mlogo

كتاب الرأي

المقالات

مفقود


تلاحظ في الآونة الأخيرة تزايد أعداد المفقودين والمختفين بطريقة غامضة لدرجة تثير الشكوك حول حالات الاختفاء تلك، ونحسب ان هنالك اسبابا متعددة لتلك الاختفاءات لاسيما وان معظم اولئك المختفين هم من شريحة الشباب.
ارتفعت وتيرة الاختفاءات وسط الشباب منذ ديسمبر الماضي وهي الفترة التي شهدت بدء مظاهر الاحتجاجات والثورة السودانية المجيدة واستمر مسلسل الاختفاءات حتى فض الاعتصام وكذلك استمر مسلسل الاختفاءات رغم هدوء واستقرار الأوضاع الامنية والاجتماعية بالبلاد.
أحسب ان معظم حالات الاختفاء وسط الفتيات تعود أسبابها للاسر نفسها كأن يتم ارغام الصبية او الشابة على الزواج من شخص لا تريده او ان تكون الفتاة على قصة حب مع شاب ترفضه اسرتها بشدة فلا تجد خيار الا بالاختفاء لارغام اسرتها على الموافقة على الزواج بفتى احلامها، لذلك ظللنا نقول ان فهم نفسيات الاناث يعتبر الطريق المعبد ازاء حل مشاكلهن فالانثى دائما لا يكتنف الغموض والتعقيد حياتها وتضع الف حساب لأية خطوة تخطوها ولا تلجأ للخيار الاسوأ الا حينما تضطر لذلك، اما الشباب فالامر يختلف عندهم.
سوء الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية قد يتسبب في اختفاء الشاب خاصة اذا كانت عليه مسئوليات فيلجأ الذكور دائما للهروب من المسئولية دون حساب لما سيحدث بعد ذلك وما سيحل باسرهم من تفكك وضياع والم وحزن، ايضا يلجأ الشاب للهروب عندما يصاب باضطرابات نفسية، والملاحظ هذه الايام ان معظم المفقودين يعانون من تلك الاضطرابات والتي باتت تصيب الشباب جراء تراكم حالات الاكتئاب والعزلة وتزيد معدلاتها لدى الفاقد التربوي خاصة العطالة منهم والذين فقدوا الأمل في الحياة.
ان هنالك مؤشرات خطيرة لتنامي ظاهرة اصابة الشباب بالاضطرابات النفسية متعددة الاسباب والتي تحتاج لدراسة وبحوث للحد منها ولمساعدة الشباب على استعادة الثقة بانفسهم وتسهيل عملية دمجهم في مجتمعاتهم ومساعدتهم على العودة الى سلم التعليم وتوفير فرص عمل لهم تملأ فراغهم حتى لايجدوا فرصة للبقاء مع انفسهم واستعادة شريط التفكير وبالتالي تسوء نفسياتهم وتعود لما كانت عليه.
ان الدولة مسئولة مسئولية كاملة ازاء اولئك الشباب، على الدولة ان توفر لهم الاندية الاجتماعية ودور العلم والمكتبات الثقافية التي تحوي آلاف الكتب المتنوعة والتي تساعد الشباب على ملء اوقات فراغهم بعيدا عن الجلوس للذات واللجوء لتعاطي المخدرات لاستدعاء النشوة الوقتية والهروب من منازل الاسر وتركهم يعانون الأمرين من جراء فقدهم لابنائهم.
مازالت مجتمعاتنا المحلية تعاني الجهل والخضوع والدليل على ذلك ان كثيرا من الاسر التي اختفى ابناؤها تدعي بانه قد تم سحرهم عن طريق الدجل والشعوذة ويقولون  بالعامية ولدي عشان فالح عملو ليهو عمل أو ولدنا عشان ذكي كدكوهو وهكذا، لذلك لابد من النهوض وتوعية مجتمعنا بخطورة مثل تلك الأفكار وايضا توعيتهم بخطورة اللجوء لغير الله من السحر والسحرة والمشعوذين وان نفكر بطريقة اكثر منطقية لتحصين ابنائنا وتنشئتهم ومراقبة سلوكياتهم منذ الصغر وان نقف على سلوك اصدقائهم وجلسائهم فكم من شاب جيد أفسدته شلة فاسدة، وكم من شاب فاسد اصلحته شلة جيدة حميدة  والقرين للمقارن ينسب، وابناؤنا رغم ذكائهم وقدرتهم على تحقيق غاياتهم وبدا ذلك واضحا من اصرارهم على اسقاط نظام البشير إلا انهم مازالوا بحاجة ماسة لحكومة تجلس اليهم وتستمع لهمومهم وتوفر لهم احتياجاتهم وفرص العمل والعلم وكل ما من شأنه ان يجعلهم قادرين على مجابهة ظروف الحياة.

Who's Online

659 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search