كتاب الرأي

د. معتز صديق الحسن

وهم السرطان

>   انتشار كبير لداء السرطان في السنوات الأخيرة بولاية نهر النيل وبأرقام مزعجة ومخيفة بحسب إحصاءات المراكز الطبية القومية، لكن لا أبحاث علمية ودقيقة من ذات المراكز توضح وتحدد أسبابه ومسبباته وكيفية الوقاية منه.
  >  مما يعمل على إثارة الهلع والجزع بين مواطني الولاية، فمن لم يصبه ويتسبب في موته هذا الداء اللعين  ــ والاعمار بيد الله ــ  يصيبه ويكاد يقتله وهم الإصابة به، وأنه في صفوف الانتظار للدخول قريباً في قائمته السوداء.
  >  والكثير من المرضى وقت ما تشتد عليه أية أعراض مرضية كانت فإن أول ما يخرج منه كتشخيص لحالته تساؤله بصوت يعلوه الخوف والضعف: (أنعلو ما جاني المرض الكعب؟) بالرغم من أنه ليس هناك مرض (سمح) على الإطلاق.
>   لذلك فإن أي مواطن عند ذهابه لإجراء أية فحوصات وإن كانت لالتهابات أو ملاريا، فإنه يطلب من فنيي المعمل أن يفحصوا معهم بالمرة (الكانصر) ــ حمانا وحماكم الله ـ (دجال) الأمراض لأنه شر غائب منتظر، فهو بارد ومستتر ومهدم للداخل، ولا يظهر هدمه في الخارج إلا عند الشروع في معالجته.
  >  لذا فإن الإصرار على فحصه بسبب الخوف منه و (كترته) كما أسلفنا، وليس بثقافة صحية مثل مراكز الفحص الطوعي المجهزة والمنتشرة بغرض التأكد من خلو أفراد المجتمع من مرض نقص المناعة المكتسبة اسم (الدلع) لطاعون الإيدز.
  >  وعندما يخبر أنه بحمد الله غير مصاب به وما يردده عنه ليس إلا مجرد تخيلات، هنا يتهلل وجهه بالبشرى ويرفع عن كاهله أحمال الوهم الثقيلة لتهبط عليه فجأة علامات الفرح والاطمئنان، ويقطع وقتها ثلاثة أرباع مشوار الشفاء والتعافي.
  >  إذن فمن لم يقتله السرطان ربما يموت بوهم الإصابة به، وظنه أن الناس جميعاً تعرف ذلك خاصة أقرب أقربائه ويخفون عنه هذه المعلومة ليجنبوه هواجس القلق والظنون، بينما هو يصنعها بتهيؤاته ووساوسه الخناسة.
  >  وما يقطع الشك باليقين في ذلك، إذا ما رافقت أي مريض منهم وصادف تأخرك أقل من دقيقة خلفه مع الطبيب، فهنا يتأكد من أوهامه تماماً، والطبيب لم يؤخرك إلا لإبلاغك بإصابته وأنت تخفي عنه ذلك، حتى وإن أقسمت باليمين المغلظة بعدم صحة حديثه وانه ليس حاصلاً.
  >  وبالرجوع لأسباب انتشاره وبما أن الولاية تعدينية بالدرجة الأولى، فهناك قول يعزوه للمواد المستخدمة في استخراج الذهب من زئبق وسيانيد وغيرهما، إضافة للتصرفات الخاطئة وغير العلمية من بعض الشركات في التخلص من مخلفاتها بطرق لا تراعي فيها إلاً ولا ذمة أخلاقية.
  >  حيث أنها تقوم بالقائها في العراء بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان دون أن يطرف لها جفن، إضافة للهمس جهراً بأن الولاية كانت في حقبة سابقة مكباً ومدفناً للنفايات النووية، واكتشاف بعضها مصادفة ما بين الفينة والأخرى خير شاهد على ذلك.
>  للأسف ننوه بأن التهديد الخطير ليس في تكلفته العلاجية المرتفعة فحسب، بل إن الدولة أقرب لرفع يدها عن فواتيره الباهظة جداً عندما تسمع تصريحاً لكبار المسؤولين في هذا القطاع مفاده الندم، وأن الدولة تصرف مبالغ كبيرة على المصابين بالسرطان وفي الآخر بيموتوا.
  >  فيا أيها السادة المسؤولين أولونا من قليل اهتمامكم ورعايتكم في المعاش والصحة والتعليم والعلاج و... و... مراعاة لمبدأ (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). هذا والله المستعان. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
 

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

578 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search