المقالات

معايير مقترحة لقيادات المرحلة الانتقالية القادمة

د. أحمد شريف عثمان

نسأل الـله أن يحفظ ما تبقى لنا من بلادنا السودان بعد أن فقدنا ثلثه بانفصال الجنوب خلال العهد البائد؟!!
ونسأل الـله أن يحفظ أهله جميعاً من كافة المصائب والكوارث، وأن يوفق من يفاوضون باسمه أن يختاروا من هم الأجدر لقيادة كافة شؤونه السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والخدمية والخارجية... إلخ.
من خلال هذا المقال أود أن أتقدم ببعض المعايير مقترحة مني للأفراد الذين نتوقع أن يتولوا قيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية القادمة قريباً جداً بإذن الـله.
أولاً: أن يكونوا سودانيين أباً وأماً بالميلاد، وأن لم يشارك بالعمل في أية وظيفة دستورية ضمن العهد البائد، كما لم تتم إدانته بتهم مخلة بالأمانة والشرف، كما لم يتحصل على أية جنسية أخرى من دولة أجنبية، فقط هو سوداني الجنسية؟!!
ثانياً: أن تكون هنالك أولوية في الاختيار للعناصر المهنية التي أبعدت من مواقعها في العمل العام بقرارات الصالح العام وإلغاء الوظيفة ببيع المرافق العامة شريطة أن يكونوا مؤهلين ولائقين صحياً.
ثم بعدهم تُعطى الأولوية للكوادر الوطنية المهنية في التخصصات المختلفة الذين بقوا داخل السودان يعملون في القطاعات المختلفة خاصة الذين عادوا للبلاد بعد بعثاتهم الدراسية الحكومية ولم يهربوا للخارج للعمل لأن مثل هذا الهروب يعتبر نوعاً من أنواع اختلاس المال العام الذي يحاكم عليه القانون، ونذكر الإعلانات العديدة لأمثال هؤلاء لدفع تكاليف بعثاتهم كأحد تهم الإدانة بالأمانة؟!!
يلاحظ تركيزي الواضح على الكوادر المهنية الموجودة بالداخل لأنهم الأقرب لمشاكل مهنهم المختلفة ويعرفون معظم تفاصيلها وكيفية إيجاد الحلول العاجلة لها بأقل نوعيات التكاليف بدلاً عن إحضار خلافهم من المنظراتية من الخارج؟!!
ثالثاً: الابتعاد بقدر الإمكان عن تعيين أفراد لأوزانهم الحزبية أو الطائفية أو لأسمائهم الموسيقية الرنانة أو لأشكالهم وخلافه من المعايير السطحية؟!!
لأن المرحلة القادمة بدماء شهداء شباب السودان في كل بقاعه لا تتحمل المجاملات بتاتاً وتتطلب الجدية والمصداقية في الاختيار بعيداً كل البعد عن أية مجاملات بدماء الشهداء رحمهم الـله وتقبلهم.
رابعاً: بالنسبة للمشاركة الاقتصادية المزمنة خلال العهد البائد لثلاثين عاماً فقدت خلالها أكثر من (99%) من قيمة الجنيه والذي دفترياً سحبت من قيمته ثلاثة أصفار من خلال خدعة تغيير اسمه لدينار مقابل عشرة جنيهات ثم العودة مرة أخرى للجنيه مقابل عشرة دينارات وكانت خاتمة هذا الانهيار بأن صارت كل البنوك غير قادرة فعلياً على تسليم المودعين أي جزء من أموالهم وودائعهم وامتدت صفوف المودعين خارج صرافات بعض البنوك عندما يوفرون داخلها سيولة ليقبض كل مودع مبلغ ألفي جنيه إذا ما حالفه الحظ؟!!
بالتالي فإن المرحلة الانتقالية تتطلب كوادر اقتصادية قادرة على الأقل لإيقاف معدلات التدهور والانهيار الاقتصادي الممتد لثلاثين عاماً؟!!
خامساً: مشكلة الكهرباء وانقطاعها المتواصل لكل القطاعات أصبحت مخجلة جداً، خاصة بعد أن قام النظام البائد بحل الهيئة القومية للكهرباء وتحويلها لخمس شركات لكل واحدة منها رئيس وأعضاء مجلس إدارة وأعضاء منتدبين ونوابهم ومدراء للإدارات العامة المتشابهة بالشركات الخمس حسب آخر دراسة زادت التكاليف الإدارية بنسبة (850%) عن ما كانت عليه في عهد الهيئة القومية للكهرباء واليوم نجد أن معظم رؤساء مجالس إدارات هذه الشركات وزراء سابقين بالعهد البائد وبعضهم خارج البلاد ومكافاتهم المليارية سارية لهم والأعضاء المنتدبين لهذه الشركات الذين فشلوا فشلاً ذريعاً في توفير الكهرباء رغم الصرف البذخي عليها والمطلوب من الحكومة القادمة اتخاذ قرار شجاع بحل هذه الشركات الخمس وإعادتها داخل الهيئة القومية للكهرباء بعد أن فشلت تجربتها ولدينا سابقة شجاعة فعلها المرحوم الرئيس نميري عام 1983م عندما أصدر قراراً بحل شركات مصانع السكر الحكومية الأربعة ودمجها في شركة واحدة هي الشركة السودانية للسكر بعد أن اتضح أن أربع شركات لهذه المصانع سوف يزيد تكلفة رطل السكر دون زيادة إنتاجه كما كان متوقعاً؟!!
سادساً: الفوضى التي حدثت بالخدمة العامة كلها والخدمة المدنية خاصة بأهل التمكين الذين عاثوا فيها فوضى وفساد وجميعهم خرجوا منها بالجمل بما حمل المطلوب لمعالجة هذه الفوضى تكوين لجنة للخدمة العامة لإعداد قانونها وإيقاف كل الاستثناءات الحالية لحوالي (75) مرفقاً عاماً من الخضوع لقوانين الخدمة العامة والأجور والمعاشات ومحاسبة العاملين وإجراءات التدريب والسفر للخارج... إلخ؟!!
وخير مرجع للفوضى هذه، بيان وزارة العمل والخدمة العامة في العهد البائد للجهازين التنفيذي والتشريعي والذي للأسف لم يجد الاهتمام خلال عام 2010م؟!!
* خريج جامعات الخرطوم وشيكاغو وبوسطن وقيادي سابق بالصناعة والاستثمار والعمل