المقالات

لماذا لم ينفذ قرار المجلس العسكري بإلغاء أوامر الطوارئ بتخفيض المبلغ للمسافر للخارج حتى اليوم؟!!

د. أحمد شريف عثمان
كنت أتوقع أن يجد الاهتمام المقالان اللذان نشرتهما في صحيفة "الانتباهة" بتاريخ الأحد 23 يونيو الماضي والأربعاء 3 يوليو الجاري لأنهما يتعلقان بقرار سيادي صادر من قمة السلطة السيادية الحالية ببلادنا حول إلغاء الطوارئ وما صدر مصاحباً لها من أوامر طوارئ من بينها تخفيض المبلغ المسموح حمله للمسافر للخارج من عشرة آلاف يورو كما كان من قبل لمبلغ ثلاثة آلاف دولار لأقل من ما كان قبله؟!! حيث توقعت أن يجد المقالان رداً أو توضيحاً من سكرتارية المجلس العسكري الانتقالي أو من سلطة بنك السودان المركزي أو هيئة الجمارك التي تقوم بتفتيش المسافرين للخارج من كافة منافذ الخروج في البلاد جواً وبراً وبحراً لأن المسافر للخارج يفترض بأن بالبلاد هنالك انضباط تام بتنفيذ كافة القرارات السيادية ويحمل معه مبالغ في حدود ما كان مسموحاً به ومن قبل أوامر الطوارئ التي أعلن في كافة وسائل الإعلام إلغاؤها ثم يفاجأ بأن تلك الأوامر لم تلغ وعندما يلجأ لمعرفة الأسباب أو يتقدم بطلب استثناء كما حدث ويحدث للمرضى وأنا شخصياً أتعرض لهذه المشكلة يطلب منك شفاهة باللجوء للجهة التي أصدرت قرار إلغاء أوامر الطوارئ دون الكتابة أو التعليق على الطلب المقدم منك؟! وهذه الممارسة دون شك ضبابية وللأسف تكون مدخلاً للعديد من الممارسات الخاطئة في كافة منافذ الخروج من البلاد ولذلك فلقد أوضحت الكثير في المقالين اللذين أشرت لهما وأطرح بهذا المقال بعض الأسئلة كالآتي:
** السؤال الأول لسكرتارية المجلس العسكري الانتقالي هل كما نشرت وأوضحت كل وسائل الإعلام بأن هنالك قراراً قد صدر من المجلس العسكري الانتقالي بإلغاء الطوارئ والأوامر الصادرة بموجبها وطبعاً من بينها القرار بتخفيض المبلغ المسموح حمله للمسافر للخارج وبالتالي العودة للمبلغ الذي كان مسموحاً بحمله من قبل فهل وزع هذا القرار وأخطرت به كافة الجهات المناط بها تنفيذه وعلى رأسها بنك السودان المركزي وهيئة الجمارك.. الخ؟!! وذلك حتى تتم مساءلتهم في حال عدم تنفيذه أو الالتزام به كما حدث لي أنا شخصياً كمثال لمئات الأشخاص من السودانيين المرضى الذين يحتاجون للعلاج بالخارج من حر مالهم من النقد الأجنبي الذي أودعوه بالبنوك بالداخل؟!!
** السؤال الثاني لسلطتي بنك السودان المركزي وهيئة الجمارك هل فعلاً وحقاً تسلموا نسخاً من القرار الصادر من المجلس العسكري الانتقالي بإلغاء أوامر الطوارئ المتعلقة بإلغاء تخفيض المبلغ المسموح به للمسافر للخارج أم لا؟! لأنني مثلاً تقدمت بطلب استثناء لبنك السودان المركزي وأخطرت من مكتب العلاقات العامة به أنه سوف يحول للإدارة العامة للأسواق ثم لإدارة النقد الأجنبي بالبنك وبعد كل هذا وذاك أعيد إلي دون إجراء وبرد شفاهة بأن أذهب للجهة التي أصدرت قرار إلغاء أوامر الطوارئ وطبعاً تعجبت لذلك؟!!
** أما هيئة الجمارك فبالسؤال وكما هو معمول بها فعلياً فإنها تنفذ حتى اليوم قرار الطوارئ بأن الحد الأقصى المسموح به للمسافر للخارج هو ثلاثة آلاف دولار!!
وبما أنها هيئة معروفة بالانضباط فلا أظنه أنها تلقت نسخة من قرار الإلغاء ولم تنفذه بعد ذلك؟!!
** إذن بعد طرح هذين السؤالين بكل وضوح وصولاً لمعرفة حقيقة ما ظل يحدث فعلياً حول إلغاء القرار الصادر بإلغاء أمر تخفيض المبلغ المسموح بحمله للمسافرين للخارج وهل قرار الإلغاء هذا حسب ما تناقلت كل وسائل الإعلام صدر ووزع على كافة الجهات المناط بها تنفيذه أم ماذا حدث فعلاً وأدى لعدم تنفيذه؟!!
** أتمنى هذه المرة أن نجد رداً مقنعاً واضحاً من الجهات التي وجهت لها هذه الأسئلة على الأقل أن ذلك سوف يوقف ثغرات الممارسات الخاطئة المتوقع حدوثها في ظل مثل هذه الضبابية العجيبة؟!!
** قيادي سابق بالخدمة العامة وقطاعها الاقتصادي