كتاب الرأي

ندى محمد احمد

الحرية والخبز

وعاد الموت ليخيم بوجهه العبوس مجدداً على المدارس، فبعد فاجعة موت المعلمة رقية في مرحاض المدرسة الحكومية الذي انهار بها العام الماضي، ها هو يحلق مجدداً في فضاء مدرسة الصديق الخاصة بأمبدة بأم درمان بنات، لتلقى ثلاث زهرات حتفهن، أماني محمد سالم، ودرية ديار إسماعيل، وإسراء علي مكي، وإصابة عشر أخريات إثر سقوط حائط أحد الفصول عليهن .
وشهدت الاسابيع الماضية ظاهرة صفوف الخبز، كما عادت ندرة الوقود لتطل بوجهها مرة اخرى، اما الاسعار فقد تصاعدت بصورة لم يصلح معها الوصف إلا بالجنون، تقول الجهات المعنية الاسبوع الماضي ان التضخم تجاوزت نسبته 63% 
وفي موسم الخريف الذي يفاجئ المسؤولين في كل عام كالعادة يعيش المواطنون  اوضاعاً مأساوية في ولايات غرب كردفان والجزيرة  وكسلا وجنوب كردفان، جراء الامطار والسيول التي لم تبق لهم ولم تذر سوى التشريد والخراب والحسرة والموت، وانطلقت صافرات الانذار المجتمعي في كل مكان تدعو الناس للانخراط في العمل الطوعي ومد يد العون لاولئك المنكوبين . 
كما ذاع  وانتشر التحقيق الصحفي للزميلة الجريدة الذي فيه ان المئات من التلاميذ في مدارس مدينة الصفوة بالخرطوم لا يملكون حق وجبة الافطار، وعوضاً عن ان يفطر الخبر كبد وزارة التعليم لو ان لها كبد، فتنهض من ثباتها، وتفكر في كيفية معالجة هذه المصيبة، باستقطاب شراكات على مختلف المستويات لتوفير وجبة الإفطار لمن لايملكها من التلاميذ، اتجهت الوزارة لمساءلة مديرة المدرسة التي استقت منها الصحيفة معلوماتها وتلومها بالحديث عن الصحافة. وفي مؤشر عن  جرائم جديدة سببها الضائقة الاقتصادية التي يعيشها الناس خبر يتحدث عن طعنة غضب سددها زبون غاضب لصاحب المحل اثناء مشاجرة بينهما على زيادة سعر طلب الفول لـ(45) جنيهاً . 
وفي ظل هذه الظروف الداخلية المعقدة لا تزال قيادة المجلس الوطني في واد اخر تماماً، مشغولة بمعركتها الخاصة مع صحفيي البرلمان، باصدار الفرمانات التي تضيّق على الصحفيين وتحجر عليهم دخول البرلمان في إجازته الدورية، رغم انهم وكالمعتاد فانهم كانوا يغطون جلسات اللجان المغلقة، من خلال تصريحات اعضاء اللجان، اما السبب يعود لمنع الزميلة بالصحيفة هبة عبيد من ممارسة عملها المعتاد بحرمانها من دخول البرلمان ، ومرد ذلك نشرها لخبر لم يرق للبرلمان وقيادته. فما كان من رابطة صحفيي البرلمان إلا ان اخذوا موقفاً مشرفاً للصحافة والصحفيين بمقاطعة تغطية انشطة البرلمان على مدار يومين من كل اسبوع ، الغريب في الامر ان بيان المتحدث باسم رئيس البرلمان الذي وصف اداء هبة بغير المهني لم يكذّب الخبر، ولو كان الخبر كذلك لفعل وهذا من حقه،  ولكنه لم يفعل، واختار المتحدث الرسمي المنع طريقاً للتعامل مع الصحفيين..  
إذاً فهي ليست قضية خبر انما هي قضية الحرية التي افرز تغييبها عمداً الويلات التي تشكو منها البلاد، واذا لم يتم تدارك الامر قد يفضي لتشرذمها وضياعها .
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

690 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search