المقالات

محاسبة جنائية وسياسية !

• هناك شبه إجماع عام أن ثورة 19 ديسمبر ثورة شعبية شبابية حقيقية ، قوامها شبابٌ سودانيٌ نضِرٌ ، خرج ثائراً مُغاضباً ينشدُ الحرية والعدالة ويحلم بالنهضة والتنمية وسودان مختلف فانحازت له القوات النظامية بكاملها رغم أن بعضها تصدى له في البدايات لكن مع تطور الأحداث وتغير الحقائق على الأرض حدث الإنحياز الكامل فكان التغيير حقيقيا مهما اختلفنا حول نسبته وتفاصيله .
• خلال الفترة من 19 ديسمبر وحتى اليوم سقط عدد كبير من الضحايا شهداء إن شاء الـله وأضعافهم جرحى ومصابين ، نسأل الـله للشهداء القبول وللمصابين تام الشفاء ، ولا تزال الإحصائيات متحركة ولم يتم القطع بالرقم الرسمي وتصنيفات طرق وملابسات الوفيات ، الأمل والرجاء أن تتواصل التحقيقات بسرعة وجدية ونزاهة تامة للوصول للحقيقة ومحاسبة الجُناة بعدالة وصرامة.
• لو كان عدد الشهداء مائة أو مائتين ، أقل أو أكثر ، من النظاميين أو المدنيين ، من المشاركين في الأحداث أو الأبرياء الذين ساقتهم الأقدار الى حتفهم أو جاءتهم (طلقة طائشة) في بيوتهم وأماكن عملهم ، فإن النتيجة واحدة ، فقدنا أرواحا غالية ، فقدها الوطن وفقدها ذووها وأحبتها واحترقت أكبادهم وانفطرت ألما وحزنا .
• هذا ملف لا يقبل المكابرة والمزايدة والتسييس ، ولذلك ينبغي أن يمضي التحقيق فيه بقوة ودقة وشمول ، توقيف المتهمين الذين توفرت في مواجهتهم بينات وصور وشواهد وشهادات ، وكذلك المتمهين المحتملين حسب المنطق الجنائي المعروف ، وينبغي أن يمتد التحقيق ليشمل المُحرضين وأولئك الذين دفعوا بالضحايا الى أتون المحارق دون مسؤولية ودون حسابات موضوعية .
• القادة والناشطون الذين يحشدون الشباب ويسوقون الأطفال دون سن الرشد في مسيراتٍ غير محسوبةٍ أو يدفعون بهم الى حشود وتجمعات مجهولة العواقب وقد تهدد سلامتهم الشخصية .. هؤلاء يلزم جنائيا وأخلاقيا أن يشملهم التحقيق ويمتد إليهم الإتهام ، مثلهم مثل القتلة والجناة المتهمين بالتسبب المباشر في سقوط الضحايا .
• قيادة الغير مسؤولية كبيرة ، وإذا قدّر الـله لك أن تكون قائدا صاحب قرار فإن عليك أن تتقي الـله ثم تلتزم القانون وتُحسن قيادة مرؤوسيك ولا تدفع بهم الى التهلكة بسوء تخطيطك وتقديرك وبؤس حساباتك ، وكثيرا ما تخلص مجالس التحقيق العسكرية عقب المعارك الكبيرة أن القائد (X) يستحق وساما فيما يستحق (Y) التقديم الى محاكمة عسكرية ، والأمر بذات التفاصيل ينسحب على القيادات السياسية التي تتسبب بقراراتها وتصرفاتها في تعريض عضويتها للخطر .
• القيادات التي يتم تقديمها للتفاوض بإسم كتلة واسعة ، قد تستحق هي الأخرى محاسبة سياسية عسيرة من قاعدتها ، إذا ما ثبت إفراطها أو تفريطها في إستثمار الفرص والتعامل الذكي مع الخيارات المتاحة ، وتلك قضية أخرى قد نعود لها .. برواااااقة .
مرحبا برسائلكم القصيرة (SMS) على الرقم 0912392489