية والعدل لا الجباية والظلم وتقديم التقدم والتطور لا التراجع والتخلف ...إلخ.
   >  فطبيعي ألا يكون من هم تلك الدول كيفية توفير الطعام والشراب والعلاج و... و...  لأنه بديهياً جميع المتطلبات الضرورية متوفرة وبأحسن المواصفات لأنها قد تخطت محطتنا هذه منذ أمد بعيد بصدق تخطيطها وفكرها وجهدها وفي اعتقادي أنها تنتهج الاستراتيجيات الاقتصادية لسنوات لا كما عندنا سياسة اقتصاد رزق اليوم باليوم أو على أقصى تقدير اقتصاد السنة بالسنة. لا تقولوا لنا البرنامج الثلاثي أو الخماسي فقد ضربنا (أخماساً في أسداس) والنتيجة ليست (ثلاثينات) كما هي متوقعة وصحيحة وإنما أصفار وعلى الشمال.
>  فدعونا من هتافات وشعارات السودان سلة غذاء العالم العربي أو كطموح أكبر ودولي بلا أقدام ثابتة سلة غذاء العالم نريده الآن فقط وأولاً أن يكون السودان سلة غذاء السودان أي كمرحلة أولى يجب توفير غذاء السودان للسودانيين ثم يمكن بعدها الانطلاق لتحقيق شعارات "السلات الغذائية" العربية والعالمية.
>  نسأل الله أن يقيض لخزائن البلاد من هو (حفيظ عليم) يعرف اقتصادياً أولاً كيف يجعل الناس كل في مجالاتها ومواقعها كيف تزرع ثم ثانياً ما تحصده تتركه في سنبله وثالثاً يقوم بتوزيعه على كافة الناس بالعدل والتساوي حتى يتجاوز أهل السودان البسطاء كل هذه السنوات الشداد سنوات السنبلات اليابسات العجاف الى سنوات السنبلات الخضر  السمان ومن ثم المحافظة على هذا النمط الاقتصادي -بقدر المستطاع- لتتحقق لنا دوماً الوفرة والنماء والرفاهية. آمين يا رب العالمين. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.