كتاب الرأي

رشا التوم

سياسة اقتصاد الصدمة(1/2)

بعد تشكيل الحكومة برئاسة رئيس الوزراء معتز موسى أعلن مجلس الوزراء أنهم بصدد إصدار سياسات اقتصادية جديدة تتعلق بسعر الصرف للعملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني وسياسات الاستيراد والتصدير، وظل الجميع في انتظار وترقب لتحمل لهم هذه السياسات بشريات الخروج من النفق والأزمة الاقتصادية وضنك العيش الذي يعاني منه الشعب الكريم. فماذا جاء بهذه السياسات؟
آلية إعلان سعر الصرف
سرت الشائعات والتوقعات بأنه سوف يتم تعويم الجنيه السوداني، فأعلن البعض تأييدهم لذلك, وأعلن البعض الآخر عدم تأييدهم له. و من جانبي فإن تعويم الجنيه السوداني يجب ان يكون وفق رؤية محددة ومتكاملة تم توضيحها بالبرنامج الانتخابي، وأرى أن فيها المخرج من الأزمة والنفق المظلم ولكن ما تم إعلانه أنه لم يتم تعويم الجنيه ولكن تم التوصل لتكوين آلية أو لجنة من جهات عديدة لإعلان سعر الصرف وتم التأكيد على تعبير إعلان وليس تحديداً، فأصبح غير واضح هل هو تعويم أم لا ومن الذي يحدد السعر إذا كانت اللجنة مهمتها الإعلان و ليس التحديد؟
الصادرات الزراعية
كان التبرير لتكوين الآلية الخاصة بإعلان سعر الصرف هو تشجيع الصادرات الزراعية بعد خريف ناجح وتوقعات بإنتاج زراعي عالي وهذا أمر محمود، ولكنه ليس مبرراً كافياً لإعلان سعر جديد للدولار بارتفاع كبير عن السعر التأشيري المعتمد بجانب إعلان سعر يومي، فالإنتاج الزراعي هو ليس إنتاجا يوميا ولكنه إنتاج موسمي به محاصيل صيفية وأخرى شتوية ومن ناحية التكلفة والسعر به محاصيل متفاوتة في تكلفتها وأسعارها ومن الممكن أن يكون سعر الدولار المناسب للقمح لا يتناسب مع السمسم وهكذا. ومن جانبي و لمعالجة هذه المشكلة فقد قمت بتقديم العديد من الرؤى ومن بينها رؤية قمت بتقديمها بتاريخ 20/01/2018 م قدمت فيها مقترحا باستحداث ما يسمى دولار الصادرات حيث يتم تحديد سعر خاص بنفس طريقة الدولار الجمركي بل ألا يكون سعراً واحداً و لكن يمكن تحديد سعر لصادر القمح كمثال. مثلا إذا كان سعر الشراء من المزارع لطن القمح هو 18,000 جنيه و يريد التاجر المصدر تحقيق أرباح 20% مع مصروفات الترحيل و غيرها حتى وصول القمح لآخر نقطة للتصدير لتكون قيمته النهائية 24,000 جنيه وسوف يتم بيعه بسعر 200 دولار للطن، فلذلك يجب أن نضمن لتاجر التصدير سعر 120 جنيها للدولار الواحد وهكذا، وبذلك يتوجب علينا تحديد سعر للدولار خاص بكل محصول للموسم المحدد وفق التكلفة الحقيقية للمحصول وبذلك نشجع أصحاب الأموال للدخول في عمليات التصدير للمحاصيل الزراعية بعد شرائها بالسعر المناسب للمزارع المنتج لها.  وأعود لأكرر أن نظام عمل هذه الآلية لا يعالج مشكلة الصادر للمحاصيل الزراعية، فالسعر الذي يتناسب مع السمسم لن يتناسب مع القمح ومثلما تقوم الحكومة بالاجتهاد في شراء الذهب فهو أسهل لها أن تشجع الصادرات الزراعية بهذه الطريق التي لن تكلفها غير سن القانون.
السوق الموازي
تتحدث السياسات عن أنها العلاج المطلوب لمشكلة السوق الموازي للعملات الأجنبية بحجة أنها تقدم السعر المطلوب خاصة للمغتربين، وبكل تأكيد هذا غير صحيح. فأي سعر تحدده الحكومة يعرض السوق الموازي سعراً أعلى منه جاذبا لأموال وتحويلات المغتربين بجانب الميزات الأخرى المعروفة للجميع التي تجعل المغترب يفضل السوق الموازي الذي يديره أصدقاؤه وأقاربه و بما أن الحكومة لا تستطيع الوفاء بكل الطلب على العملات الأجنبية فيظل هنالك طلب عليها يغطيه السوق الموازي ولا جدوى من التهديد الصادر من رئيس الوزراء بشمال كردفان الذي وجهه لتجار العملات الأجنبية.

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

770 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search