mlogo

كتاب الرأي

المقالات

علاقة السلطة الحاكمة بالسياسة العسكرية

فريق ركن إبراهيم الرشيد علي
** ما علاقة السلطة الحاكمة بالسياسة العسكرية للدولة, وما مدى تدخل تلك السلطة في وضع السياسة العسكرية, وما دور القيادة العسكرية في وضع السياسة العسكرية, وما هي الجهة التي تضع السياسة العسكرية موضع التنفيذ؟؟
** من المؤكد أن كثيراً من السياسيين لا يعرفون شيئاً عن السياسة العسكرية وارتباطها بالقيادة السياسية, ولا يعرفون شيئاً عن حسابات قوى الدولة الشاملة وارتباطها بالأمن القومي وإعداد الدولة للحرب.
وهل يعرفون شيئاً عن الاتجاهات الإستراتيجية الأكثر تهديداً للأمن القومي؟؟ والعدو المحتمل وارتباطه بإعداد الدولة للحرب, وأهمية إعداد مسرح العمليات مسبقاً في الاتجاه الإستراتيجي الأكثر تهديداً؟؟
هذه المواضيع وكثير غيرها يحتاج السياسيون الإلمام بتفاصيلها سواء كان ذلك على المستوى السيادي, أو الجهاز التشريعي, أو الجهاز التنفيذي, إذ أن معرفة تلك المواضيع والإلمام بها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوضع السياسة العسكرية للدولة، المناط بوضعها القيادة السياسية ممثلة في رأس الدولة المنتخب والبرلمان المفوض من الشعب، استناداً إلى الدراسات التي تقدمها القيادة العسكرية. سأختصر بقدر الإمكان في إلقاء الضوء على هذه المواضيع إذ أن مرجعيتها بحور من العلوم تندرج تحت علوم إستراتيجيات الأمن القومي, والسياسة العسكرية, والإستراتيجيات العسكرية, والفن التعبوي, وإعداد الدولة للحرب, من مخرجات دراسات قوى الدولة الشاملة والعدو المحتمل, ودراسة وتحليل أكثر الاتجاهات الإستراتيجية تهديداً للأمن القومي للدولة, هذا بحر من العلوم المعني بها الأكاديمية العسكرية العليا, كلية الدفاع وكلية الحرب.
** ما هو السبب الذي جعلني أتناول هذه المواضيع بالتركيز على السياسة العسكرية؟؟
السبب عزيزي القارئ الجهل الممعن لدى بعض الساسة الذين أرى أنهم سيتقدمون الصفوف لإدارة الدولة خلال الفترة الانتقالية، وربما خلال فترات الحكم الديمقراطي القادمة إذا كان لهم فيها نصيب.
كثير من التصريحات خرجت من بعض السياسيين يتحدثون عن هيكلة القوات المسلحة وتصفية الأجهزة الأمنية وتسريح معظم أفراد القوات المسلحة وعمليات إحلال وإبدال.
هذا ما جعلنا نتناول موضوع السياسة العسكرية والمواضيع المرتبطة من غير إسهاب تاركين المهتمين بالمعرفة في هذا المجال زيارة مكتبة الأكاديمية العسكرية ومركز تأهيل القيادات في الشأن المدني والعسكري, التابع لأكاديمية نميري العسكرية العليا.
إن السياسة العسكرية تقوم بوضعها القيادة السياسية ممثلة في رأس الدولة المنتخب من الشعب, بالإضافة للبرلمان المنتخب من الشعب بمختلف توجهاته, على ضوء المحددات وتوصيات القيادة العسكرية والأجهزة المختصة بهدف إعانة القيادة السياسية في وضع سياسة عسكرية قابلة للتطبيق.
يتم تنزيل السياسة العسكرية للقيادة العسكرية لوضعها في استراتيجيات عسكرية قابلة للتنفيذ. وهنا يمكن الحديث عن إعادة تنظيم القوات المسلحة والأفرع الرئيسة بما يحقق أفضل تنفيذ للسياسة العسكرية, سواء كان ذلك بالإضافة أو التقليص, أو الدمج, بالتجنيد أو التسريح, بتفعيل الخدمة الوطنية, أو استنفار قوات الاحتياطي. نتيجة لكل ذلك ترفع القيادة العسكرية متطلبات واحتياجات ما يمكنها من تنفيذ السياسة العسكرية.
نصيحتي للشباب الذين يعول عليهم كثيراً, فهم الذين سيصبحون قادة المستقبل, نصيحتي لهم أن يلجأوا للأكاديمية العسكرية والبحث في مراجعها وبحوثها ما يمكنهم من معرفة كل ما يتعلق بالمواضيع التي ذكرناها أعلاه.
** في الختام نذكر بأن السياسة العسكرية تضعها القيادة السياسية المنتخبة بمستوياتها المختلفة بعد الرجوع والتنسيق مع القيادة العسكرية, وليس لأية جهة غير منتخبة من الشعب التدخل في أمر السياسة العسكرية سواء كانت بتكليف موقوت أو فترة انتقالية محددة.
مدير الأكاديمية العسكرية الأسبق

Who's Online

723 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search