mlogo

كتاب الرأي

المقالات

سياحة في حب الوطن

حالة الجمود التي تعتري المشهد السياسي في السودان ينبغي ان تنتهي في اقرب الآجال، فحتى الآن لم يتم الاتفاق على تكوين حكومة مدنية تكون ظهيراً للوطن وتبدأ في مباشرة حل مشاكله الكبيرة وعلى رأسها المعضلة الاقتصادية وغيرها من المشكلات، فالمجلس العسكري لم يألو جهداً في النداء لجموع القوى السياسية وعلى رأسها قوى إعلان الحرية والتغيير شريك الثورة وصاحبة الفضل في إشعال فتيلها واستمراريتها أن هلموا إلى التفاوض والتفاكر في إدارة شأن البلاد من دون إقصاء لأحد فشعار الثورة (حرية.. سلام.. وعدالة) ينبغي تحقيقه على أرض الواقع فتكون هناك حرية لأي حزب أو جماعة سياسية ما عدا المؤتمر الوطني في المشاركة والمساهمة في إدارة المرحلة الانتقالية بأي صورة من الصور وتكون هناك عدالة في نسب المشاركة وأن يكون هناك أمن وسلام في ربوع الوطن وأن تعود الحياة إلى طبيعتها أثناء المشاورات والمفاوضات، فإن أي يوم يضيع دون تحقيق إنجاز هو طعنة في خاصرة هذا الوطن الجريح وأي تعنت أو جمود أو انسداد للافق هو زيادة في جراح هذا الوطن، فالأوطان لا تُبنى بالآمال والامنيات والقصائد إنما تُبنى بالكد والعمل والتخطيط السليم وقبلها بالإخلاص والحب لهذا الوطن والبعد عن الأنا الحزبية والجهوية والقبلية، فأيما فرد أو جماعة أو فئة كان همها تحقيق مصالحها الضيّقة وانتصارها لذاتها بعيداً عن مصالح الوطن العليا هي جماعة مُفلسة وطنياً وسياسياً، يجب أن يكون سادتي همّنا الأول هذا الوطن الممتد من الجنينة إلى كسلا ومن حلفا إلى جودة، كيف نضمّد جراحه ونوقف حروبه ونعقد سلامه الاجتماعي، يجب أن يكون همّنا الأول أيضاً هو تحسين الاقتصاد وذلك حتى يستطيع أن يعيش الغالبية من هذا الشعب الذين سحقهم الجوع وعدم استطاعة مسايرة الغلاء الفاحش في كل السلع ويجب ان نكون كباراً في فهمنا ووعينا السياسي فنحن لا نعيش في جزيرة معزولة في هذا العالم الذي اصبح قرية صغيرة فيجب أن نتعامل مع محيطنا بما يخدم مصالحنا ويُحسّن من أوضاعنا الاقتصادية فكلما هو معلوم ان السياسة هي فن الممكن وهي أن تأخذ وتُعطي بما يخدم مصالح وأحوال الوطن العليا من غير تعنت أو ضيق في الأفق والفهم، ويجب ألا نجمّد انفسنا في محطات نحن أوهم فهذه كلها أفعال الصغار الذين لا يعرفون مصلحة بلادهم، ومسيرة البنا يجب أن تمضي ويجب سادتي أن نُحب وطننا والا يقال عننا اننا لا نتذكر هذا الوطن إلاّ عند الاغتراب والهجرة خارج أرضه فأقول إننا يجب أن نحب وطننا ونحن في داخله وبين جنباته فإن أرض هذا الوطن عندي هي أجمل ما خلق الـله وسكانه هم أجمل الناس في عاداتهم وتقاليدهم وكريم صفاتهم، يجب أن نحب هذا الوطن ونحن نقف في مقرن النيلين عند المغيب، ويجب أن نحب هذا الوطن ونحن نصعد قمة وشواهق جبل مرة ونشرب من عذب مياهه ونأكل من ثماره وخيراته الوفيرة، يجب أن نحب هذا الوطن ونحن نتجول في محمية الدندر ونتأمل في حيواناتها وطيورها الجميلة، نحب وطننا ونحن نحاول أن نصعد التسعة والتسعين جبلاً هي جبال النوبة الشماء ونزور بعض مدنها وقراها، ام دورين وكرتالا وتاندك وتجملا، ونحب وطننا ونحن في السقالة في جزيرة سنجيب ونصعد إلى فنارتها ونتأمل السفن التي تمخر عباب البحر الأحمر، نحب وطننا حينما نقف ازاء اهرامات البجراوية والنقعة ونتأمل في آثار حضارة الاجداد، يجب ان نحب وطننا ونحن نأكل من القنديلا والتمودة وودلقاي من نخلات بلح الشمال ونزور بعض القرى والمدن مثل دويم ود حاج وقشابي، حسينارتي، ونحب وطننا ونحن نقطف القطن في مشروع الجزيرة، هذا هو سادتي وطننا أرض الجمال والخير جميل على مدّ الخيال والبصر ويجب أن تكون نفوسنا جميلة مثله ويجب ألا يدفع الوطن ثمن غبائنا وثأراتنا القديمة ويجب أن نتسامى فوق الجراح ونتعالى على الصغائر، وأنا أثق في المجلس العسكري وأعلم أنه لن يخون العهد ولن يُفرّط في الوطن، وأثق كذلك في قوى الحرية والتغيير، وغيرهم من القوى السياسية وأعلم أنهم اذا خلُصت نواياهم تجاه هذا الوطن، فحتماً سيتم الاتفاق والتوصل لحلول لتمضي مسيرة تشكيل الحكومة والفترة الانتقالية والتخطيط لبناء المستقبل.
والـله الموفق

Who's Online

471 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search