كتاب الرأي

ندى محمد احمد

المواصلات.. أزمة كرامة

بات تكرار الحديث عن أزمة المواصلات بولاية الخرطوم في حد ذاته مؤذياً، فما بالك بمعايشة المشكلة نفسها ، مرتين على مدار اليوم ، في الصباح والمساء  ،  ومدهش جدا ان  تعجز الولاية العاصمة عن حل هذه الأزمة أو ربما انها غير مكترثة لها من الأساس. بينما تتفاقم يوما بعد يوم في محليات الولاية السبع.
جوهر أزمة المواصلات لا يكمن فقط في المعاناة العصيبة التي يختبرها المواطن على مدار اليوم والشهر والسنة ، وليس في كلفتها العالية ، التي تتراوح ما بين الأربعين إلى الستين جنيهاً في اليوم ، والتي أخذت في الارتفاع من حين إلى آخر بعيدا عن اية رقابة ، لانه ببساطة لا يوجد اي رقيب من الأساس ، تماما كالانفلات المجنون في أسعار السلع المختلفة التي يتعامل معها المواطن يوميا وغيرها، خاصة بعد بروز ظاهرة تجزئة الخطوط إلى خطين ، وابتداع خطوط غير موجودة .
  كما لا تنحصر المشكلة في الوقت الكبير الذي يضيع سدى في انتظار المواصلات وملاحقتها ، وما لذلك من تأثير على العمل والإنتاج ، ولا في التدافع الرهيب على المركبات القليلة التي تتوافد على المواقف المزدحمة بجموع هائلة من البشر ، ولا في المشاكل الصحية التي قد تنجم من حشر المواطنين في البصات ، ولا في المخاطر التي قد تنجم من اضطرارالناس للوقوف على أبواب المركبات مستندين إلى حوافها وأطرافها، وليست المشكلة فقط في الشجار الدائم بين المتحصل (الكمساري) والركاب على الزيادة غير الرسمية في تعرفة الرحلة ،ولا في المقاعد التي يتشاركها الناس بأكثر من سعتها الفعلية ، في محاولة  منهم للتعاون فيما بينهم.
جوهر أزمة المواصلات الحقيقي أنها أزمة كرامة الإنسان السوداني على نحو مزر،  تلك هي المشكلة التي لا يعيرها اي مسؤول أدنى اهتمام ، والتي تتعدى صورها في مناح عدة ، في المعاملات المختلفة للمواطن في طلبه للخدمات الصحية والتعليمية، ومعظم  الجهات والمؤسسات التي يقصدها المواطن لتحقيق اية معاملة كانت ، ورداءة طرق الأسلفت ، وحتى الطرق الداخلية في الأحياء .
في محلية جبل أولياء والتي يبلغ تعدادها مليوني نسمة؟! لم يفتح الله على المعتمد السابق بشيء  في قضية المواصلات سوى ما اسماه تنظيم المواقف الخاصة بها ويراه المواطنون إرهاقا جديدا بالسير لمسافات طويلة للوصول للمواقف الجديدة، أما المعتمد الجديد فلم يقدم شيئا تجاه الازمة أو يؤخر.
أما والي الخرطوم السابق  عبد الرحيم محمد حسين  فقد اتحفنا بتصريح لا ينسى مفاده (لو صار الجميع من ذوي الصلع كصلعته فان أزمة المواصلات لن تحل) ، هذا هو موقف عبد الرحيم ولم يعرف بعد  موقف الوالي محمد هاشم عثمان الحسين ، الذي لم يتطرق للقضية بعد ، ولكنه صرح  في احد برامج التسليم والتسلم بانه سيمضي على نفس خطى سلفه في الولاية!!

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

683 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search