mlogo

كتاب الرأي

المقالات

صور أطباء بعد العيد

د. وليد شريف عبد القادر
الصورة الأولى (القارئ)
• أزاحت الكتاب عن وجهه وهي تنظر له بعتاب : ألم تقل بأنها إجازة عيد وستركن فيها للراحة لا اطلاع ولا زيارات ثم ضحكت وهي تذكره بعبارته الشهيرة والتي كان يخطها على ظهر كتبه قبل الزواج (بحثتُ كثيراً عن مرافئ للصدق فلم أجدها إلا في الكتب والفكر فلجأتُ إليهما) ..ثم أشارت لنفسها وهي تواصل عتابها الرقيق له :هل حننت للمرافئ القديمة وصدقها بعد أن بعُدتُ الشقة بينك وبين المرافئ الجديدة؟ .. أجابها وهو ينظر إليها بحنان : ياعزيزتي كل المرافئ التي لا تقود إليك هي مرافئ غير آمنة ولا يحلو لي فيها الرسو ولا تلومي اطلاعي وفكري ويكفي اختيار فكري لك .. فقط أنا بالقراءة أؤكد وجودي معكم الدائم أكثر بل وجودي في الحياة بأسرها ألم أحكِ لكِ عن طرفة فيلسوف مصر الكبير أنيس منصور والذي أطلق عليه عميد الأدب العربي د.طه حسين لقب (أفضل قارئ بمصر) وهو يقول: الآن آن لنا أن نغير المقولة الشهيرة للفيلسوف الفرنسي ديكارت (أنا أفكر إذن فأنا موجود) بعبارة أدق وهي ( أنا أقرأ فإذن أنا موجود)
الصورة الثانية (المثالي)
• دلف د.رامي إلى حوادث المستشفى الأمدرماني الحكومي العريق بملل واضح دلت عليه تحايا الفتور التي وزعها على الكل رغم ابتعاده عنهم لأيام عدداً عُرفت بأيام العيد.. كان الجميع يعلم حالته النفسية جيداً فهو يريد كل شيء في نصابه الصحيح ويمتعض من كل شيء بل ويخلع على كل شيء ثوب الكمال رغم اعترافه الدائم بمقولة عميد الأدب العربي أفضل المبصرين الدكتور طه حسين (لو كان الإنسان كاملاً لما جدَّ في البحث عن الكمال).. د.سلمى زميلته في الوحدة غاصت في أعماقه وكانت تقول لهم مشكلة د.رامي أنه مثالي في زمن فقد المثاليين..بعد كشفه المعتاد على مريض قال له مرافق المريض : يا دكتور زولنا دا عندو شنو ..فقال له بلهجة حادة: أنا ما دكتور لأني لسه ماعملت الدكتوراة ..وهنا حاول المرافق تلطيف الجو من أجل مريضه :طيب يا طبيب زولنا دا عندو شنو ..وهنا كانت لهجة رامي أكثر حدة :وأنا برضو ما طبيب لأن الشفاء والطبابة بيد الله سبحانه وتعالى أنا آس..آس انت ياحاج ماسمعت المتنبي لمن قال:
يطأ الثرى مترفقاً من تيهه***فكأنه آس يجس عليلا.ً
الصورة الثالثة (النبيل)
ستفتقد طوارئ المستشفى الأمدرماني الحكومي العريق د.سالم محمد النور بعد أن علم الجميع أنه سيغادرهم إلى بلاد النفط والريالات والسفر سيكون بعد عطلة عيد الأضحى المبارك مباشرةً في رحلة يستعيد الطبيب فيها عافية التقدير بعد أن أصبح الكل يركله في وطن الطبيب فيه هو أول مَنْ يُحاسب وآخر مَنْ يُحتفى به ..ود.سالم كان هو من طبقة الأطباء النبلاء وقد صدق الإمام الشافعي في المقولة الشهيرة والمنسوبة إليه: (لا أعلم علماً بعد الحلال والحرام أنبل من الطب)، فالطب بما يحتويه من أسرار دفينة عن المرض والمرضى يحتاج إلى فارس نبيل يمتشق سيف الأخلاق الفاضلة ليخوض غمار معركة حياة الفرد الدائمة نحو الشفاء، لذلك قال الإمام الشافعي (أنبل وليس أفضل) .. ود.أيمن كان من زمرة الأطباء النبلاء يجلس معه المريض فيشع عليه نوراً يضيء له بين جوانبه، فيدرك مثالية العالم الذي حوله، ذلك لأنه وجد عظيماً ملأه حياة وملأه قوة، وأخذ يحدثه في ود ظاهر كأنه صديق حميم لم يقابله منذ أمد بعيد، فيخرج المريض من عنده وهو يشعر بتيار كهربائي من التفاؤل يوصل بينه وبين جمال الحياة وبأنها يجب أن تُعاش ما دام مثل هذا العظيم بها.
وفي الختام حتى الملتقى أعزائي القراء اسأل اللـه لكم اليقين الكامل بالجمال حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء.

 

Who's Online

482 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search