كتاب الرأي

رشا التوم

الميتة لا تسمع الصياح

الدولار  على أعتاب  الخمسين جنيهاً وإن تحرك قطاره فإنه لن توقفه الأرقام الصغيرة ولن يتدحرج كأنه واصل لتوه للمحطة او أنه  في بداية  الرحلة ..
فالحرب بدأت منذ البارحة بين حكومة كثير من بنوكها أصبحت دواوين فقط لموظفي البنوك للونسة والدردشة، وبين تجار يملكون رؤوس أموال تفوق ما يوجد في بنوك فرعية مسنوداً ذلك بعدم الثقة  في العملة في كافة البنوك السودانية .
وكان الأجدر على اللجنة  الاقتصادية  إعادة الثقة  التي فقدت في الآونة  الأخيرة  وتطمين   العميل بأن السيولة متوفرة وأن حقوقه سيأخذها ويأخذ معها خطاب اعتذار..
تعويم  الجنيه يعني تحرير سعر الصرف..
ولكن كونت لجنة فنية وحددت سعر صرف وسعر شراء بمبلغ  47.5 وهناك في السوق الموازي رفع سقف الشراء بدون لجنة بدون برتوكولات بدون وجبة فطور على حساب الوطن بدون نثريات بدون صرف بنزين لأعضاء اللجنة بدون أمتار كهرباء صرفت، لأن أعضاء اللجنة تحت المكيفات  ..
تجار عملة لايملكون إلا شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله! لا يملكون أبسط معرفة  بالاقتصاد لا يملكون حتى شهادة أساس لجنة عشوائية أي شغل (سمبلة ساي بالبلدي)  ليرفعوا السعر  الى 49 جنيهاً للدولار الواحد  وفي حلقة الوصل يقف المغترب والعميل وتاجر الاستيراد والتصدير وينتظر العرض الأفضل والعرض الذي يزيد له رأس ماله او يريحه في معاملاته..
وهنا يأتي مربط الفرس في سياسة التحرير بالكامل وهي أول الهنات لأن سعر الصرف لم يحرر بعد، بل أن البنك استسلم لأسعار السوق الموازي (ونفسه خفت)  وربماء دقات قلبه ازدادت، فاتته القرارات الإسعافية لتسنده قليلاً ولكن للأسف  الميتة لا تسمع الصياح..!
للأسف  الشديد المرحلة القادمة والأيام المقبلة سوف ستشهد ماراثون بين التجار والحكومة والعملة والشعب..
ومن يصمد فهو الذي يملك النفس الطويل والجاهز لتلك السيناريوهات ومن يملك لياقة وطاقة جبارة سواء الحكومة ولجنة اقتصادها وتجار العملة فإنه هو من  سيصبح  سيد الموقف وسيد الساحة ..
للأسف الحكومة والتجار والشعب هم شركاء في خيانة الوطن والذج به في مشهد لا يحسد عليه، ويجب محاسبة كل المتلاعبين  والمضاربين في الدولار وعلى أصحاب المناصب والسياسيين تقع كامل المسؤولية فيما وصل إليه حال البلاد الآن،  لأن السودان هذا  البلد الرائع مترامي الأطراف  وما حدث فيه من دمار اقتصادي يجعلنا جميعاً  غير مستحقين  لهويته .. جميعاً نستحق أن نكون لاجئين فقط.. جميعاً نستحق ألا تعلم عنا الأجيال القادمة ماذا فعلنا بالوطن..
فالسودان يا ساسة لا يستحق هذه النكبات ..
والسودان يا شعب لا يستحق  الخيانة والجري وراء التربح على من هم أدنى منا مكانة .. فالسودان هو السودان مهما خناه ومهما جعلناه أفقر الدول ومهما تلاعبنا بتاريخه وعظمته ومهما تكالبنا عليه، ولكن أنتم ونحنا زائلون وستبقى ذكريات قبيحة للأجيال القادمة وسيكتب التاريخ كل السقطات وسيدون الزمن كل الخيانات ولن تتوارى عقارب الساعة في تدوين كل لحظة شعر بها الوطن بالخيانة والظلم..
هيثم عوض عبد الجبار
الجزيزة الكاملين مكركا

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

566 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search