mlogo

كتاب الرأي

فريق ركن إبراهيم الرشيد

ثورة الشباب يخشى عليها من الكبار

اللهم ولي علينا خيارنا, ولا تولي علينا شرارنا. آمين
كتبت عدة مقالات تحمل رسائل لشباب الثورة اذكر منها، احذروا الساسة فهم اهل نفاق وكذب، ومقال آخر تحت عنوان (أيها الشباب خذوا عصمة أمركم بيدكم).
سبب تلك المقالات عدم ثقتي في ساستنا وأحزابنا فهم المسؤولون عن ما لحق بالوطن والشعب من معاناة وظلم, وما كان للانقاذ ان تصل للحكم لولا اهمالهم للقوات المسلحة والتهكم على قادتها والسخرية من وحداتها وجندها. انهم يبحثون دائماً عن السلطة والمكاسب لذاتهم الفانية، ولا هم لهم بالوطن والشعب. ان كان من ورائهم فائدة كان الوطن جنى ثمار تلك الفائدة، وان جاءوا يحدثونا عن الديمقراطية وهم يؤمنون بها لرأيناها مطبقة بينهم وداخل احزابهم، ولما تشلعت احزابهم وتشظت ايدي سبأ.
انهم لا يستفيدون من دروس الثورات التي مضت الا بما يحقق المكاسب لهم.
انهم يظنون ان الاساءة للقوات المسلحة واستفزازها واتهام قادتها، يظنون ان ذلك يرفع من قدرهم لدى الشباب والشعب السوداني. هل يظن الاستاذ الدقير الذي نتطلع ان يكون حزبه هو البديل للاحزاب الرجعية والعقائدية واحزاب الفكة المنتفعة، هل يظن ان استفزاز القوات المسلحة وتهديد قادتها سيجعل له رصيد ويحقق له أمناً؟
ام ان الاستاذ علي محمود حسنين الذي لا يعرف الشعب السوداني الى اي جزء من شتات الحزب الاتحادي ينتمي!!
كان الناس يظنون فيه الفطنة والحكمة وهو عائد من فنادق الشتات والسؤال ان ما اكتسبه من معرفة من دول الديمقراطية سيفيد به الوطن، ولكنه سار في درب الذين يشتمون القوات المسلحة ويطالبون بابعادها عن المشهد، بئس ما يقول، ولم يكن يتوقع الناس من الاستاذ صديق يوسف وصحبه غير ذلك، لقد اصبح عداؤهم للقوات المسلحة مشهوداً وموثقاً منذ مناصرتهم لقوات التمرد ضد القوات المسلحة.
إن هؤلاء لا يعلمون ان السلام بغير قوة فاشل، وأن الحكم بغير استقرار وأمن ساقط، وان الوطن بغير جيش ضائع.
إننا نفتخر بقواتنا المسلحة لأننا نعرف قدرها ومكانتها بين جيوش الامم، ونعرف معدن جندها وضباطها وقادتها، ونعرف حرصها على تراب الوطن وعرض شعبه، ونعرف مدى حلمها، ونعرف ابعاد غضبها اذا غضبت.
ان ثقتنا في الثوار الشباب كبيرة واملنا فيهم عظيم، ورجاؤنا فيهم لا حدود له، فقط نريدهم ان يأخذوا عصمة امرهم بيدهم ويسيروا بهذا الوطن بعيداً عن احزاب الشتات واحزاب الفكة واهل النفاق والكذب، وسيجدون من القوات المسلحة كل عون وسند وأمن واستقرار.
ان القوات المسلحة لا تنسى تاريخها، ولا تنسى من ينال منها تهكماً واستفزازاً، وما وقع عليها في عهد الديمقراطية الثالثة (1985-1989) وهو الذي ادى الى فناء تلك الحقبة الظالمة لقواتنا المسلحة التي كان رجالها يحاربون التمرد عراة حفاة ينقصهم العتاد والغذاء ببسالة يستشهدون ومقابرهم خنادقهم في الناصر وغيرها، وكانت احزاب النفاق مجتمعة تفرح لهزيمتهم مباركة لانتصارات التمرد, وكانت الاحزاب التقليدية تتهكم على قواتنا المسلحة للدرجة التي جعلت احد كبار حزب الامة يقول عندما سقطت الناصر، يقول ما تسقط الناصر لقد سقطت قبلها برلين في ألمانيا!!
اقول ذلك وغيره الكثير ان القوات المسلحة اذا غضبت فلن يهنأ حاكم بحكم وان الحاكم الفطن هو من يستصحب القوات المسلحة ويشركها في الامر، ويعرف قدرها ويعلي من شأنها.
بالرغم من ما حدث خلال الديمقراطية الثالثة (1985-1989) لم تذهب القوات المسلحة للاستيلاء على السلطة بل ذهبت الى اسلوب حضاري ديمقراطي رفعت بموجبه مذكرة لقيادة الدولة والسلطة التي لم تفهم ولم تدرك الى ان حدث ما حدث بواسطة الجبهة الاسلامية التي سبقت الآخرين واستولت على السلطة. ان الذين يقومون على امر الحراك الآن من كبار الساسة الذين اصبحنا لا نثق فيهم ولا في نواياهم، يخشى الناس انهم بسلوكهم هذا يبذرون بذرة فناء ثورة الشباب، (واكتوبر وابريل تشهد).
ان كان لنا من نصيحة للاخوة في المجلس العسكري نقول لهم اذهبوا الى خيار الانتخابات المبكرة واخرجوا بذلك من الصراع الدائر، ان الاتحاد الاوروبي والامريكان والاتحاد الافريقي والجامعة العربية كلها تؤيد هذا الخيار، وعلى قوى التغيير والحرية وشباب الثورة الا يخشوا الانتخابات المبكرة فالغلبة للشباب والمؤتمر الوطني والاسلاميين فاتهم القطار واضاعوا فرصتهم، ولكن اخشوا انقساماتكم وصراعاتكم وخلافاتكم والكبار من الساسة بينكم.
* مدير الاكاديمية العسكرية الاسبق

Who's Online

1088 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search