mlogo

كتاب الرأي

صديق البادي

ملامح من الجزيرة – المشروع.. القرية والمجتمع

كٌتبت ونٌشرت قبل عشرات السنين في عدد من المجلات والصحف، مقالات ذات قيمة عالية ويمكن ان تقرأها اليوم وكأنها كتبت لتوها وحروفها خضراء يانعة وثمارها دانية وقد جٌمعت منها مقالات كثيرة أٌعيد نشرها في كتب بعد عقود عديدة واذكر منها على سبيل المثال كتاب نحو الغد للأستاذ محمد أحمد محجوب وهو جِماع لمقالات كتبها في ثلاثينيات القرن الماضي ونشرها بمجلة النهضة وفي مجلة الفجر وجمعت ونشرت في الكتاب آنف الذكر في سبعينيات القرن الماضي. وكتب الأستاذ معاوية محمد نور في الثلاثينيات مقالات عديدة في مجلة الفجر وجٌمعت ونشرت بعد وفاته بسنوات طويلة في كتب وكان الأستاذ عباس محمود العقاد من المعجبين به. وكان الأستاذ الأمين على مدني يعمل معلماً بالمدارس الأولية وهو من خريجي مدرسة العرفاء التي كانت تخرّج معلمي المرحلة الأولية قبل انشاء معهد بخت الرضا ومن خريجيها ايضاً الأستاذ حسن نجيلة الذي كتب مقالات قيمة جمعت في كتاب ملامح من المجتمع السوداني في جزءين وكتب الأستاذ الأمين على مدني الذي توفي وهو في ريعان شبابه عدداً من المقالات بصحيفة حضارة السودان جمعت ونشرت في كتاب بعنوان اعراس ومآتم وكان يركز على القضايا الاجتماعية ودارت بينه وبين الأستاذ عبد الرحمن علي طه عدة مساجلات فيلمية. اما الشاعر والناقد حمزة الملك طمبل فقد جمعت مقالاته في كتاب ويعتبر من كبار النقاد الادبيين في السودان ومن العلماء والأكاديميين يعتبر البروفسور عز الدين الأمين هو أستاذ وعميد النقاد الأدبيين. وجمع الأستاذ عثمان حسن احمد المقالات التي كتبها استاذه في معهد بخت الرضا دكتور احمد الطيب احمد ونشرها في كتاب بعنوان أصوات وحناجر. وجمعت كثير من المقالات التي نشرها المؤرخ محمد عبد الرحيم ونشرت في كتابه نفثات اليراع وجمعت مقالات ومذكرات الأستاذ عبد الله رجب في كتاب بعنوان مذكرات اغبش...الخ.  رحم الله كل من وردت أسماؤهم أعلاه وقد رحلوا من دار الفناء لدار البقاء تغمدهم الله بواسع رحمته وادخلهم فسيح جناته... ومن الكتب ذات القيمة العالية كتاب ملامح من الجزيرة – المشروع ، القرية والمجتمع وهو مجموعة مقالات كتبها المغفور له بإذن الله الشيخ محمد عبد الله الوالي رحمه الله وقد جمعها واعدها للطبع ابنه بروفسور نصر الدين وقامت بنشره الدار السودانية للطباعة والنشر والتوزيع لصاحبها ومديرها الأستاذ الجليل عبد الرحيم مكاوي والكتاب يقع في جزءين احدهما مطبوع والآخر معد للطباعة ودمجا ليطبعا في سفر واحد. والكتاب يتضمن عدة أبواب منها باب عن مشروع الجزيرة تضمن خمسة مقالات بعنوان لمحات من الجزيرة ومشروعها العظيم وكتب مقالات عن مطالب مزارعي الجزيرة على ضوء الاعتبارات الوطنية العليا دافع فيها بشدة عن حقوقهم وتحدث عن واجباتهم وكتب عن الدورة الزراعية ..الخ وتضمن هذا الباب مقالات وردود كتبها الأستاذ مكي عباس والبروفسور مكي شبيكة والأستاذ احمد مختار رئيس تحرير صحيفة الهدف...الخ ويعتبر هذا الباب من افضل ما كتب عن مشروع الجزيرة والاطلاع عليه والوقوف عنده مهم بالنسبة للباحثين ولصناع القرار ولا غرو فشيخ الوالي كان من المزارعين المنتجين ومن قادة المزارعين وكان سكرتيراً لاتحاد المزارعين في عدة دورات وكان عضواً بمجلس إدارة مشروع الجزيرة وعضواً بمجلس إدارة البنك الزراعي ممثلاً للمزارعين ومنافحاً ومدافعاً عن حقوق المزارعين وشهد له بذلك الأستاذ محمد خير البدوي الذي كتب في يوم 1 مارس عام 1957م عندما كان رئيساً لتحرير صحيفة الجزيرة مقالاً عن شيخ الوالي اقتطف منه الآتي: ( لا شك ان للأستاذ الكبير الوالي مكانة مرموقة في اسرة تحرير هذه الجريدة وقرائها ولا نريد ان نمتن عليه بالعناية التي تجدها مقالاته او بالألقاب التي نضفيها عليه، فليس الفضل لنا في ذلك فهذه أشياء استحقها الأستاذ الوالي لأخلاقه الحميدة واسلوبه الرصين وافكاره النيرة فاذا لم تأخذ مقالاته منا العناية التامة فإننا نعد انفسنا مقصرين لا في حق الكاتب وحده وانما في حق قرائنا والتزامنا ازاءهم)... والباب الثاني في الكتاب بعنوان التعليم والثقافة ويتضمن مقالاً نشره شيخ الوالي بمجلة الرسالة العدد رقم 856 الصادر يوم 28/1/1949م بعنوان (لا يصلح آخر هذه الامة الا بما صلح به أولها) ومجلة الرسالة التي سبقت مجلة العربي بسنوات طويلة كانت هي المجلة الأولى في العالم العربي وصاحبها ورئيس تحريرها الأستاذ احمد حسن الزيات لا ينشر الا المقالات رفيعة المستوى للمتميزين من الكتاب وفي نشره لتلك المقالة شهادة طيبة لشيخ الوالي الذي فاز لاحقاً بالجائزة الأولى في مسابقة صحيفة الجزيرة بمقاله فداسي بين الامس واليوم والتي نشرتها الصحيفة يوم 9 يوليو عام 1964م. وكان شيخ الوالي يولي التعليم اهتماماً كبيراً ولا غرو في ذلك فقد عمل لما يقارب العقدين من الزمان معلماً بالمدارس الأولية وبمعهد فداسي العلمي الأوسط ونشر مقالاً بعنوان مأساة التعليم الأوسط بالجزيرة في العدد رقم 71 الصادر يوم 15/4/1953م بجريدة الجزيرة ووجد اهتماماً كبيراً من قبل المسؤولين والقراء والمهتمين وعقدت هيئة المزارعين برئاسة الشيخ ود الازيرق اجتماعاً موسعاً نافشت فيه هذا الموضوع الذي وجد ايضاً اهتماماً في رئاسة المشروع ببركات وفي رئاسة المديرية ووزارة المعارف ولجنة الخدمات الاجتماعية واهتمت به الصحف الصادرة في العاصمة ونتج عن هذا الحراك الكثيف قيام خمس مدارس وسطى بالجزيرة تم افتتاحها تباعاً منذ عام 1953م والاعوام التالية في المدينة عرب والحصاحيصا والحوش والمحيريبا وكاب الجداد. وكتب شيخ الوالي مقالاً دافع فيه عن قيام مصلحة الشؤون الدينية في صحيفة الرأي العام رداً على مقال كتب في باب من يوم الى يوم فيه تحفظ على قيام هذه المصلحة. ودخل في مساجلة قلمية مع الأستاذ محمد سعيد معروف الذي كتب عن الحريات في الاتحاد السوفيتي ورد عليه شيخ الوالي بمقال عن الحرية واحترام حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية في الإسلام. ونشرالأستاذ محمد محمد علي في صحيفة الرأي العام مقالاً بعنوان اغلقوا هذه المعاهد العلمية في وضعها الحالي ورد عليه شيخ الوالي في ذات الصحيفة بمقال بعنوان المعاهد الدينية ستبقى ما بقيت هذه البلاد عربية مسلمة. وكتب في صحيفة الرأي العام يوم 8/6/1962م مقالاً بعنوان جمعة حافلة بالقاهرة (1) في ندوة العقاد ومقال آخر نشره في نفس الصحيفة يوم 9/6/1962م بعنوان جمعة حافلة بالقاهرة(2) صلاة الجمعة بالأزهر. وكتب شيخ الوالي في صحيفة السودان الجديد رداً على الأستاذ مصطفى أبو شرف كاتب باب مختارات ابي شرف واقتطف الآتي من رد شيخ الوالي( سيدي الأستاذ لقد لفت انتباهي انك كتبت كلمة الامام علي هكذا: ( لو كشف لي الغطاء لما ازددت الا يقينا) والصحيح ان قوله هو( لو كشف لي الغطاء لما ازددت يقيناً) بإسقاط الا  الاستثنائية والمقصود منها طبعاً ان الامام قد وصل في ايمانه ويقينه بالغيبيات التي جاء بها الإسلام الى درجة من الكمال ليست وراءها درجة بحيث لو كشف له الغطاء وبدت له تلك المغيبات على حقيقتها لما زاد ايماناً بها على ايمانه السابق بها وهي في طي الغيب وهذا هو الايمان الذي يسميه الصوفية بإيمان المشاهدة ويحملون عليه معنى الاحسان الذي فسره الحديث الشريف بقوله ( هو أن تعبد الله كأنك تراه) ولقد وصف البوصيري الامام علي في همزيته بقوله:
لم يزده كشف الغطاء يقيناً بل هو الشمس ما عليه غطاء
وكتب الدكتور محمد النويهي الأستاذ بكلية الآداب جامعة الخرطوم ( كانت كلية جامعية في ذلك الوقت) كتب سلسلة مقالات في صحيفة الرأي العام في عام 1955م تحت عنوان الرحمة في الإسلام وعقب شيخ الوالي في ذات الصحيفة واستدرك عليه في بعض الحقائق والمعلومات والاستشهادات واعجب دكتور النويهي بما كتبه شيخ الوالي وكتب اليه رسالة خاصة نشرت في صحيفة الرأي العام اقتطفت منها الآتي: ( سيدي الأستاذ الفاضل  الجليل السيد محمد عبد الله الوالي تحية مباركة وسلاماً صادقاً واجلالاً يليق بشخصكم الكريم ووداً من شخص لم يسعد بلقائكم ولكنه يكن لكم الاحترام العميق والتقدير المكين لما بلغه عن خلقكم وفضلكم وعن سماحتكم ومروءتكم وعن ذكائكم وحكمتكم وبعد ، فمن قبل تكرمتم بكتابة كلمتكم الرائعة في الرأي العام تشكرونني فيها على ان سعيت للتشرف بلقائكم تلك الكلمة التي كانت حديث العاصمة اياماً عديدة وكانت مجال فخر لجميع السودانيين لما جاء فيها من دليل ناصع على الكرم السوداني والوفاء السوداني والاريحية السودانية ... الخ.... وشيخ الوالي شاعر مجيد تدل على ذلك قصيدته التي رثى فيها الشريف بركات الشريف احمد الطه وقصيدته الحزينة امل تبدد التي رثى فيها ابنه الصادق وهي قصيدة تدمع عيون كل من يقرأها وقد صبر الشيخ صبراً جميلاً وطوى جرحه الغائر على صدره ... وباب القرية والمجتمع تدل المقالات التي وردت فيه على ارتباطه الوثيق بقريته وحبه وخدمته لها وتدل مقالاته على معرفته العميقة بخصائص المجتمع السوداني وهناك فصل رابع للمراثي والمقالات والقصائد التي قيلت فيه ... هذه لمحات عابرة من الكتاب القيم ملامح من الجزيرة – المشروع، القرية والمجتمع الذي كتب مقدمته بطريقته الممتعة صديقنا البروفسور عبد اللطيف البوني وكتب المقدمة الثانية ابن فداسي الاديب الاريب بروفسور الطاهر الدرديري بالإضافة لمقدمة شيخ الوالي وطلب مني صديقي بروفسور نصر الدين الوالي الذي أعرفه قبل اكثر من خمسة وثلاثين عاماً وهو الآن أستاذ جامعي بالمملكة العربية السعودية وهو عالم جليل جم التهذيب والادب والتواضع وعلى خلق ودين وورع وطلب مني ان اكتب مقدمة فقلت له ان العين لا يمكن ان تعلو على الحاجب ونصر يقدر علاقتي وصداقتي رغم فارق السن والمقام مع الوالد الأستاذ ولا يمكن للتلميذ ان يتطاول ويكتب مقدمة في كتاب استاذه ولا داعي لكثرة المقدمات وثلاث مقدمات تكفي ويمكن ان يضم الباب الرابع ما يكتب عن الشيخ والكتاب من مقالات وقصائد ... وشيخ الوالي رحمه الله خدم الوطن بإخلاص منقطع النظير في عدة مجالات – الزراعة ، التدريس الكتابة الصحفية ، العمل الدعوي وحلقات القرآن الكريم والفقه والعلم وكان من ابرز قيادات المزارعين وقيادات المجتمع في العمل الاجتماعي والخدمي وكان نجماً من نجوم البرلمان.. وسترد دراسة في كتاب يضم دراسات عن عدد من رموز السودان الشاهقة وشموسه الساطعة في القرن العشرين الذين خدموا الوطن في شتى المجالات بجد وإخلاص... والوطن في هذا المنعطف الحرج بحاجة الى حكماء وعقلاء من امثالهم رحم الله شيخ الوالي وانزله الفردوس الأعلى.

Who's Online

564 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search