mlogo

كتاب الرأي

فريق ركن إبراهيم الرشيد

احذروا غضب الحليم (1)

يمكن أن يشكك الناس ويختلفون على أداء جميع مؤسسات الدولة والحكم، ولكن لا أظن أن عاقلاً يشكك في جيش بلده وينال منه ومن قادته وجنده، شتماً وسخرية واستفزازاً, القوات المسلحة لدى كل الأمم مكان فخر وعزة وكبرياء للدرجة التي يفاخر أبناء تلك الدول بأنهم أدوا خدمة العلم والوطن وشاركوا في القتال مع قادة وجنود جيوشهم دفاعاً عن الوطن وأمنه القومي.
والجيش السوداني على امتداد التاريخ متفرد في ذلك حتى أصبح مضرب المثل في الشجاعة والقيم والخلق بين جيوش العالم، ولا مجال هنا للحديث عن ذلك التاريخ، وإذا كان الشعب السوداني والساسة مقاطيع الطاري لم يطلعوا على ذلك التاريخ فعليهم أن يفعلوا.
القوات المسلحة السودانية ليست بقياداتها القامات السامقات، وليست هي البرهان، وهاشم، ومحمد عثمان، ونقد، القوات المسلحة السودانية مؤسسة متكاملة منظومتها في عقد فريد متماسكة حباته في نظام وانضباط واحترام من أحدث جندي أعد للقتال والخدمة إلى أقدم صف ضباط، ومن أحدث ضابط مروراً بكل الرتب إلى أقدم قائد، القوات المسلحة قدامى المحاربين على امتداد الوطن, القوات المسلحة مؤسسة تربي منتسبيها على الوطنية الحقة والقومية الصادقة وإرث تاريخي من عهد تهراقا وبعانخي تحكمه الأخلاق القويمة.
معاهد القوات المسلحة بمختلف مهامها تُربي منتسبيها على حب الوطن وأفضل القيم والخلق والانتماء الصادق للشعب الذي خرج منه جند الوطن وقادته يحملون أرواحهم على أكفهم يدافعون عن الأرض والعرض.
القوات المسلحة عندما يُشّتم أحد منسوبيها أياً كانت رتبته فكأنما شتم الجيش كله، وإذا استُفز أحد قادتها فكأنما استفزت المؤسسة كلها، وإذا سُخر من أحد من منتسبيها فكأنما سُخر من المنتمين إليها جميعاً.
البعض من الساسة والكتاب أهل النفاق والكذب يعتقدون أن ضباط وقادة القوات المسلحة تقف قدراتهم عند استخدام السلاح والحرب والانضباط وصفا وانتباه، ولكن لا يعلمون أن تأهيل الضابط حتى يصل رتبة (جنرال) يصبح ذلك التأهيل في حجم موسوعة علمية في كثير من المجالات. يدخل الطالب الحربي الكلية الحربية فيخضع لبرنامج متكامل يقوم على التربية الجسمانية والانضباط السلوكي والقيم الوطنية بالإضافة للعلوم العسكرية وفن القيادة وعلوم الإدارة والقانون.
واليوم يتخرج الطالب في الكلية الحربية وهو يحمل دبلوم العلوم العسكرية بالإضافة لبكالريوس في الإدارة او اللغات، بالاضافة لشهادة ضابط اداري، ومحامي وقاضي درجة ثالثة، ومدرب في مجال الرياضة والتحكيم في شتى المنافسات الرياضية.
ويواصل الضابط ممارسة كل ذلك داخل وحدته ومسؤول من تطوير قدراته تلك للجلوس لامتحانات الترقي عند كل رتبة اعلى.
أما القادة بعد نيل دراسات عليا في كلية القادة والاركان وصولاً للاكاديمية العسكرية العليا، يصبح بعد ذلك مؤهل لادارة الازمات وفن التفاوض والفن التعبوي وعلوم الاستراتيجية والتخطيط واعداد الدولة للحرب والدفاع وملم بعناصر قوى الدولة الشاملة، ويتم ذلك عن طريق التدريس والبحوث والممارسة.
وكثير من القادة يواصلون دراساتهم احرازاً لشاهدات عليا (ماجستير ودكتوراه).
إذا قارنا ذلك بشتى الوظائف والتخصصات الاخرى نجد الفرق (شاسع) المهندس يمكن أن يكون بارعاً في الهندسة ولكن اذا خرجت به بعيداً عن مجاله فتجده قليل المعرفة والطبيب تجده لا يشق له غبار في مجاله، ولكن اذا سألته عن الادارة بالاهداف تجده اطرش في الزفة والسياسي اذا كان يجيد لعبة السياسة القذرة فتجده منافق وكاذب قولاً وعملاً ولساناً سليط وشاتم، ومتهم لكل من حوله ومدعياً لكل معرفة ومستفز لكل مخالف له.
هل تابعتم اولئك الساسة والكتاب الذين يشتمون قواتهم المسلحة ويستفزون قادتها ويسخرون من قدراتهم ومعرفتهم؟
هل رأيتم مدى اسلوب التعالي على القوات المسلحة وقادتها وجنودها والسخرية منهم؟
نقول لهؤلاء واولئك ومن سار في غيهم وصلفهم وتعاليهم، نقول لهم باشد العبارات واقوى الحديث احذروا ، احذروا غضب الحليم، والله بمواقفكم تلك كأننا نرى شجر يخرج من بين الصفوف في ظلمات ليل بهيم ينال من كل متعال ومستفز وشاتم للقوات المسلحة وقادتها. ارعوا بقيدكم، واحذروا غضب الحليم.
(نواصل)
المدير العام الأسبق للأكاديمية العسكرية العليا

Who's Online

301 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search