كتاب الرأي

صديق البادي

قوش والسوق الأسود

الفريق أول مهندس صلاح قوش مدير جهاز الأمن والمخابرات، يبدو جلياً أنه في مرحلته الحالية التي تختلف عن السابقة لاختلاف الظروف والملابسات قد قام بعد إعادة تعيينه بعدة إنجازات واختراقات، منها على سبيل المثال مساهمته في انفراج أزمة الوقود التي استفحلت وبلغت ذروتها القصوى وكان لعلاقاته الخاصة في الخليج دور في ذلك، ولعب دوراً مقدراً ضمن آخرين تحت رعاية رئاسة الجمهورية في جمع القادة الجنوبيين من سياسيين وعسكريين يجرون الآن مفاوضات ناجحة للوصول لتسوية واتفاقية بينهم، ويهم السودان أن يكون الجنوب مستقراً سعياً لإقامة جوار آمن يتبعه تكامل اقتصادي وتعاون في مختلف المجالات بين البلدين. وقام قوش بزيارات عمل لبعض دول الجوار اللصيقة ووضع النقاط على الحروف لتقوم العلاقات على أسس واضحة من الندية والجدية والمصالح المشتركة. ومن الناحية المهنية البحتة كان قوش نداً لرجل المخابرات المصرية الراحل عمر سليمان الذي كان يعتبر رجل أمريكا في المنطقة، ولقوش علاقات مع واشنطن نأمل أن تنشط وتقوى لتحدث اختراقاً في العلاقات السودانية الأمريكية، وبدأت بعض الإرهاصات والبشارات تطل وإذا حلت العقدة مع أمريكا فإن العقد الأخرى تحل تلقائياً لأنها هي التي تمسك الريموت كنترول بيدها.
وشهد السودان ضغوطاً اقتصادية خارجية، بجانب السعي لمحاربته بدعم المعارضة والحركات المتمردة الحاملة للسلاح مالياً ولوجستيا،ً ومؤخراً بدأ هذا الضرع يجف بعد أن فقدت تلك القوى الأجنبية ثقتها فيهم وعدم تعويلها عليهم، وأدركت أنها تحرث في البحر وتنفخ في قربة مثقوبة وتنتظر السراب وماء الرهاب ومع كل ذلك ينبغي عدم وضع كل الإخفاقات والفشل على شماعة الضغوط الأجنبية. والأخطاء الداخلية كثيرة وكبيرة، منها على سبيل المثال إهدار أموال طائلة في الصرف الحكومي وإهمال الإنتاج والمنتجين والقطاعات المنتجة في الزراعة بشقيها النباتي والحيواني، وفي القطاع المروي والقطاع المطري وإهمال الصناعات التحويلية وقد توقفت الكثير من المصانع وأغلقت أبوابها.
 أما عن الفساد المستشري، فحدِّث ولا حرج!! وكان الحديث عنه حتى وقت قريب كالضرب على حديد بارد ولكن تم الاعتراف العلني به قريباً ونأمل أن تكون الحملة ضده بثبات منذ البداية وثقة حتى النهاية، وأن تشمل جميع القطط السمان بلا فرز وتمييز بينها.
 وفي الماضي كان كل التجار ملزمين بأن يعلق كل منهم قائمة بأسعار السلع في مكان بارز بمتجره وكانوا يفعلون ذلك بطيب خاطر ملتمسين الرزق الحلال دون طمع وشره للمال للحصول عليه بأية وسيلة، وإذا باع واحد منهم بأكثر من السعر المحدد وفتحت ضده قضية فإن محاكم الأسعار الناجزة تصدر حكمها الرادع ضده في زمن قياسي.(لا نعمم ونظلم كل التجار الآن فمنهم أمناء شرفاء).
وأعلنت سياسة التحرير الاقتصادي وقانون العرض والطلب، الذي كان يفترض أن يتبعه انخفاض الأسعار إذا كثر المعروض من كل سلعة ولكن بكل أسف فإن تحرير الأسعار صحبته فوضى عارمة وجن جنون الأسواق التي أضحت بلا كابح أو رادع وارتفعت الأسعار ارتفاعاً جنونياً في ظل هذه الفوضى والهمجية التي ليس لها مثيل في الدنيا. وفشلت الحكومة والأجهزة التنفيذية المختصة منذ إعلان هذه السياسة في كبح السوق الأسود أو الفك المفترس دون تحريك ساكن وكأن ما يجري يحدث في جزر الواق واق أوفي مناطق الاسكيمو!!.
 وفي السنوات الأخيرة قامت قوات الدعم السريع بردع التمرد وأن خطر السوق الأسود أشد من خطر التمرد. وإن جهاز الأمن والمخابرات من بين اختصاصاته جمع المعلومات وتحليلها وبالتأكيد إن الأمن الاقتصادي يلم بكل صغيرة وكبيرة، والأمل أن يُمنح الفريق أول قوش سلطات تفويضية بالتنسيق مع الأجهزة التنفيذية المختصة لمنازلة السوق الأسود هذا الفك المفترس والغول الجائع الذي لايشبع. وفي هذا ظلم لا سيما لليتامى والأيامى والعجزة والمساكين والمرضى وكافة المحتاجين.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search