كتاب الرأي

رشا التوم

الخريف نعمة أم نقمة

بدأت تباشير فصل الخريف ونزلت أمطار في مناطق متعددة. ورغم الأجواء الخريفية الرائعة التي كست العاصمة، إلا أن الأذهان تظل مشغولة بالكيفية التي يتم بها تصريف مياة الأمطار في العاصمة التي ظلت تعاني خلال الأعوام السابقة من مشكلة انعدام التصريف لعدم توفر الخطط السليمة والتفكير الجاد في تهيئة البيئة المناسبة والشروع في العمل المبكر لمواجهة فصل الخريف واجتيازه بنجاح ولو بنسبة 1% عبر التحكم في تصريف المياة بتوفير المصارف المطلوبة في الشوارع الرئيسة
* مياه الأمطار بدأت بالتراكم في الشوارع الرئيسة دونما تصريف، وكان الأحرى بحكومة الولاية والمحلية والهيئة التشريعية القومية ومجلس تشريعي الولاية الإعداد المبكر لفصل الخريف واتباع حزمة قرارات لتجويد الخدمات لتلافي أوجه القصور التي واجهت العمل في العام السابق 
 *ويبدو من الطقس القائم والسماء الملبدة بالغيوم بأن فصل الخريف بدأ مبكراً في بعض الولايات بمعدلات عالية أدت الى خسائر في الأرواح والمنازل، وهو أمر يحدث سنوياً في ظل تجاهل تام. 
* الإعداد لفصل الخريف من المفروض أن يكون منذ نهاية الخريف الماضي لأن الحلول لأية مشكلة في هذه البلاد يستغرق في العادة زمناً طويلاً. فبدلاً عن الشروع في اتخاذ إجراءات في الوقت الحالي، كان من الأحرى التفكير بها مبكراً لتفادي أوجه القصور والتي يبدو أننا سنواجهها الخريف الحالي. 
فصل الخريف (واقف في الباب عديييل) ودخل دونما أن يستأذن أحد وهطلت الأمطار الغزيرة لتملأ شوارع الخرطوم التي لم تذق طعم وحلاوة النظافة او الترميم، وظلت مشوهة بالتكسير والحفر والمطبات، وقطعاً ستكون مأوىً مناسباً لمياة الأمطار وتكاثر البعوض ومصدراً للقاذورات والروائح النتنة بعد ركود المياه وتعفنها بمرور وقت كبير عليها دون تصريف عاجل. 
* حركة النقل والمواصلات ووسائل المركبات العامة هددت بالتوقف التام عن الحركة لأن مياه الأمطار لن (تعفي أحداً) وستقف عائقاً أمام الجميع. 
* المصارف الحالية القائمة في الشوارع الرئيسة، إما تم قفلها بالأوساخ والقاذورات، وإما تمت سرقة منهولاتها وبيعت في الأسواق من قبل المعتدين عليها، فأصبحت عبارة عن غرف مفتوحة تشكل خطراً على المارة والسيارات في الليل والنهار على حد السواء، وتفتقر الى المتابعة والنظافة اللازمة لتصبح مجرىً لمياة الأنهار دون انسداد او وجود عوائق تعترض طريقها. 
*بقدوم الخريف هنالك تخوف كبير من المواطنين لأن هنالك جهات وشركات وأشخاص شرعوا في توصيل شبكات الصرف الصحي في مصارف الأمطار وبهطول المياه يختلط الحابل بالنابل، فلن نستطيع التمييز بينهما وهو أمر بالطبع يحمل مخاطر صحية كبيرة. فأنا وأنتم وغيرنا سنكون مجبرين للخوض في تلك المياة الملوثة غير واضعين في حساباتنا مآلات آثارها السالبة على صحتنا وصحة البيئة. 
*تراكم المياة جراء عدم توفر المصارف المطلوبة قطعاً يؤدي الى تخزينها في كافة بقاع المدينة في الطرق الرئيسة والفرعية والأزقة والأحياء وتعتبر مهدداً حقيقياً وخطراً على حياة الناس وخاصة كبار السن والأطفال وتؤثر قطعاً المياة التي لن تجد طريقها للتصريف في هدم المنازل والمدارس والمنشآت الصحية والحيوية كافة، وتسبب خسائر مالية فادحة وتخلف ورائها آلاف السكان دون مساكن تأويهم ليصبح العراء مسكنهم وترتفع الحاجة للغذاء والكساء والمأوى وكل هذه الكوارث تحدث لانعدم التخطيط السليم والمبكر لفصل الخريف وهنالك مشاهد كثيرة لم نتطرق إليها. فإلى متى نتجاهل الخريف والمصارف دون شعور بالمسؤولية وضخامة الكارثة التي يخلفها الخريف؟
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

1009 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search