المقالات

رؤى للخروج بالبلاد مما هي فيه من الركود السياسي

أولاً: حكومة انتقالية تدير البلاد لمدة ثلاثة سنوات. الغرض من هذه الفترة إعطاء الفرصة لجميع الأحزاب السياسية لإعداد رؤى وبرامج لحكم وتنمية السودان بناءً على ما استجد في الساحة من متغيرات جيوسياسية وإقليمية واقتصادية وإستراتيجية.
فبالنسبة للأحزاب التقليدية، فإن غياب ثلاثون عاماً عن الممارسة السياسية الحقيقية قد أثر في فلسفتهم ورؤاهم في الحكم، فهي تحتاج إلى التعديل والتنقيح. كما أن هنالك أحزاب جديدة في الساحة كتلك التي انشقت عن أحزاب إسلامية وتلك التي انشقت عن أحزاب تقليدية والأحزاب التي نشأت في ظل حكم الإنقاذ تحتاج جميعها لهذه الفترة الزمنية لترتيب أوضاعها وإعداد برامجها وخطابها السياسي.
إذن.. أي قصر للفترة الانتقالية والتعجيل بقيام انتخابات سيرجع عقارب الساعة ثلاثين عاماً إلى ، ونجد أنفسنا في نفس المستنقع الذي خرجنا منه بشق الأنفس. كما أن هذه الفترة هي لإنجاز الكثير من الأعمال التي سيأتي ذكرها في المقال.
أعجب لحالي فأنا المواطن صاحب المصلحة الحقيقية, صاحب الأغلبية العظمى, دافع الضرائب ومسدد فواتير الخدمات، وهذا يجعلني بموقع دافع المرتبات والمخصصات, وأنا الذي يتبارى الجميع للفوز بالحكم من أجل أمنه واستقراره ورفاهيته, فجميع شعاراتهم وتصريحاتهم باسمي وكلٌ يدعي أنه الوحيد القادر على تحقيق ما أصبو إليه, وما دام الأمر كذلك، فلماذا لا يشركوني لأوضح أصالة وليس عن طريق الوكالة ما أريد:
أولاً: حكومة انتقالية لفترة ثلاث سنوات:
نسبة للأسباب المذكورة بالمقدمة تكون مدارة بواسطة تكنوقراط لا حزبيين. وأفيدكم بأن التكنوقراط اللاحزبيين ينقسمون إلى قسمين:
1/ كادر مؤهل وطني.
2/ كادر مؤهل غير وطني, إذن.. هما فرقتان إلا أن الفرق بينهما أن الكادر المؤهل الوطني يعمل بأمانة ونزاهة وليست له أطماع شخصية, أما رصيفه فيستغل علمه ومهارته لتحقيق مآربه الشخصية في الثراء على حساب الوطن والمواطن.
أ/ تمارس الحكومة الانتقالية مهامها استناداً على أحكام دستور معين كدستور 2005م مع بعض التعديلات إذا لزم.
بـ/ الإشراف على الحكومة الانتقالية يكون بواسطة المجلس السيادي الانتقالي حسبما يتم الاتفاق على عدد أعضائه ورئاسته وحبذا لو لم يكن مترهلاً.
ج/ إشراف المجلس السيادي الانتقالي على الحكومة الانتقالية ينصب في خانة مراقبة الحكومة الانتقالية في تصريف أعمالها والتأكد من أنها لا تتنافى مع أحكام الدستور.
د/ يجب إلغاء مشروع المجلس التشريعي تماماً إذ لا جدوى له ولا عمل في ظل الحكومة الانتقالية بشكلها المطروح هنا وهذا من شأنه إبطال الجدل الدائر حوله من حيث النسبة المئوية والأنصبة.. فإذا تم إلغاء مشروع المجلس التشريعي سقطت ورقة التوت عن المجلس العسكري بحيث يصبح غير قادراً على استعمال حجة ظلم النسبة والأنصبة في دعوته المضادة مرة أخرى. أما المجلس التشريعي الذي هو البرلمان فسيتم تشكيله بعد الانتخابات والتي على ضوء نتائجها ستتحدد النسب المئوية لأعضائه حسب جملة المقاعد التي يفوز بها كل حزب.
ثانياً: لابد من تكوين لجنة لصياغة قانون للانتخابات يتضمن الآتي:
1/ إلزام كل حزب ينوي الترشح لحكم السودان أن يكون له برنامج أو منفستو واضح لحكم وتنمية السودان قابل للتنزيل على أرض الواقع يطرح على الناخب ويكون الحزب ملزماً بتنفيذ هذا البرنامج إذا أصبح حكومة.
2/ تجريم ومنع أي حزب من خوض الانتخابات إذا ثبت تقاضيه لأية مبالغ من جهة ما، بغرض تمويل حملته الانتخابية أو قيامه برشوة ناخب للتصويت لصالحه.
3/ ينص في القانون على إلغاء دوائر الخريجين بحيث يصبح لكل ناخب صوت واحد.
4/ عدم السماح باستعمال جهات جغرافية معينة في أسماء الأحزاب مثل (قطاع الشمال) (القطر السوداني) مما يوحي بأن الحزب جزء من جهات أخرى خارج البلاد ويستثنى من ذلك الجهات الجغرافية داخل السودان (كالبحر الأحمر) (النيل الأزرق) مثلاً.
والذي أقصده حذف الجزء الجغرافي وليس منع هذه الأحزاب من ممارسة حقها الشرعي لخوض الانتخابات.
ثالثاً: قيام لجنة لصياغة دستور للبلاد بواسطة فقهاء في هذا المجال ولا ضير من الاستعانة بفقهاء الدساتير من بلدان أخرى. ولا أستطيع الخوض في الموضوع أكثر من ذلك إذ لا باع لي فيه.
رابعاً: وهو الأهم:
لابد من الدعوة إلى مؤتمر قومي شامل يضم كافة ألوان الطيف كالحركات المسلحة والمناطق المهمشة وأهل الريف والمناطق الأقل نمواً ومناطق النزاعات والمهجرين قسراً واللاجئين والذين يشكون تردي الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والعيش الكريم شرقاً وغرباً وشمالاً ووسطاً فلكل جهة مشاكلها. وبقيام كل جهة بطرح مشاكلها بحرية وصراحة يتم التعرف على جميع مشاكل البلاد والعمل على إيجاد الحلول الجذرية لها. كما أنوه إلى أن المفاوضات مع كل حركة مسلحة بشكل منفرد غالباً ما تكون خاضعة للتسويات والحوافز وذلك يجعلها هشة وقابلة للنقض مما يشكل تهديداً مستمراً لأمن وسلامة البلاد. كذلك يجب عدم إفساح المجال لدعوات ضيقة الأفق التي تنادي باقتسام السلطة والثروة والتي لا تعني سوى الوصول إلى مناصب وامتيازات في الدولة والمركز، ونسيان قضايا أهلهم الأساسية. فالسلطة ستكون لديهم في ولاياتهم وأقاليمهم وتنمية الثروة منوطة بهم بما تزخر به كل منطقة من الموارد والثروات، بالإضافة إلى مشاريع التنمية القومية للأقاليم حسب الخطة العامة لتنمية البلاد.
خامساً: عند انقضاء فترة الحكومة الانتقالية تتم الدعوة إلى قيام انتخابات تشارك فيها كل الأحزاب والقوى السياسية, ما عدا تلك المحظورة, للتنافس الديمقراطي الحر لحكم السودان وحبذا لو جرت عمليات الاختراع تحت رقابة جهات محلية أو أجنبية محايدة ونزيهة.
1/ الحزب الفائز بالأغلبية يشكل الحكومة ويصبح رئيسه أو من يرتضونه رئيساً للحكومة ومجلس الوزراء وفي حال عدم فوز حزب بالأغلبية التي تؤهله للرئاسة منفرداً يمكن تكوين حكومة ائتلافية من حزبين أو أكثر يختارون في من بينهم رئيس الوزراء أما بقية الفائزون في الانتخابات فيشكلون عضوية البرلمان والمعارضة.
2/ يكون رئيس مجلس الوزراء مسؤولاً عن تعيين وعزل الوزراء والأجهزة التشريعية والتنفيذية لإدارة شؤون الدولة, ومفوضاً لإعلان الحرب والسلام بعد الحصول على التفويض من الأغلبية المطلقة في البرلمان.
3/ يصبح البرلمان مصدراً للقوانين والتشريع حسب نصوص الدستور.
4/ ينتهي أجل المجلس السيادي الانتقالي بقيام الحكومة والبرلمان المنتخبين بواسطة الشعب وتؤول جميع سلطاته وصلاحياته للبرلمان.
سادساً: أشياء أتمنى حدوثها:
1/ إلغاء مجلس السيادة الذي صاحب برلماناتنا منذ فجر الاستقلال دون أن يكون له دور يذكر سواء العبء المالي على خزينة الدولة.
2/ تقليص عدد وزراء الدولة في الحكومة إلا في حالات الوزارات التي تحتم طبيعة عملها هذا المنصب.
3/ تقليص عدد الولايات وإعادة تكوينها بشكل جغرافي وليس قبلياً أو عرقياً.
4/ منح الولايات الحق في إجراء انتخاباتها وانتخابات ولاتها دون تدخل من المركز.
الخلاصة:
يظهر هذا الطرح أن فترة الثلاث سنوات للفترة الانتقالية ليس اختياراً عشوائياً وليس فترة للراحة والاستجمام ولكنها فترة للعمل الجاد الدؤوب بالكاد تكفي لانجاز كل متطلبات بناء دولة السودان الجديد.