فريق ركن إبراهيم الرشيد

القوات المسلحة بريئة من الدائرة الخبيثة

> هل تعلم أخي القارئ الكريم أن جميع أنظمة الحكم التي مرت على السودان انتهى بها المطاف في السجون؟؟
> وأن القوات المسلحة كمؤسسة قومية دائماً هي الملجأ الآمن للشعب السوداني؟؟
> وأنها لم تشارك في الدائرة الخبيثة بهيئتها القومية في أنظمة الحكم تلك إلا انحيازاً للشعب السوداني؟
> أصبحت أنظمة الحكم في السودان تعرف بالدائرة الخبيثة (ديمقراطية ــ عسكرية). وأصبح هذا الوصف يتداوله كل باحث في شؤون الحكم في السودان، وكل مقدم لبرنامج دون التدقيق في اللفظ والوصف، فأصبحت القوات المسلحة في دائرة الاتهام بالمسؤولية عن تلك الدائرة.
> دعنا نرجع أخي القارئ الكريم للتاريخ ونراجع مراحل أنظمة الحكم في السودان وكيف وصل كل نظام منها إلى سدة الحكم، لنصل إلى الاجابة عن مسؤولية القوات المسلحة كمؤسسة وطنية قومية قام بناء قواعدها وتربية منسوبيها على الأخلاق المستقيمة والقيم الوطنية والمبادئ القومية والمسؤولية المجتمعية.
> عليه يُطرح السؤال، هل القوات المسلحة مسؤولة عن أي نظام حكم جاء من خلال الدائرة الخبيثة؟؟
نقول: إن كانت هنالك مسؤولية تقع على عاتق المؤسسة العسكرية، هي انحيازها للشعب السوداني والوقوف سنداً له وانتزاع السلطة من نظم دكتاتورية، جاءت مسنودة بانتماء فكري معين، وسلمتها للشعب (أكتوبر، وأبريل، وديسمبر).
فلنرجع للتاريخ منذ الاستقلال لنرى ماذا حدث من خلال أنظمة الحكم المختلفة حتى يومنا هذا.
> نال السودان استقلاله بجهد أبنائه، ولا ينكر إلا مكابر دور القوات المسلحة في نيل السودان استقلاله. قام أول نظام حكم في السودان بطريقة ديمقراطية وتبادل للسلطة بين الاتحاديين (الزعيم الأزهري) وحزب الأمة (عبد الله خليل)، ولكن كان نفاق السياسة والصراع على السلطة والمصالح والكيد للآخر وعجز الساسة على تحمل الآخر، كان ذلك هو الذي جعل السيد عبد الله خليل رئيس الوزراء يطلب ويلح على القائد العام والقوات المسلحة باستلام السلطة، وكان تبريره أن الوطن سائر إلى ما لا تحمد عقباه.
فهل كانت للمؤسسة العسكرية وقتها نية أو مخطط للاستيلاء على السلطة؟؟
من كان غير الساسة من صنع الدائرة الخبيثة، ومن كان أصحاب اللعبة القذرة والكذب والنفاق غير الساسة؟؟
استمر حكم عبود ستة أعوام كانت من أميز فترات الحكم تنمية واقتصاداً قوياً وعلاقات ممتدة على امتداد العالم من الصين إلى أمريكا.
وانتهت فترة حكمه بثورة أكتوبر، وما كان لها أن تنجح تلك الثورة لولا انحياز القوات المسلحة كمؤسسة وطنية متماسكة للشعب، ولم تتدخل في الحكم وتركت للشعب اختيار حكومته. ولكن سرعان ما جاء أهل النفاق من الساسة يلعبون لعبتهم القذرة التي يجيدونها، واحتدم الصراع على السلطة ومارسوا الاقصاء للآخرين، وبغير حق طرد الحزب الشيوعي من البرلمان والحكومة. يجري ذلك في الوقت الذي تعاني فيه القوات المسلحة وهي تحارب التمرد وجنودها حفاة عراة يلتحفون السماء ويفترشون الأرض لحافاً ويتوسدون الحجر.
كنا آخر دفعة تخرجت على يد تلك الطقمة المتصارعة على السلطة المهملة للوطن والجيش والأمن، فسرعان ما ذهبت إلى مزبلة التاريخ.
بالرغم من ذلك لم تسعَ المؤسسة العسكرية كجسم متماسك للنيل من الحكم المدني، ولكن خرج من بين الصفوف من تآمرت عليهم تلك السلطة عن قبيلة اليسار والتنظيمات المتحالفة معها واذرعهم في القوات المسلحة كأفراد، فوقع انقلاب مايو بقيادة العقيد وقتها جعفر محمد نميري، فكان وقع الانقلاب عظيماً على المؤسسة العسكرية، إذ أبعد الكثير من قادتها العظام من الذين ساهموا في بنائها من المدرسة الحربية والدفعات من خريجي الكلية الحربية.
فهل تُسأل القوات المسلحة كمؤسسة قومية عن ذلك الانقلاب وشعاراته التي تغنى شبابهم بها؟؟
ثم سارت مايو كنظام حكم تقلب بين اليسار واليمين ونفاق الساسة وهم يلعبون لعبتهم القذرة موالين أحياناً ومعارضين أحياناً أخرى, حتى جاءت انتفاضة أبريل بواسطة الشعب الطاهر النقي الصادق، فوقفت معهم القوات المسلحة، ولولا وقوفها مع الشعب ورفض قادتها وجنودها قتل المتظاهرين لسالت دماء كثيرة. المشير سوار الذهب والقيادة والقوات المسلحة متماسكة هم من رتب للفترة الانتقالية ولم يطمع في السلطة، وإذا أرادت لكان لها ذلك، فسلمت السلطة خلال عام واحد فقط.
جاء أهل السياسة أهل النفاق والكذب شرهين للسلطة، يتصارعون فيما بينهم حتى كاد السودان يسقط في يد التمرد.
وأهملت القوات المسلحة وأصبح جنودها يحاربون التمرد، حفاة، عراة، جوعى، وكنا قادة لتلك القوات في الأحراش والأدغال، ونحن وجنودنا نسمع من خلال المذياع أهازيج الفرح لدى أنصار التمرد من السياسيين وفرحهم عندما يحقق التمرد انتصاراً على القوات المسلحة، نسمع تهكم الساسة على قواتنا المسلحة، عندما يقاتل القائد وجنده دون ذخيرة وتكون الخنادق هي مقابرهم، ويأتي من يسخر منهم، وهل إدعى من تهكم من قول أحد الساسة: (ما تسقط الناصر فقد سقطت برلين)!!
وللقصة بقية!!
أليس من حق المؤسسة العسكرية وقتها الانقلاب على السلطة والاستيلاء عليها؟؟
لكنها لم تفعل لأن القوات المسلحة أكثر مؤسسات الدولة حمايةً لمكاسب الشعب وإرادته.
وقامت الجبهة الإسلامية بقيادة السيد حسن الترابي بالتخطيط والتنفيذ وهي جزء من السلطة وساستها في البرلمان، قامت بمعاونة عناصرها من العسكريين المنظمين ومليشياتها بالاستيلاء على السلطة بليل، ونشهد أن قيادة القوات المسلحة رفضت القيام بالانقلاب مع ما حدث لها من تهميش واذلال، بالرغم من انتظام جميع قياداتها وضباطها وجنودها بضرورة الاستيلاء على السلطة وليتها فعلت.
فمن المسؤول عن الدائرة الخبيثة؟؟
إنهم الساسة أهل النفاق والكذب.
> ذهب الترابي إلى جوار به وخرج الشعب على البشير وساسته، فكانت القوات المسلحة هي الملجأ وهي السند للشعب وهي المنحازة لثورته، وهل كان لثورتهم أن تنجح دون انحياز القوات المسلحة لهم؟؟
نسأل الله أن يقطع دابر الساسة أهل النفاق والكذب، وأن يحفظ هذا الوطن وشعبه من تآمرهم وسوء نواياهم.
> يحدثنا التاريخ عن أن كل نظام حكم مر على السودان انتهى المطاف بقادته إلى السجون.
الزعيم أزهري وقيادات حكومة الديمقراطية الأولى أرسلهم الفريق عبود إلى السجن بالرجاف في الولاية الاستوائية.
وثوار أكتوبر أرسلوا عبود ورفاقه إلى سجن شالا بغرب السودان.
والرئيس نميري أرسل قادة الديمقراطية الثانية الأزهري والصادق المهدي إلى سجني كوبر وبورتسودان.
وحكومة الديمقراطية الثالثة بعد ثورة رجب أدخلوا قيادات مايو والاتحاد الاشتراكي في سجني دبك وكوبر.
وحكومة الإنقاذ أدخلت قيادات وسياسيي الديمقراطية في سجن كوبر.
وانتفاضة ديسمبر الحالية أرسلت حكام الإنقاذ إلى سجني الهدى وكوبر.
> أحسنوا حال السجون أيها الساسة والحكام، فإن منتهاكم إلى تلك السجون، إلى أن يأتي الحاكم العادل النزيه إلى الحكم يوماً.