mlogo

كتاب الرأي

رشا التوم

الآثار المدمرة لسياسة السوق الحر

في البدء لابد أن نتطرق الى العوامل والعناصر التي يتطلب وجودها لنجاح هذه السياسة،  ومن أهم هذه العناصر التي تتطلب وجودها بل تعتبر العنصر الاساس والجوهري فيها ألا وهو توازن العرض الكلي للسلع والخدمات  مع الطلب الكلي لها، حيث ان اي خلل في هذا العنصر او هذه القاعدة سيقود الى آثار تدميرية وخصوصاً اذا ما ارتفع الطلب الكلي على العرض الكلي نتيجة لوجود عجز في العرض مما يؤدي الى وجود فجوة بينهما تؤدي الى عدم التوازن في الاقتصاد الكلي وما يتبعه من ارتفاع في معدلات التضخم وانفلات في سعر الصرف للعملة يؤدي عدم التوازن في الاقتصاد الى اضعاف قدرة الصادرات الوطنية في التنافس في الاسواق الخارجية الى مزيد من التراجع في الانتاج والى مزيد من الخلل بين الطلب والعرض الكليين الى مزيد من التدهور في الاقتصاد وهذا ينعكس بالطبع على حياة ومعيشة الناس ..والسؤال الذي يطرح نفسه ..هل كانت هذه القاعدة (توازن العرض الكلي للسلع والخدمات متوازنة ومنسقة مع الطلب الكلي وذلك عندما طبقنا سياسة السوق الحر على اقتصادنا)؟ الاجابة بكل يقين وقوة بلا، والدليل القوي على ذلك تدهور قيمة الجنيه (سعر الصرف) منذ ان بدأنا تطبيق هذه السياسة  في اوائل تسعينيات القرن الماضي، واستمر التدهور يتوالى حتى  الآن ووصل الى حد مريع وخاصة معدل التضخم(ارتفاع الاسعار) مائة في المائة الآن  وحتى يتحقق التوازن بين العرض والطلب وحتى لا يستغل التجار وغيرهم هذه الفجوة بين العرض والطلب  فيرفعون الأسعار نسبة لاحتكارهم السلع والخدمات، ففي هذه الحالة وحتى يتم التوازن بين العرض والطلب نرى انه لابد من تدخل الدولة في هذا الامر وامتلاكها للسلع الضرورية في حياة  الناس مثل القمح والدقيق والسكر والادوية او الدواء ومدخلات العلاج ومدخلات الزراعة والصتاعة ووضع تسعيرة محددة لها. ان الاقتصاد يمر الآن بحالة اشبه بحالة الاقتصاديات  خلال الازمة الاقتصادية العالمية عام 1929 او بعد الحرب العالمية الثانية الامر الذي ادى الى تدخل الحكومات آنذاك في السيطرة على السلع الضرورية في حياة الناس وتسعيرها باسعار محددة وصرفها لهم بالبطاقات. ونذكر في هذا الصدد ان هنالك دولا لا تزال تصرف السلع الضرورية لمواطنيها الي الآن بالبطاقات التموينية وعلى سبيل المثال جمهورية مصر العربية حيث تحتوي البطاقة التموينية على العديد من السلع باسعار محددة في متناول  يد المواطن وذلك تفاديا بان تقع اسعارها  فرعية للتجار والمضاربين. ان نقطة التعادل بين العرض والطلب وكما تقول الدراسات هي النموذج والاستراتيجية المناسبة لمعالجة الازمة الاقتصادية في الدول النامية فهي تعتمد  في تحقيق اهدافها على ايجاد التناسق والتوازن بين العرض والطلب الكليين, وهذا يتحقق بسياسة  التكيف في توظيف الموارد المتاحة لمقابلة الطلب عليها ولن يتحقق ذلك الا عن طريق إزالة التشوهات في الأسعار والتي يحدثها التجار والمضاربون في السوق نتيجة واستغلالا للفجوة والخلل بين العرض والطلب والامر الذي يتطلب تدخل الدولة كما قلنا سابقا وعلى وجه الخصوص في السلع والخدمات الضرورية للمواطنين وذلك الى حين تمكن الدولة والاقتصاد من تحقيق التوازن والاتساق بين العرض والطلب الكليين واذا لم يحدث ذلك سوف تستمر الاسعار في الارتفاع وبالتالي ارتفاع معدلات التضخم في السلع والخدمات الضرورية والرئيسة في حياة المواطن ومعيشته.
احمد نور محمد
مصرفي بالمعاش

Who's Online

587 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search