mlogo

كتاب الرأي

المقالات

معالجة الفاقد التربوي.. مؤسسة الفجر المبين بالحارة 75 أنموذجاً

حمَّاد حمد محمد
ونحن في بداية كل عام دراسي جديد، ننكأ الجراح، ويدلق يراعنا مداداً سخيناً، ليقدم وخزات شافيات، تضع المِبضع على مكان (الوجعة)، عسى ولعل ينصلح الحال والمآل، وننتشل الأجيال القادمة من براثن الضياع، لأن ما نراه، بل ونعايشه الآن لحال التعليم في بلادي، وهو يتردى إلى الأسفل، قد يأتي يوم ونقول كان في السودان (تعليم واليوم تأليم)!!..
إذا نظرنا إلى بداية التعليم في السودان، كانت نشأته بالخلاوى، حيث أول ظهور لها أثناء حكم الشيخ (عجيب المانجلك) عام 1570م، ثم دخل التعليم الحديث، فكان افتتاح أول مدرسة نظامية حديثة في الخرطوم في العهد التركي المصري سنة 1855 م لتعليم أبناء الموظفين الأتراك تحت إشراف رفاعة رافع الطهطاوي إبَّان نفيه إلى السودان.
وفي عام 1863م فُتحت أول خمس مدارس في عواصم المديريات وكانت تسير على المنهج المصري والهيكلة البريطانية، وسار أمر التعليم على ذلك الحال، رغم إدخال الحكومات الوطنية المتعاقبة بعض التغييرات لتحقيق أهدافها ومواكبة التطور في البلاد وظروفها المتغيرة، إلى أن جاءت حكومة جعفر محمد نميري التي استولت على السلطة في العام 1969م، ورأت أن نظام التعليم المعمول به لا يلبي احتياجات التنمية الاجتماعية والاقتصادية بشكل كافٍ، فاقترحت إعادة هيكلة السلم التعليمي، فتم عقد مؤتمر قومي للتعليم في نفس عام توليه السلطة، واستمرت إعادة الهيكلة طيلة عقد السبعينيات، إلى أن اكتمل السلم التعليمي الجديد.
ثم ازدهر التعليم إبان تولي معهد بخت الرضا لأمر المناهج، والذي كان دوره ينصب في تطوير التعليم في السودان بنشأة الفكرة وتبلورها بعمق في عملية تطوير التعليم وتدريب المعلم، وكان يخرج 60 معلماً للمدارس الأولية و60 من فرعه بشندي و60 من فرعه بالدلنج و30 من فرع مريدي. بالإضافة إلى 100 معلم للمرحلة الوسطى سنوياً.
ولكن إذا نظرنا لحال التعليم اليوم في بلادي، نجده (يصعد الى أسفل)، ولسان حاله يقول، كل عام ترذلون، حيث التركيز على الكم وليس الكيف.
نعم..انتشرت المدارس والجامعات في المركز والولايات، ولكن؟!!! ما هو المنتوج الذي يتخرج به الطالب؟ هل هو ما نراه من خواء فكري وتحصيل أكاديمي متدنٍ، حيث وصل مرحلة أن طالباً جامعياً يكتب اسمه خطأ، وطالب ثانوي عالي، لا يقرأ آية واحدة من كتاب الله مجوَّدة، وطالب أساس لا يقرأ سطراً واحداً قراءة صحيحة، إلا من رحم ربي!!. هذا ما نعايشه اليوم.
حقيقة ما دفعني الى تسطير هذا المقال، نسبة الرسوب العالية هذا العام في الشهادة الثانوية، والمنتوج المخزي لنتيجة امتحانات الأساس السنوية التي نعايشها من حولنا في جُل المدارس، حيث وقفت على فصل كامل راسب في المجموع، بل منهم من رسب في كل المواد.
فنقول، ما يُعرف بالفاقد التربوي، ليس هم من تركوا مقاعد الدراسة، بل هم من يجلسون عليها ولكن كالحمار يحمل أسفارا!! فشخص يسقط في كل المواد، فماذا يُرجى منه؟!.
ولكن حتى لا نظلم طلابنا، فالعِلة غالباً ما تكون في اصطاف المدرسة وإدارتها لا في الطالب. حيث أني وقفت على تجربة أحد أولئك الذين سقطوا في كل المواد، وتم نقله الى مؤسسة الفجر المبين بالثورة الحارة 75، فكان أن نجح في كل المواد، بل بدرجة جيد. وهذا بالطبع يرجع للأسلوب الممنهج في نظام التعليم عندهم، وكيفية معالجة مستوى الطالب بطريقة معينة.
وهنا، تجدني لا أقدم دعاية مجانية لهذا الصرح الذي يضم خيرة المعلمين والمعلمات الأكْفاء، بقيادة ربان المدرسة الأستاذين آدم الغالي وأستاذ عثمان، فحقاً يستحقون الإشادة لما يبذلونه من مجهود جبار لا نقول للنجاح، بل لتفوُّق طلابهم.
وخزة أخيرة
فلكي ينصلح حال التعليم في بلادي، لابد من الآتي:
*الاهتمام بتأهيل المعلم نفسه أكاديمياً، فضلاً عن وضعه المادي.
* إعداد بيئة مدرسية معافاة تصلح لاستقبال الطلاب.
* والأهم.. المتابعة الإشرافية بالتفتيش الإداري للمدارس أسبوعياً للوقوف على حال ومآل التعليم، لأن هناك أساليب احتيال بدءاً من المدير مروراً بالمعلمين في المدارس الحكومية، بالتعاقد مع مدارس خاصة يعملون فيها أثناء الدوام الحكومي، على حساب الطلاب الحكوميين، وهذا هو سر تدني مستوى المدارس الحكومية. طبعاً لا نعمم، ولكن الأغلبية. فلذا لابد من زيارات تفتيشية دورية، مفاجئة وغير مُعلنة. كما نتساءل عن ماهية الرسوم التي تُفرض على طلاب الثانوي المقبولين والتي تبلغ (1500) جنيه ماهي الجهة التي فرضتها هل هي الوزارة؟ وإن كانت الإجابة بلا، فأرجو أن توقفوا عبث مدراء الثانويات. لأن ابني مقبول بإحدى مدارس محلية كرري، فطلبوا منه إحضار ولي أمره ومعه رسوم قبول (1500) جنيه. المدارس الخاصة صارت أرحم بأولياء الأمور من الحكومية في ظل الفوضى وعدم المحاسبة.

Who's Online

983 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search