mlogo

كتاب الرأي

صديق البادي

ثم ماذا بعد ؟!

المظاهرات المتفرقة في العاصمة والولايات التي امتدت لعدة أسابيع بدأت عفوية احتجاجية تعبيراً عن سوء الأوضاع وبلوغ الأزمات المعيشية حداً لا يطاق ولاحقاً رفع شعار (تسقط بس) الذي رفع في مقابله شعار مضاد له هو (تقعد بس) وكل مواطن يفسر هذين الشعارين وفق رؤيته وعلى سبيل المثال أنا إنسان عادي من غمار المواطنين ضد شعار (تسقط بس) لأنه في تقديري شعار فضفاض معلق في الهواء ولا يحمل رؤية بديلة أو مستقبلية واضحة  (والفي البر عوام) وهذا يؤدي لفوضى عارمة ومصير مجهول وانفلات أمني وتفتيت للوطن وتقسيمه في نهاية المطاف لدويلات متشاكسة متحاربة وأقف مع شعار (تقعد بس) ويعني بالنسبة لي وللكثيرين بقاء الوطن العزيز الغالي ولا شيء سواه آمناً متحداً مستقراً. والوطن يعلو ولا يعلى عليه وهو فوق الجميع وكلهم متساوون داخله في المواطنة وليس هناك مواطن مميز درجة أولى وآخر أقل منه في الدرجة الثانية أو ما دونها.. ونأمل أن تعقد جلسات وملتقيات جادة لتقييم ما جرى من أحداث بهدوء وبلا انفعالات زائدة وردود أفعال غاضبة ودون إحساس بالزهو من هذا الطرف أو ذلك إذ لا يوجد منتصر أو منهزم... وفي ذيول ما جرى هناك نتائج محسوسة وملموسة إذ سارعت الحكومة ببذل مجهودات فوق العادة لإطفاء الحريق بإيجاد حلول عاجلة لأزمة الدقيق والوقود ونجحت إلى حد كبير والأمل أن يكون هذا هو ديدنها في الظروف العادية بدون مطالبات واحتجاجات وبالنسبة لشح السيولة النقدية والصفوف الطويلة التي شهدتها البنوك والصرافات لشهور عديدة تطاول أمدها فهي أمر مؤسف لم تشهد له البنوك مثيلاً منذ الاستقلال بل لم تشهده حتى في عهد الاستعمار حيث كان يوجد بنك باركليز والبنك العثماني وغيرهما وما حدث ليس له مثيل في العالم كله ويجب الاعتراف بهذا الخطأ الفادح والاعتراف بالخطأ فضيلة مع السعي الجاد لمعالجته معالجة جذرية دون أن يتكرر مرة أخرى. وإن للشباب قضايا ومطالب عادلة وظلت قطاعات واسعة منهم تحس بالظلم والغبن بسبب توزيع الوظائف بطريقة الخيار والفقوس وتقديم أصحاب الولاء المدللين على أهل الكفاءة والمؤهلات مما اضطر أعداداً كبيرة من حملة شهادات الماجستير والبكلاريوس والدبلومات للعمل كماسرة وحلاقين وعمال طُلبة .. الخ لئلا يكونوا عالة على أسرهم وهي أعمال شريفة ولكل العاملين فيها التقدير والاحترام ... وأعلن السيد وزير العمل أن السيد رئيس الوزراء أصدر توجيهاً بإيجاد عدد هائل من الوظائف وأجاز مجلس الوزراء إيجاد مائة وستين ألف وظيفة وإذا افترضنا أن هذا القرار قد طبق فإن المرتب يكون في حدود ألف جنيه بواقع أربعة وثلاثين جنيهاً في اليوم وهي لا تزيد على قيمة المواصلات من وإلى مكان العمل مع شراء ساندوتش فول وسندوتش طعمية وكوب شاي. والميزانية الكلية للصرف على مائة وستين ألف موظف جديد تكون في حدها الأدنى مائة وستين مليار جنيه بالجديد أو ما يعادل عدة ترليونات من الجنيهات بالقديم وفي كل الأحوال فإن هذا الإعلان فيه إبداء لحسن النية والالتفات لقضايا الشباب والسعي لمعالجتها.
وإن ميزانية العام 2019 الجاري ستجابهها تحديات كثيرة والضرورة المرحلية الآنية تقتضي الاهتمام بالهموم المعيشية ومعالجة أي عجز في الميزانية إذا تم بطريقة طباعة العملة رب رب رب كما قال احدهم فإن البلد ستقع رب.
وبعد أحداث سبتمبر عام 2013 الحزينة الدامية صرح بعض المسؤولين بأنها لن تتكرر مرة أخرى للردع الذي قوبلت به على حد زعمهم ولم يصدق حدسهم إذ انفجرت المظاهرات الأخيرة وإذا لم توجد معالجات وعادت الأزمات مرة أخرى فإنها ستنفجر مرة أخرى ولو بعد حين وسيسهم في تفجيرها بعض الغاضبين والناقمين من داخل النظام المنتمين إليه لتتزامن مع انتخابات عام 2020 التي لهم فيها رأي ... وانتبهوا أيها السادة.

Who's Online

427 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search